مضمون الشبـهة:
يزعم أعداء الإسلام أن الإسلام دين غير نظيف بحجة أنه يسمح للكـلاب بالتبول في الـمسجـد، ويستشـهد أعداء الإسلام على ذلك برواية يزعمون أنـها وردت في صـحيح البـخـاري، وهي كـالتالي:
[قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَـدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِـيهِ قَالَ: «كَانَتِ الْكِـلَابُ تَـبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ».]الرد المختصر على هذه الشبهة:
عبارة أن [الكلاب تبول] هي عبارة لم يذكرها البخاري نفسه في صحيح البخاري بل هي عبارة زائدة وقد ظن البعض بالخطأ أنها ضمن البخاري، لذا نبَّه الأئمة القدماء على أن هذه العبارة ليست ضمن صحيح البخاري نفسه، وسأتكلم عن هذه النقطة بمزيد من التفاصيل في نهاية المنشور.
حتى لو افترضنا أن عبارة [الكـلاب تـبول] موجودة في صـحـيح البـخـاري، فإن سياق الـحـديث لـم يذكر أن الكـلاب تـتبول في الـمسجـد بل الـحـديث ذكر تبول الكلاب أولاً قبل مجيئها للمسجد، ولذا ستلاحظ أن الحديث ذكر كلمة (تبول) قبل (تُقبِل) هكذا👈: [تـبول وتُقبِل وتدبر في الـمسجـد]؛ أي أنـها تتبول خـارجـاً ثم تُقبِل في الـمسجـد ثم تُدبِر (أي ترحـل)؛ فـحرف الـجر (في) في العبارة يشير إلى قدوم الكلاب في المسجد ورحيلها بعد تبولها خارجاً ، ولا يشير حرف الجر (في) إلى تبول الكلاب في الـمسجـد كما ظن أعداء الإسلام.
ولو كـان الحديث يقصد تـبـول الكلاب في الـمسجـد لكـان الـحـديث سيأتي بهذا الشكل👈: [الكـلاب تُقبِل وتـبـول وتدبر في الـمسجـد] وليس [الكلاب تبول وتُقبِل وتدبر في المسجد]
فالـحـديث ذكر تـبـول الكـلاب أولاً قبل إقبالـها في الـمسجـد ولـم يذكر الـحـديث أن الكلاب تـبولت بعد إقبالها في الـمسجـد.
ولذلك قال الإمام ابن حبان في (التقاسيم والأنواع) 6/ 621 ما يلي:
[قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: إن قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: ((وَكَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ))، يُرِيدُ بِهِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُنْ يَرُشُّونَ بِمُرُورِهَا فِي الْمَسْجِدِ شَيْئًا.]
* وقال الـخطابي في كتـاب (معالم السنن) 1/ 117 ما يلي:
[قوله: ((كـانت الكـلاب تـبـول وتُـقبِل وتُـدبِـر في الـمسجـد))، يُـتأول على أنـها كـانت تـبـول خـارج الـمسجـد في مواطنـها وتُقبِل وتُدبِر في الـمسجـد عابرة إذ لا يـجوز أن تُـترَك الكـلاب وانـتياب الـمسجـد حتى تـمتـهنه وتبول فيه وإنـما كـان إقبالـها وإدبارها في أوقات نادرة ولم يكن على الـمسجـد أبواب فتمنع من عبورها فيه.]وليعلم القارئ أن مِن شروط صحة الصلاة في الفقه الإسلامي هو أن يصلي المسلم طاهراً في ثياب طاهرة ومكان طاهرة؛ فإذا اتسخ ثوبه أو جسده بالنجاسات فعليه أن يعيد الوضوء وأن يغسل ثوبه بالماء.
===============
وأما بالنسبة لسؤال: هل البخاري ذكر عبارة (الكلاب تبول) في صحيح البخاري؟!
والإجابة:
[في صـحيح البـخـاري زيادة: (تـبـول)، وليست في الأصل، وإن كـانت ثابـتة في حـديث أحمد بن شبيب، فقد أخرجـه البيهقي من طريقه ١/ ٢٤٣.
والـحـديث مُعلَق في جميع نسخ البخـاري، وكذلك في رواية حماد بن شاكر، وهي الرواية التي اعتمدها البيـهقي ليُخرِج عليـها في السنن الكبرى، فقَالَ بعد أن خرج حديث أحمد بن شبيب: رواه البخـاري في الصحيح فقَالَ: وقَالَ أحمد بن شبيب فذكره مُختصَرًا، ولم يذكر قوله: «تـبول».
وقَالَ في موضع آخر (٢/ ٤٢٩): رواه البخـاري في الصحيح فقَالَ: ((وقَالَ احمد بن شبيب حـدثنى أبى...)) فذكر الـحـديث الـمسند مُـختصَرًا، وقَالَ في لفظ الـحـديث: «فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك» ، وليس في بعض النسخ عن أبى عبد الله البخاري كـلمة (البول).]
* وقال الإمام ابن كثير في كتابه (إرشاد الفقيه) 1/ 112 ما يلي:
[عن ابنِ عُمرَ، قالَ:«كنتُ أبيتُ في المسجدِ في عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ شابًّا عَزَبًا، وكانَت الكلابُ تَبولُ وتُقْبِلُ وتُدبرُ في المسجدِ، فَلمْ يكونوا يَرُشونَ شيئًا من ذلك» ،رواهُ أحمدُ، وأبو داود، وهذا لَفْظُهُ، والبخاريُّ تَعليقًا مَجزومًا بهِ، ولمْ يذكر «وتَبولُ»]
* وقال الشيخ/ العظيم آبادي في كتاب (عون المعبود وحاشية ابن القيم) ٢/٣١ — ما يلي:
[وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: ((كَانَتِ الْكِلَابُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ)) ، وَلَيْسَتْ لَفْظَةُ (تَبُولُ) فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ]
إذن ، حديث الكلاب الذي ذكره البخاري ليس فيه كلمة (تبول) ، بل بعض الناسخين خلطوا بالخطأ بين حديث البخاري وحديث سنن أبي داود، ولذا صحَّح الأئمة هذه النقطة لهم.
======================
وأخيراً: رأيت أحد الكُتَّاب يزعم أن البخاري أباح تناول لحم الكلاب بناءً على حديث الكلاب السابق!!!
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
الإمام البخاري لم يذكر هنا أبداً إباحة تناول لحم الكلاب ولم يذكر هنا أن الكلاب طاهرة. وما فعله هذا الكاتب هو فهم خاطيء لصحيح البخاري وافتراء على البخاري بدون دليل صريح صحيح.
--------------------------
ملحوظة حديثية أخيرة:
بالنسبة لما رواه البيهقي من حديث:
[أنبأ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أنبأ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ ، أنبأ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الأَسْفَاطِيُّ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ ، حدثنا أَبِي ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " كَانَتِ الْكِلابُ تَبُولُ ، وَتُقْبِلُ بِالْمَسْجِدِ أَيَّامَ النَّبِيِّ، فَلَمْ يَكُونُوا يُغَيِّرُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا"]
~ الحديث السابق به عبارة: [فلم يكونوا يغيروا من ذلك شيئاً]، وهي عبارة شاذة مخالفة لرواية الثقات، والذي رواها العباس بن الفضل الأسفاطي ،وقد خالف من هو أوثق منه. ثم إن العبارة معناها أن الكلاب لم تغير شيئاً من المسجد.
======================
وفي النهاية ، أود الرد على المسيحيين الذين يسخرون من الإسلام وأقول لهم:
بالنسبة للكتاب المقدس الذي يؤمن به اليهود والمسيحيون ، هذا الكتاب لا يعتبر البول نجساً ، ولذلك لا يقدم الكتاب المقدس شريعة تطهر من البول، ولهذا تلاحظون أن المسيحيين يتبولون ثم لا يغسلون أعضاءهم بالماء.
بل الغريب أن الكتاب المقدس في العهد الجديد يعتبر أن كل شيء طاهر حتى الخنازير طاهرة بالنسبة لهم، ولذلك يأكلها المسيحيون.
ثم إن الكنائس المسيحية تمتلأ أصلاً بالكلاب ؛ فالمسيحيون يعشقون الكلاب بل ويجعلونها تنام معهم في البيت وعلى السرير، وكثيراً ما يجعلونها تلعق وجوههم، بل وصل الأمر في الغرب إلى أنهم يجعلون الكلاب تجامع النساء ، ويقوم الرجال بمضاجعة الكلاب ، ثم زاد الأمر إلى أن وصل إلى أن بعض الدول الغربية تبيح زواج البشر من الكلاب!!!
وإليك صور من امتلاء الكنائس بالكلاب بموافقة الكهنة المسيحيين:
=======================
إلى هنا أكون قد فندتُ الشبهة بالكامل
لا تنسوا نشر المقال أو نسخه
لا تنسونا من صالح دعائكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته