الرد على شبهة [إلا أن تتقوا منهم تقاة] ، وهل القرآن يأمر بالتقية - هل الإسلام يأمر بالكذب والنفاق

توضيح معنى الآية {إلا أن تتقوا منهم تقاة} والرد على الشبهات المتعلقة بها. وهل الإسلام يأمر بالتقية ، وهل التقية تعني الكذب والنفاق - الرد على الشيعة
3 دقيقة قراءة

 مضمون الشبهة:

يزعم أعداء الإسلام أن القرآن يبيح الكذب والنفاق وخداع الآخرين ، ويستدل أعداء الإسلام بآية:

﴿لَّا یَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَـافِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ فَلَیۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِی شَیۡءٍ إِلَّاۤ أَن تَتَّقُوا۟ مِنۡهُمۡ تُقَاةࣰ [آل عمران ٢٨]

----------------------------------

الرد على هذه الشبهة السخيفة:

أولاً:

الآية السابقة لم تذكر النفاق أو الكذب أصلاً، بل الآية تكلمت عن حكم موالاة الكافر حيث تنهانا الآية عن اتخاذ الكفار أولياءً لنا؛ لأن الكافر قد يغدر بنا في أي لحظة ويضطهدنا محاولاً إزالة الإسلام.

ثم تخبرنا الآية بأن المسلم إذا اضطر إلى الخضوع لولاية الكافر فعليه أن يتقي ويتجنب الأذى من الكافر ؛ فالآية تكلمت هنا عن (التقاة)، وكلمة (التقاة) مأخوذة من الفعل (اتقى) بمعنى: الحذر والخوف وتجنب شيء، ولذلك ستجد الله عز وجل يقول في سورة آل عمران - الآية 131 - ما يلي:

﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِیۤ أُعِدَّتۡ لِلۡكَـافِرِینَ﴾؛ أي احذروا وخافوا من عذاب الله، وليس معنى الآية أننا سنكذب ونخدع نار جهنم.


-- وقال الله عز وجل في سورة البقرة - الآية 48 ما يلي: 

 ﴿وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا لَّا تَجۡزِی نَفۡسٌ عَن نَّفۡسࣲ شَیۡـࣰٔا وَلَا یُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَـاعَةࣱ وَلَا یُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلࣱ وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ﴾ ؛ أي يأمرنا الله بالخوف والحذر من حساب يوم القيامة ، وليس معنى الآية أننا يجب أن نكذب ونخدع يومَ القيامة.


-- وقال الله عز وجل في سورة آل عمران - الآية 102 ما يلي: 

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ ؛ أي أن الآية تحذرنا من مخالفة أوامر الله وتأمرنا الآية بالتقوى والخوف من عقوبة الله، وليس معنى الآية أنها تأمرنا بالكذب وخداعنا لله. 

وستلاحظون أن الآية الأخيرة قد ذكرت كلمة (تقاة) أيضاً.

وإليكم كلام علماء اللغة العربية حول معنى كلمة (اتقى ، تقاة):

* يقول القاضي عياض في كتاب (مشارق الأنوار على صحاح الآثار) ١/‏١٢٤ — ما يلي:

[(ت ق و) التَّقْوَى والتقاة والتقية: أي الحذر]


* وقال الفتني في كتاب (مجمع بحار الأنوار) ٥/‏٩٩ — ما يلي:

[«إلا أن تتقوا منهم»تقاة»؛ أي تقية ، وهي الحذر من إظهار ما في الضمير من نحو العقيدة ونحوها عند الناس.]


* وورد في المعجم الوسيط ٢/‏١٠٥٢ — ما يلي:

[(التقاة) أي الخشية وَالْخَوْف ، والجمع: تقى]


* ويقول الدكتور/ أحمد مختار عمر في كتاب (معجم اللغة العربية المعاصرة) ٣/‏٢٤٨٦ — ما يلي:

[تُقاة [مفرد]، والجمع: تُقًى ، وهي مصدر الفعل (اتَّقى/ اتَّقى بـ) ، ومعناها: خشية وخوف.]


* ويقول الأستاذ/ محمد علي طه الدرة - في كتاب (فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال) ٢/‏٣٢٨ — ما يلي:

[أتقي: من الوقاية، وهي ما وقيت به الشيء، أو من التقية، وهي الحذر والخوف، أو من قولك: اتقينا به، أي جعلناه قدامنا]


* وقال المستشار/ سعدي أبو جيب في كتاب (القاموس الفقهي) ١/‏٣٨٦ — ما يلي:

[اتقى الشئَ تقيةً، وتقاه: حَذِرَه، وخافه.]


والخلاصة أن آية ﴿لَّا یَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَـافِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰ⁠لِكَ فَلَیۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِی شَیۡءٍ إِلَّاۤ أَن تَتَّقُوا۟ مِنۡهُمۡ تُقَاةࣰ، هذه الآية لم تتحدث عن الكذب والخداع بل تحذرنا من موالاة الكفار وتنصحنا بالحذر منهم ، وإذا ما اضطر المسلم للخضوع تحت ولاية الكافر فعلى المسلم أن يحذر في كل كلمة يقولها للكافر لكي يتجنب الأذية منه ، ويجب على المسلم السكوت.

والخلاصة أن الآية لم تذكر الكذبَ صراحةً ولا ذكرت النفاقَ صراحةً ، بل البعض هم مَن يفسرون الآية حسب فهمهم الخاص.

-----------------

* ملحوظة لغوية: هناك فرق بين النفاق والسكوت؛ فالنفاق يعني أن تخبر غيرك بشيء يخالف ما في داخلك مثل أن تخبر مديرك بأنك تحبه ولكنك في الحقيقة تكرهه في داخلك ، أما السكوت فهو أن تصمت ولا تخبره بأي شيء أصلاً؛ فمثلاً: المواطن يذهب إلى إحدى المنشآت الحكومية ويتجنب الكلام في الأمور السياسية حتى لا يؤذيه الحاكم. وهذا الأمر ليس نفاقاً من المواطن بل حذر في كل كلمة يقولها.  

فهناك فرق بين النفاق والسكوت.


* ملحوظة لغوية أخرى: كلمة (تقاة وتقية) لهما نفس المعنى اللغوي.

وعلى القارئ أن يعلم أن الإسلام العظيم بريء مما يفعله الشيعة الوثنيون؛ فالشيعة الوثنيون قد شوَّهوا مفهوم (التقاة أو التقية) حيث أباحوا لأنفسهم الكذب على الآخرين لنشر الدين الشيعي لدرجة أن الشيعة يكذبون حتى وإن كانوا غير مضطرين لذلك!!!


===============

إلى هنا ، أكون قد فندتُ الشبهة بالكامل بفضل الله عز وجل

لا تنسوا نشر المقال أو نسخه

لا تنسونا من صالح دعائكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

التعليقات المسيئة يتم حذفها فوراً وأتوماتيكياً ولا تُعرض هنا
حقوق النشر © 2025 درب السعادة 🥀 جميع الـمواد متاحـة لك
x