الرد على شبهة: كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك

الرد على شبهة أن الكلاب كان تبول في مسجد رسول الله ولم يكونوا يرشون من ذلك شيء ، وهل الإسلام يسمح بتبول الكلاب في المسجد ، وما موقف الإسلام من القذارة
12 دقيقة قراءة

 مضمون الشبـهة:

يزعم أعداء الإسلام أن الإسلام دين غير نظيف بحجة أنه يسمح للكـلاب بالتبول في الـمسجـد، ويستشـهد أعداء الإسلام على ذلك برواية يزعمون أنـها وردت في صـحيح البـخـاري، وهي كـالتالي:

[قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَـدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِـيهِ قَالَ: «كَانَتِ الْكِـلَابُ تَـبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ».]

---------------------------------

الرد المختصر على هذه الشبهة:

1- أصل صحيح البخاري ليس فيه عبارة: (الكلاب تبول)، والكثير من الأئمة القدماء والمعاصرين قد أكدوا على عدم وجود هذه العبارة في أصل صحيح البخاري...، ولكن للأسف بعض الناسخين يضعون العبارة بالخطأ في كِتاب صحيح البخاري نظراً لأنهم خلطوا بين حديث الكلاب الموجود في صحيح البخاري وبين الحديث الموجود في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما. وقد حذَّر الكثير من الشيوخ من هذا الخطأ. وبعض الطبعات المُحقَّقة لصحيح البخاري تحذف عبارة (الكلاب تبول) من حديث الكلاب؛ نظراً لأنها غير موجودة في أصل البخاري. فالأمر مجرد خطأ مطبعي.

2- حتى لو افترضنا أن عبارة (الكلاب تبول) موجودة في أصل صحيح البخاري، فإن سياق الحديث ذكر تبول الكلاب قبل مجيئها إلى المسجد، ولذا أفتى الكثير من الأئمة بأن تبول الكلاب كان خارج المسجد وليس داخله. بالإضافة إلى أنك ستجد الحديث يصف الكلاب بأنها (لم ترش شيئاً من ذلك) ؛ أي أن الكلاب لم ترش شيئاً من بولها في المسجد.

3- المسجد في ذلك الزمان لم يكن له أبواب خشبية تسده بل كانت الأبواب مجرد فتحات مفتوحة على الدوام ، ولذلك كان الكلاب تتسلل خِلسة. فالصحابة لم يتعمدوا إدخال الكلاب إلى المسجد.

4- سياق الحديث يشير إلى أن الكلاب كان تتسلل بالليل في حين كان معظم الصحابة نائمين؛ فالصحابة لم يتعمدوا إدخال الكلاب، وحتى لو شاهدوها تدخل فإن المكان كان مظلماً ولن يتمكنوا من تحديد مكان تبول الكلاب بدقة داخل المسجد؛ أي أن الصحابة ليس لهم ذنب في ذلك.

5- السُنة النبوية تأمر بتنظيف المكان من الكلاب ، وتأمرنا السُنة النبوية بغسل المنطقة التي يمكث فيها الكلب، وتأمر السُنة النبوية بالتخلص من البول وغسل مكانه بالماء.

6- حتى لو افترضنا أن الصحابة لم ينظفوا مكان البول بالماء فإن هناك طرقاً أخرى للتنظيف ومنها الحفر وإزالة الرمال المبتلة، فعدم تنظيف مكان البول بالماء لا يعني أنهم تركوا المكان متلوثاً بالبول ، بل الصحابة كانت لهم عدة طرق في تنظيف الأماكن إما بالنضح بالماء أو بالحفر وإخراج التراب الملوث. 

7- حتى لو افترضنا أن الصحابة لم ينظفوا المكان من البول فإن المساجد في ذلك الزمان لم تكن مفروشة بالسجاد بل كان الأرضية رملية ، وهذا يعني أن الأرضية ستجف إلى أن يحين الصباح نظراً لوجود متسع من الوقت.

=====================
الرد بالتفصيل على هذه الشبهة السخيفة:

أولاً:
عبارة أن [الكلاب تبول] هي عبارة لم يذكرها البخاري نفسه في صحيح البخاري بل هي عبارة زائدة وقد ظن البعض بالخطأ أنها ضمن البخاري، لذا نبَّه الأئمة القدماء على أن هذه العبارة ليست ضمن صحيح البخاري نفسه، وسأتكلم عن هذه النقطة بمزيد من التفاصيل في نهاية المنشور.


ثانياً:

حتى لو افترضنا أن عبارة [الكـلاب تـبول] موجودة في صـحـيح البـخـاري، فإن سياق الـحـديث لـم يذكر أن الكـلاب تـتبول في الـمسجـد بل الـحـديث ذكر تبول الكلاب أولاً قبل مجيئها للمسجد، ولذا ستلاحظ أن الحديث ذكر كلمة (تبول) قبل (تُقبِل) هكذا👈: [تـبول وتُقبِل وتدبر في الـمسجـد]؛ أي أنـها تتبول خـارجـاً ثم تُقبِل في الـمسجـد ثم تُدبِر (أي ترحـل)؛ فـحرف الـجر (في) في العبارة يشير إلى قدوم الكلاب في المسجد ورحيلها بعد تبولها خارجاً ، ولا يشير حرف الجر (في) إلى تبول الكلاب في الـمسجـد كما ظن أعداء الإسلام.

ولو كـان الحديث يقصد تـبـول الكلاب في الـمسجـد لكـان الـحـديث سيأتي بهذا الشكل👈: [الكـلاب تُقبِل وتـبـول وتدبر في الـمسجـد] وليس [الكلاب تبول وتُقبِل وتدبر في المسجد] 

فالـحـديث ذكر تـبـول الكـلاب أولاً قبل إقبالـها في الـمسجـد ولـم يذكر الـحـديث أن الكلاب تـبولت بعد إقبالها في الـمسجـد.

ولذلك قال الإمام ابن حبان في (التقاسيم والأنواع) 6/ 621 ما يلي:

[قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: إن قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: ((وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ))، يُرِيدُ بِهِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُنْ يَرُشُّونَ بِمُرُورِهَا فِي الْمَسْجِدِ شَيْئًا.]

* وقال الـخطابي في كتـاب (معالم السنن) 1/ 117 ما يلي:

[قوله: ((كـانت الكـلاب تـبـول وتُـقبِل وتُـدبِـر في الـمسجـد))، يُـتأول على أنـها كـانت تـبـول خـارج الـمسجـد في مواطنـها وتُقبِل وتُدبِر في الـمسجـد عابرة إذ لا يـجوز أن تُـترَك الكـلاب وانـتياب الـمسجـد حتى تـمتـهنه وتبول فيه وإنـما كـان إقبالـها وإدبارها في أوقات نادرة ولم يكن على الـمسجـد أبواب فتمنع من عبورها فيه.]

* وقال ابن الأثير في كتاب (جامع الأصول) 7/ 101 ما يلي:
[((تبول وتقبل وتدبر في المسجد)) أراد بقوله: تبول وتُقبِل وتُدبِر في المسجد، أنها تبول خارج المسجد، ثم تُقبِل وتُدبِر في المسجد عابرةً، إذ لا يجوز أن يترك الكلاب حتى تمتهن المسجد وتبول فيه، وإنما كان عبورها فيه حيث لم يكن له أبواب، وأما البول فلا.]

* وقال الشيخ/ عبد المحسن العباد في (شرح سنن أبي داود) ٥٨/‏٣ ما يلي:
[ لكن الصحيح أنها ما كانت تُترَك تبول في المسجد

* وذكر الجلال السيوطي في كتاب (التوشيح شرح الجامع الصحيح) 1/ 330 ما يلي:
[قال المنذري: المراد أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها ثم تُقبِل وتدبر في المسجد إذا لم يكن عليه في ذلك الوقت غَلقٌ.]

إذن ، الحديث لم يذكر صراحةً أن الكلاب تبولت في المسجد بل الحديث ذكر تبولها ثم مجيئها إلى المسجد ثم رحيلها.
وأنت إذا دققت في الحديث فستجد أن الحديث يقول: [فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك] ، وهذه العبارة تعني أن الكلاب إذا دخلت المسجد لم تكن ترش شيئاً من بولها في المسجد ؛ فهم كانوا يتبولون خارج المسجد. 
والرأي الراجح عندي أن عبارة [لم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك] يُقصَد بها الكلاب نفسها وليس المسلمين؛ لأن ضمير الفاعل عائد على الكلاب المذكورة في الحديث ؛ فالحديث لم يذكر الصحابة أصلاً. 
والخلاصة أن الحديث معناه أن الكلاب كان تبول خارج مسجد رسول الله ثم تأتي خِلسةً ثم ترحل ولم ترش شيئاً من بولها في المسجد.

وفي الإسلام ، معروف أن مكان الكلب يجب تنظيفه بالماء ويجب إزالة بوله ومخلفاته ، ويجب تنظيف المكان الذي يمكث فيه الكلب ، ولذلك ورد في صحيح مسلم وغيره أن النبي تفاجأ بتسلل كلب خِلسةً إلى بيته، فأمر النبي بإخراجه ثم نظف مكان الكلب بالماء...
ورد في صحيح مسلم وسنن أبي داود وسنن النسائي ما يلي
[حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ : " إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ بِسَاطٍ لَنَا فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ بِهِ مَكَانَهُ]

فهنا ☝ ، وقع في نفس النبي إحساس بأن هناك كلباً دخل خِلسةً إلى بيته ، وبالفعل وجد النبيُ كلبَاً فأخرجه ونَظَّف بالماء مكانَ الكلب.
بل إن النبي أصلاً أمرنا بتنظيف المسجد من بول البشر ، فما بالك ببول الكلاب؟!
تذكر كتب الحديث أن رجلاً أعرابياً دخل المسجد وتبول فيه ، وكان هذا الأعرابي مسلماً جديداً ولا يعرف الكثير عن الإسلام ، فناداه النبي ووعظه وأمره بلطف ألا يتبول في المسجد مرة أخرى؛ لأن المسجد يجب أن يظل نظيفاً للعبادة ثم أمر النبيُ الصحابةَ بأن يغسلوا مكان البول بالماء:
ورد في صحيح مسلم - ١/‏١٦٣ما يلي:
[إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ﷿ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ (أي صب الماء على البول لتنظيفه).]

والإسلام يأمر بإزالة البول لأنه نجس ؛ ولذلك يُعلِّق الإمام البيهقي في (السنن الكبرى) ٢/‏٦٠٢ قائلاً ما يلي:
[قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ فِي قِصَّةِ جِرْوِ الْكَلْبِ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ بِهِ مَكَانَهُ ، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ بِعَدَدٍ، وَإِرَاقَةِ الْمَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ]
إذن ، الإسلام يأمرنا بالتخلص من بول الكلاب وتنظيف الإناء الذي يتلوث بلعاب الكلب؛ لأن بول الكلب ولعابه به نجاسة.

========================
ولكن يتبقى سؤال مهم وهو:
لماذا الصحابة لم يمنعوا الكلاب من دخول المسجد أصلاً؟!
والإجابة هي أن المساجد والبيوت في زمن النبي لم يكن لها أبواب خشبية أصلاً؛ حيث كان المسجد عبارة عن بناء بسيط ليس له أبواب مغلقة بل كانت المداخل عبارة عن مجرد فتحات مفتوحة على الدوام. وحتى غالبية البيوت لم يكن لها باب خشبي يسدها.
ثم إن المسجد لم يكن مفروشاً بالسجاد بل كانت الأرضية عبارة عن مجرد رمل.
والصحابة كانوا إذا رأوا تلك الحيوانات فإنهم كانوا يمنعونها من دخول المسجد أصلاً، ولكن هذه الحيوانات تسللت ودخلت خِلسةً بالليل عندما كان الصحابة نائمين، ولذلك ستلاحظ أن الصحابي ابن عمر الذي روى الحديث يقول: [كُنْتُ أبِيتُ في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ وكُنْتُ فتًى شابًّا عزَبًا وكانتِ الكلابُ تبُولُ وتُقبِلُ وتُدبِرُ في المسجِدِ فلَمْ يكونوا يرُشُّونَ شيئًا مِن ذلكَ]

فهنا ☝ نجد أن الصحابي ابن عمر الذي تحدث عن الكلاب يقول أنها فعلت ذلك عندما كان يـبـيت في المسجد ؛ أي أن الأمر كان في الليل وكان ابن عمر يستيقظ بالليل فيشعر بحركة وصوت الكلاب بالليل. وهذا يعني أن الكلاب تسللت بالليل بدون عِلم الصحابة وبدون إرادة الصحابة، وهذا الأمر قد ذكره الإمام أبو بكر الإسماعيلي ونقله البيهقي عنه في السنن الكبري.

* وقال الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - في كتابه (شرح سنن أبي داود) ٢٥/‏٤ — ما يلي:
[وليس في رواية البخاري: ((تبول))، إنما في روايته: ((تُقبِل وتُدبر))؛ لأن المساجد ليس فيها أبواب.]

* وقال الشيخ الدكتور/ سعيد بن وهف القحطاني - في كتابه (الاختلاط بين الرجال والنساء) ١١/‏١٥٧ — ما يلي:
[فمسجد النبي ﷺ لا أبواب تغلق فيه]

وهناك نقطة أخرى مهمة وهي أن أمر دخول الكلاب حصل في بادىء الأمر عندما كان الإسلام جديداً في المدينة ، وكان المسجد حديث البناء ولم يكن له أبواب خشبية حينها؛ ولذلك حاول الصحابة حل هذه المشكلة بعد ذلك.
* يقول الشيخ/ محمد ضياء الرحمن الأعظمي - في كتاب (الجامع الكامل في الحديث الصحيح) ٢/‏١٧٠ — ما يلي:
[قال أهل العلم: يُحمَل هذا على ابتداء الإسلام، لِما لم يكن للمساجد أبواب، ثم أمرنا بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها.]
فعند مراجعة سيرة ابن عمر نجد أن ابن عمر كان يبيت في المسجد حين كان فتًى أعزباً ؛ أي أن الأمر حصل في بداية الإسلام في المدينة فهو كان حينها فتًى أعزباً.
وحتى لو افترضنا أن الكلاب كانت تتبول في المسجد ، فإن الأرض ستجف إلى أن يحين الصباح نظراً لوجود متسع من الوقت؛ وخصوصاً أننا قُلنا أن أرضية المسجد كان من الرمل ولم يكن هناك سجاد مفروش في ذلك الزمان؛ وبالتالي فإن الأرض الرملية ستبتلع الماء ثم سيأتي ضوء الشمس فيجفف الأرضية أكثر وأكثر حيث أن أسقف المساجد حينها لم تكن من الخرسانة بل كان بها بعض الفجوات...
ولذا قال الإمام ابن التركماني في كتاب (الجوهر النقي) 2/ 430 ما يلي:
[والأظهر أن الشمس كانت تجفف تلك النجاسة فتطهر الأرض كما ترجم البيهقي وكذا ترجم أبو داود فقال: باب في طهور الارض إذا يبست]

وحتى لو افترضنا أن أرضية المسجد لن تجف بحلول الصباح، فإن الصحابة سيزيلون الرمل المبتل ويُخرِجونه خارج المسجد أو سيجلبون رملاً نظيفاً ويغطون الرمل المبتل؛ وقد كان الصحابة يفعلون ذلك أيضاً حين ينزل المطر ويبلل أرضية المسجد.
وقد أشار الإمام الفتني في كتاب (تذكرة الموضوعات، صــ33) أن من إحدى الطرق للتخلص من البول هو الحفر للتخلص منه، ونفس الكلام ذكره الملا علي القاري في كتاب (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة) ١/‏٢٠٣ 

وليعلم القارئ أن مِن شروط صحة الصلاة في الفقه الإسلامي هو أن يصلي المسلم طاهراً في ثياب طاهرة ومكان طاهرة؛ فإذا اتسخ ثوبه أو جسده بالنجاسات فعليه أن يعيد الوضوء وأن يغسل ثوبه بالماء.

===============

وأما بالنسبة لسؤال: هل البخاري ذكر عبارة (الكلاب تبول) في صحيح البخاري؟!

والإجابة:

الكثير من الـمخطوطات القديمة لـصحيح البـخـاري لا تذكر عبارة (الكـلاب تـبول)...، ولذلك ستـلاحـظ أن الطبعات الـمُـحقَّقة لصـحـيح البـخـاري قد حـذفت هذه العبارة أصلاً؛ فمثلاً: طبعة السـهارنفوري التي نشرها الشيخ الندوي لـم تذكر هذه العبارة في الكـتاب نظراً لأنـها غير موجودة في بعض الـمخطوطات الأصلية لـصحيح البخـاري، أما باقي الطبعات الحالية الغير مـحـققة مثل طبعة السلطانـية والبغا ، فإنـها ذكرت العبارة بالـخطأ. 
وكـان الإمام البيـهقي من ضمن الذين أشاروا إلى هذه النقطة في كـتابه (السنن الكبرى) 2/ 602 حيث قال:
[وَلَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْبُخَارِيِّ كَـلِمَةُ: الْبَوْلِ]


* وقال الأستاذ الدكتور/ جمعة فتحي عبد الرحيم في كتاب (روايات الجامع الصحيح ونسخه| «دراسة نظرية تطبيقية») ٢/‏٦١٩ — ما يلي:
[قال ابن الملقن: وقال الإسماعيلي ليس في حديث البُخارِيّ: (تبول) وهو كما قال: وإن كان وقع في بعض نسخ البُخارِيّ. اهـ.
وهذا الحديث يرى الشراح أن لفظة (تبول) ليست في «الصحيح»]


* وقال الشيخ/ عبد العزيز الراجحي في كتاب (شرح سنن أبي داود) ٢٥/‏٤ — ما يلي:
[وليس في رواية البخاري لفظة: تبول، فلم يكونوا يرشون شيئًا]

* ويقول الـمحـقق الدكتور الشيخ/ أحمد بن فارس السلوم - في هامش صـفحـة 249 من كـتاب (الـمختصر النصيح في تـهذيب الكـتاب الـجـامع الصحيح)  ، حيث يقول ما يلي:

[في صـحيح البـخـاري زيادة: (تـبـول)، وليست في الأصل، وإن كـانت ثابـتة في حـديث أحمد بن شبيب، فقد أخرجـه البيهقي من طريقه ١/ ٢٤٣.
والـحـديث مُعلَق في جميع نسخ البخـاري، وكذلك في رواية حماد بن شاكر، وهي الرواية التي اعتمدها البيـهقي ليُخرِج عليـها في السنن الكبرى، فقَالَ بعد أن خرج حديث أحمد بن شبيب: رواه البخـاري في الصحيح فقَالَ: وقَالَ أحمد بن شبيب فذكره مُختصَرًا، ولم يذكر قوله: «تـبول».
وقَالَ في موضع آخر (٢/ ٤٢٩): رواه البخـاري في الصحيح فقَالَ: ((وقَالَ احمد بن شبيب حـدثنى أبى...)) فذكر الـحـديث الـمسند مُـختصَرًا، وقَالَ في لفظ الـحـديث: «فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك» ، وليس في بعض النسخ عن أبى عبد الله البخاري كـلمة (البول).]


* وقال الإمام ابن كثير في كتابه (إرشاد الفقيه) 1/ 112 ما يلي:

[عن ابنِ عُمرَ، قالَ:«كنتُ أبيتُ في المسجدِ في عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ شابًّا عَزَبًا، وكانَت الكلابُ تَبولُ وتُقْبِلُ وتُدبرُ في المسجدِ، فَلمْ يكونوا يَرُشونَ شيئًا من ذلك» ،رواهُ أحمدُ، وأبو داود، وهذا لَفْظُهُ، والبخاريُّ تَعليقًا مَجزومًا بهِ، ولمْ يذكر «وتَبولُ»]


* وقال الشيخ/ العظيم آبادي في كتاب (عون المعبود وحاشية ابن القيم) ٢/‏٣١ — ما يلي:

[وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: ((كَانَتِ الْكِلَابُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ)) ، وَلَيْسَتْ لَفْظَةُ (تَبُولُ) فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ]


إذن ، حديث الكلاب الذي ذكره البخاري ليس فيه كلمة (تبول) ، بل بعض الناسخين خلطوا بالخطأ بين حديث البخاري وحديث سنن أبي داود، ولذا صحَّح الأئمة هذه النقطة لهم.

======================

وأخيراً: رأيت أحد الكُتَّاب يزعم أن البخاري أباح تناول لحم الكلاب بناءً على حديث الكلاب السابق!!!

 وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:

الإمام البخاري لم يذكر هنا أبداً إباحة تناول لحم الكلاب ولم يذكر هنا أن الكلاب طاهرة. وما فعله هذا الكاتب هو فهم خاطيء لصحيح البخاري وافتراء على البخاري بدون دليل صريح صحيح.

--------------------------

ملحوظة حديثية أخيرة:

بالنسبة لما رواه البيهقي من حديث: 

[أنبأ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أنبأ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ ، أنبأ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الأَسْفَاطِيُّ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ ، حدثنا أَبِي ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " كَانَتِ الْكِلابُ تَبُولُ ، وَتُقْبِلُ بِالْمَسْجِدِ أَيَّامَ النَّبِيِّ، فَلَمْ يَكُونُوا يُغَيِّرُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا"]

~ الحديث السابق به عبارة: [فلم يكونوا يغيروا من ذلك شيئاً]، وهي عبارة شاذة مخالفة لرواية الثقات، والذي رواها العباس بن الفضل الأسفاطي ،وقد خالف من هو أوثق منه. ثم إن العبارة معناها أن الكلاب لم تغير شيئاً من المسجد.


======================

وفي النهاية ، أود الرد على المسيحيين الذين يسخرون من الإسلام وأقول لهم:

بالنسبة للكتاب المقدس الذي يؤمن به اليهود والمسيحيون ، هذا الكتاب لا يعتبر البول نجساً ، ولذلك لا يقدم الكتاب المقدس شريعة تطهر من البول، ولهذا تلاحظون أن المسيحيين يتبولون ثم لا يغسلون أعضاءهم بالماء.

بل الغريب أن الكتاب المقدس في العهد الجديد يعتبر أن كل شيء طاهر حتى الخنازير طاهرة بالنسبة لهم، ولذلك يأكلها المسيحيون.

ثم إن الكنائس المسيحية تمتلأ أصلاً بالكلاب ؛ فالمسيحيون يعشقون الكلاب بل ويجعلونها تنام معهم في البيت وعلى السرير، وكثيراً ما يجعلونها تلعق وجوههم، بل وصل الأمر في الغرب إلى أنهم يجعلون الكلاب تجامع النساء ، ويقوم الرجال بمضاجعة الكلاب ، ثم زاد الأمر إلى أن وصل إلى أن بعض الدول الغربية تبيح زواج البشر من الكلاب!!!

وإليك صور من امتلاء الكنائس بالكلاب بموافقة الكهنة المسيحيين:

دخول الكلاب للكنائس المسيحية

دخول الكلاب للكنائس المسيحية

دخول الكلاب للكنائس المسيحية

دخول الكلاب للكنائس المسيحية

دخول الكلاب للكنائس المسيحية

دخول الكلاب للكنائس المسيحية

دخول الكلاب للكنائس المسيحية

دخول الكلاب للكنائس المسيحية
دخول الكلاب للكنائس المسيحية

دخول الكلاب للكنائس المسيحية
دخول الكلاب للكنائس المسيحية

=======================

إلى هنا أكون قد فندتُ الشبهة بالكامل

لا تنسوا نشر المقال أو نسخه

لا تنسونا من صالح دعائكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

التعليقات المسيئة يتم حذفها فوراً وأتوماتيكياً ولا تُعرض هنا
حقوق النشر © 2025 درب السعادة 🥀 جميع الـمواد متاحـة لك
x