الرد على شبهة: كيف يخلق الله الإنسان ثم يتعجب من كفره ويقول: {قُتل الإنسان ما أكفره}

الرد على الملاحدة في شبهاتهم حول آية {قُتل الإنسان ما أكفره} - لماذا يتعجب الله من كفر الإنسان بالرغم من أنه هو مَن خلقه - تفسير سورة عبس.

 مضمون الشبهة:

أحد الملاحدة يسأل: كيف يخلق الله الإنسان ثم يستعجب اللهُ من كفر الإنسان وكأن الله لم يكن يعلم أن الإنسان سيكون كذلك. واستدل هذا الملحد بالآية التالية:

﴿قُتِلَ ٱلۡإِنسَـانُ مَاۤ أَكۡفَرَهُ﴾ [عبس ١٧]

--------------------------------------

الرد على هذه الشبهة السخيفة:

أولاً: 

أسلوب التعجب في اللغة العربية لا يعني دائماً جهلَ الشخص المتعجِب بالشيء الذي يتعجب منه، بل إن المتعجب قد يتعجب من شيء وهو يعلمه مسبقاً.

دعونا نأخذ مثالاً:

أنت قد تجلس وتنظر إلى النجوم وتقول عنها: [ما أجمل النجوم!]

فهل هذا معناه أنك لم تكن تعرف النجوم من قبل؟!

الإجابة: لا ، بل أنت تعلم النجوم مسبقاً ورأيتها مراراً وتكراراً


والمسلم يقول كل يوم: [ما أكثر نعم الله علينا]

فهل هذا معناه أن المسلم لم يكن يعلم ذلك من قبل؟!

الإجابة: لا


والطبيب يقول: [ما أعقَد جسم الإنسان] 

فهل هذا معناه أن الطبيب لم يكن يعلم ذلك من قبل؟!

الإجابة: لا


وأنت قد تقف مع نفسك وتخاطب نفسك وتقول: [ما أشقى حياتي] 

فهل هذا معناه أنك لم تكن تعرف ذلك من قبل؟!

الإجابة: لا 


بل إنك قد تصنع روبوتاً معقداً ثم تتكلم عنه وتقول: [ما أحسَنه]

فهل هذا معناه أنك لم تكن تعرف أن صناعة الروبوت بهذه الكيفية؟!

الإجابة: لا 


فالخلاصة أن أسلوب التعجب لا ينفي علم الشخص مسبقاً بما يتعجب منه بل إن الشخص كثيراً ما يكون على دراية وعلم بالشيء الذي يتعجب منه ، وعلمه بهذه الأشياء هو ما يدفعه للتعجب منه.


ثانياً:  

العبارة التعجبية [ما أكفره] هي تعليل لما قبلها، ولذلك يقول ابن عاشور في كتاب (التحرير والتنوير) ما يلي:

[وجُمْلَةُ {ما أكْفَرَهُ} تَعْلِيلٌ لِإنْشاءِ الدُّعاءِ عَلَيْهِ


-------------------------------------------

إلى هنا أكون قد فندت الشبهة بالكامل

لا تنسوا نشر المقال أو نسخه

لا تنسونا من صالح دعائكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

📄 تحميل أو طباعة المقال بصيغة PDF

إرسال تعليق

التعليقات المسيئة يتم حذفها فوراً وأتوماتيكياً ولا تُعرض هنا
حقوق النشر © درب السعادة 🥀 جميع الـمواد متاحـة لك
x