مضمون الشبهة:
أحد أعداء الإسلام يسأل ويقول: لماذا استخدم القرآن كلمة (جميعاً) مع الأرض بالرغم من أن كلمة (الأرض) مفردة. واستدل هذا الشخص بآية:
﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعࣰا قَبۡضَتُهُ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـامَةِ﴾
---------------------
الرد على هذه الشبـهة السخيفة:
أولاً: صاحب هذه الشبهة لا يفقه شيئاً في اللغة العربـية ؛ فاللغة العربية قد تستخدم كلمة (جميعاً) أيضاً مع الشيء الكبير المركب حتى لو كان هذا الشيء مفرداً. ويكون المقصود ها هنا هو حصر كل الشيء وكل ما فيه.
والأرض هي شيء كبير مكون من أشياء بداخلها مثل الأراضين السبع ويوجد بها العديد من الجبال والأنهار والأشجار والصحاري و....
ولذلك ستلاحظ أن علماء اللغة العربـية قديماً كانوا يستخدمون عبارة (الأرض جميعاً) في كتاباتهم اللغوية؛ فمثلاً: أبو العلاء المَعري هو واحد من علماء اللغة العربية قديماً، وكان يستخدم هذه العبارة في كتاباته وأدبياته...
- يقول أبو العلاء المَعري في كتابه (معجِز أحمد) ١/٢٧ — ما يلي:
[يقول: العجب من كونك في ثوب، وكون صدرك فيكما: أي فيك وفي ثوبك. مع أن صدرك أوسع من ساحة الأرض جميعًا.]
- وقال العلَّامة اللغوي/ أبو علي الفارسي - في كتاب (الشعر) 1/ 459 ما يلي:
[إذ ظننت أن الغيث أوسعَ الأرض جميعاً سقيا]
وكانت عبارة (الأرض جميعاً) تُستخدم في الأشعار ، ولذلك ذكر العلَّامة اللغوي/ المرزوقي في كتاب (أمالي المرزوقي) ١/٦٠ — ما يلي:
[يُجبى لك الأرض جميعًا حزنُها ... وسهلُها وأهلُها لك الفِدا]والآن ، تعالوا نعود لتفسير الآية القرآنية:
﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعࣰا قَبۡضَتُهُ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـامَةِ﴾
ورد في تفسير البيضاوي للآية السابقة ما يلي:[وتَأْكِيدُ (الأرْضُ) بِالجَمِيعِ؛ لِأنَّ المُرادَ بِها الأرْضُونَ السَّبْعُ أوْ جَمِيعُ أبْعاضِها البادِيَةِ والغائِرَةِ.]
ونفس الكلام السابق ورد في تفسير أبي السعود.