الرد على شبهة حديث (إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل) | الرد على شبهة أن النبي أخبر الرجل بأنه يجامع زوجته عائشة ثم يغتسلان

الرد على شبهة أن النبي أخبر الرجل بأن النبي يجامع زوجته عائشة ثم يغتسلان* الرد على شبهة حديث: (الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما غسل؟ وعائشة جالسة)

 مضمون الشبهة:

يزعم أعداء الإسلام أن النبي محمد كان يخبر الناسَ بأموره الزوجية الخاصة التي فيها علاقة حميمية بينه وبين زوجته حيث أن رجلاً سأل النبي عن حكم الاغتسال بعد الجماع إذا لم يحصل إنزال للمني، فكان جواب النبي بأن النبي يجامع زوجته عائشة ثم يغتسلان، وأشار النبي إلى زوجته عائشة التي كانت حاضرة وقت السؤال....

وهنا أعداء الإسلام يقولون: لماذا ذكر النبي مضاجعته لزوجته عائشة أمام الرجل الغريب بالرغم من أنه لا فائدة من ذكر ذلك أمامه بل كان من الأفضل أن يكتفي النبي بالأمر بالاغتسال.

ويستدل أعداء الإسلام بهذا الحديث التالي:

[حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ، قَالَتْ : إِنَّ رَجُلًا ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ ، يُجَامِعُ أَهْلَهُ ، ثُمَّ يُكْسِلُ ، هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ.]

* وكلمة (يُكسِل) هنا 👆أي لا يُنزِل المني.

---------------------------------------------

الرد على هذه الشبهة السخيفة:

أولاً: 

الحديث السابق هو حديث ضعيف جداً؛ فالذي رواه هو أبو الزبير ، وهو معروف بأنه يدلس كثيراً ، ولا تُقبَل عنعته ولا حديثه إلا إذا صرَّح بالسماع ، ولذلك قال عنه الإمام/ أبو الحسن بن القطان الفاسي:

[كان أبو الزبير يدلس، وكلما قال: ((سمعتُ جابراً)) فهو سماع، وكلما قال: ((عن جابر)) فبينهما فياف.]

أي أن أبو الزبير كان يدلس عن جابر حيث أن أبا الزبير قد يأخذ حديثاً من أشخاص مجهولين ثم ينسب الحديث مباشرةً إلى جابر ؛ أي أنه يخفي ويحذف أسماء الرواة من السند، ولذلك لا يُقبَل حديثه المُعنعَن إلا إذا كان فيه تصريح بالسماع. وهذا الحديث السابق ليس فيه تصريح بالسماع.


ثم إن سند هذا الحديث يوجد فيه الراوي/ عِياض بن عبد الله القرشي، وقد أشار معظم علماء الحديث إلى وجود خطأ في أحاديث عِياض بسبب سوء حفظه؛ فمثلاً:

- قال عنه أبو جعفر العقيلي:

[حديثه غير محفوظ]

- وقال عنه أحمد بن صالح المصري:  [في حديثه شيء]

- وقال عنه ابن حجر العسقلاني أن حديثه فيه لين؛ أي فيه بعض الخطأ.

- وقال عنه البخاري أنه منكر الحديث

- وقال عنه يحيى بن معين أنه ضعيف الحديث.

ثم إن الشخص الذي روى هذا الحديث عن عياض هو ابن وهب، ولكن مِثل هذه الأحاديث قد انتقدها العلماء؛ فمثلاً: قال الإمام/ زكريا بن يحيى الساجي:

[روى ابن وهب عن عياض أحاديث فيها نظر]


فالخلاصة أن هذا الحديث الذي فيه أن النبي أخبر بأنه يضاجع زوجته عائشة هو حديث ضعيف.

وطبعاً، بعض الأسانيد الأخرى ستجد في سندها ابن لهيعة ، وهو أيضاً ضعيف الحديث.

----------------

ثانياً:

بعض أعداء الإسلام يتحججون بأن الحديث السابق قد ورد في صحيح مسلم، وأنا أرد عليهم وأقول:

هناك فرق بين الأحاديث التي أوردها الإمام مسلم على سبيل الاحتجاج وبين الأحاديث التي أوردها على سبيل الشواهد والمتابعات.

 فالأحاديث التي يذكرها الإمام مسلم على سبيل الشواهد والمتابعات هي أحاديث زائدة وليس شرطاً أن تكون صحيحة الإسناد والمتن.

 فالإمام مسلم يحاول أن يذكر الأحاديث الصحيحة المتقَنة في بداية الباب أولاً، ثم في نهاية الباب قد يذكر الإمام مسلم أحاديث غير متقَنة؛ أي أنها غير دقيقة في المتن، وهو لا يذكرها على أنها أصول للاحتجاج بل يذكرها على أنها شيء زائد على سبيل الشواهد والمتابعات. وقد أشار الإمام مسلم نفسه في مقدمة صحيحه إلى هذه النقطة حيث يقول الإمام مسلم:

[فَأَمَّا القِسْمُ الأَوَّلُ، فَإِنَّا نَتَوخَّى أَنْ نُقَدِّمَ الأَخْبَارَ الَّتِي هِيَ أَسْلَمُ مِنَ الْعُيُوبِ مِنْ غَيْرِهَا.... فإن نَحْنُ تَقَصَّيْنَا أَخْبَارَ هَذَا الصِّنْفِ مِنَ النَّاسِ، أتبعنا أَخْبَارًا يَقَعُ فِي أَسَانِيدِهَا بَعْضُ مَنْ لَيْسَ بِالْمَوْصُوفِ بِالْحِفْظِ والإِتْقَانِ.] 

فالإمام مسلم يأتي بالأحاديث المتقنة أولاً، ثم في نهاية الباب قد يذكر أحاديث زائدة غير متقَنة.

ولهذا إذا نحن راجعنا صحيح مسلم فسنجد أن حديث جماع النبي لزوجته عائشة قد ذكره الإمام مسلم في نهاية الباب؛ لكي يشير إلى أنها ليست مُتقَنة الحفظ.

وإذا نظرت إلى الأحاديث الأولى التي قبلها فلن تجد فيها أن النبي أخبر الرجل بأموره الزوجية الخاصة بينه وبين زوجته عائشة، بل ستجد في الأحاديث ما يلي:

[قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ]

فهنا ☝، نلاحظ أن النبي اكتفى بأمر الرجل بالاغتسال ولم يخبر الرجلَ بما يحدث بينه وبين زوجته عائشة.

وقد أشار الإمام الذهبي إلى ضعف إسناد هذا الحديث الموجود في صحيح مسلم حيث قال الإمام الذهبي في (ميزان الاعتدال) ٤/‏٣٩ ما يلي:

[وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر، وهى من غير طريق الليث عنه، ففى القلب منها شئ]


وحتى لو افترضنا صحة هذا الحديث الذي فيها الإخبار بعلاقة النبي مع زوجته، فإن النبي سيكون قد فعل ذلك من باب التعليم وليس من باب إفشاء الأسرار، وهذا يشبه المريض الذي يخبر طبيبه ببعض الأسرار.

ثم إني أتساءل لماذا أعداء الإسلام لم يستشهدوا بصحيح مسلم عندما ذكر باباً كاملاً بعنوان: (بَابُ تَحْرِيمِ إِفْشَاءِ سِرِّ الْمَرْأَةِ) ، وفي هذا الباب يحذر النبيُ من إفشاء العلاقات الجنسية بين الزوج وزوجته.

 

ثم إنني أستعجب من أعداء الإسلام الذين ينتقدون النبي محمد!

فالمسيحي يوجد عنده شيء اسمه (سر الاعتراف) ، وفيه يقوم المسيحي بالاعتراف بكل شيء شنيع يفعله؛ لدرجة أنه يخبر الكاهن بالأمور الجنسية التي يفعلها. 

والأدهى من ذلك أن كهنة المسيحية يعتقدون أنهم قد أخذوا (سر الاعتراف) من رسل المسيحية ، وهذا يعني أن الناس كانوا يعترفون أيضاً بالأشياء الجنسية لرسل المسيحية.

وأما بالنسبة للشيعة ، فإن رواياتهم الشيعية النجسة تقول أن أئمتهم يعلمون الغيب ويعلمون الفواحش التي يرتكبها الناس في الخلوة، وهذا يعني أن أئمة الشيعة يتفرجون طول الوقت على المشاهد الجنسية التي يفعلها الرجل مع المرأة سواء في الحلال أو الحرام!

وأما بالنسبة للملاحدة ، فإنه لا يوجد مانع عندهم من مشاهدة بعضهم وهم يمارسون الجنس الجماعي...

_________________

إلى هنا ، أكون قد فندتُ الشبهة بالكامل

لا تنسوا نشر المقال أو نسخه

لا تنسونا من صالح دعائكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

📄 تحميل أو طباعة المقال بصيغة PDF

تعليق واحد

  1. جزاكم الله خيرا ❤️
التعليقات المسيئة يتم حذفها فوراً وأتوماتيكياً ولا تُعرض هنا
حقوق النشر © درب السعادة 🥀 جميع الـمواد متاحـة لك
x