الرد على شبهة أن ابن عباس كان يقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت ما عدا ثمانية عشر حرفاً من قراءة ابن مسعود

الرد على شبهة أن ابن عباس قرأ ثمانية عشر حرفاً من مصحف ابن مسعود وأنه مختلف عن مصحفنا

مضمون الشبهة:

يزعم أعداء الإسلام أن القرآن به تحريفات واختلافات بين مصاحف الصحابة مثل مصحف ابن مسعود ، ويستشهد أعداء الإسلام بالرواية التالية التي ذكرها السيوطي في كتابه (الدر المنثور) حيث قال ما يلي:

[وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخ بَغْدَاد من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ الْقُرْآن على قِرَاءَة زيد بن ثَابت إِلَّا ثَمَانِيَة عشر حرفاً أَخذهَا من قِرَاءَة عبد الله بن مَسْعُود ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَا يسرني أَنِّي تركت هَذِه الْحُرُوف وَلَو ملئت لي الدُّنْيَا ذهبة حَمْرَاء مِنْهَا حرف فِي الْبَقَرَة: {من بقلها وقثائها وثومها} بالثاء ، وَفِي الْأَعْرَاف: {فلنسألن الَّذين أُرسل إِلَيْهِم قبلك من رسلنَا ولنسألن الْمُرْسلين} ، وَفِي بَرَاءَة: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين}، وَفِي إِبْرَاهِيم: {وَإِن كَانَ مَكْرهمْ لتزول مِنْهُ الْجبَال} ، وَفِي الْأَنْبِيَاء: {وَكُنَّا لحكمهم شَاهِدين} ، وفيهَا: {وهم من كل جدث يَنْسلونَ} ، وَفِي الْحَج {يأْتونَ من كل فج سحيق} ، وَفِي الشُّعَرَاء: {فعلتها إِذا وَأَنا من الْجَاهِلين} ، وَفِي النَّمْل: {اعبد رب هَذِه الْبَلدة الَّتِي حرمهَا} ، وَفِي الصافات: {فَلَمَّا سلَّما وتلَّه للجبين} ، وَفِي الْفَتْح: {وتعزروه وتوقروه وتسبحوه} بِالتَّاءِ ، وَفِي النَّجْم: {وَلَقَد جَاءَ من ربكُم الْهدى} وفيهَا: {إِن تتبعون إِلَّا الظَّن}، وَفِي الْحَدِيد: {لكَي يعلم أهل الْكتاب أَن لَا يقدرُونَ على شَيْء} ، وَفِي ن: {لَوْلَا أَن تداركته نعْمَة من ربه} على التَّأْنِيث وَفِي إِذا الشَّمْس كوّرت: {وَإِذا الموءودة سَأَلت بِأَيّ ذَنْب قُتلت} ، وفيهَا: {وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين} ، وَفِي اللَّيْل: {وَالذكر وَالْأُنْثَى} قَالَ: هُوَ قسم فَلَا تقطعوه.]

=====================

الرد على هذه الشبهة السخيفة:

أولاً: 

السيوطي معروف بأنه كثيراً ما يخطيء وينسب أقوالاً إلى أشخاص لم يقولوها أصلاً؛ فمثلاً: هو هنا يزعم أن البخاري ذكر هذه الرواية في كتاب (تاريخ بغداد) بالرغم من أن كتاب (تاريخ بغداد) ليس للبخاري بل هو للخطيب البغدادي.

وكتاب (تاريخ بغداد) ليس فيه هذه الرواية أصلاً ، فمن أين أتى السيوطي بهذا الادعاء؟!

بل إن هذه الرواية التي ذكرها السيوطي لم تُذكَر في أي كتاب قبله ، مع العلم أن السيوطي عاش أصلاً في القرن التاسع والعاشر هجرياً؛ أي بعد عصر الصحابة والتابعين بقرون عديدة.

بالإضافة إلى أن السيوطي يقول أن الرواية السابقة أخذها الضحاك من ابن عباس ، ولكن الضحاك لم يسمع من ابن عباس أصلاً.

ولذلك قال الشيخ/ عدنان العرعور - في كتاب (ديوان السنة - قسم الطهارة) ١٨/‏٤٦٠ — ما يلي:

[الانقطاع، فالضحاك لم يسمعْ من ابنِ عباسٍ كما في (المراسيل، صـ ٩٤).]


وقال الشيخ الألباني في كتاب (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة) ٨/‏٤٣٤ — ما يلي:

[والضحاك لم يسمع من ابن عباس.]


وقال الشيخ أبو إسحاق الحويني في كتاب (نثل النبال بمعجم الرجال) ٢/‏٢٢٠ — ما يلي:

[السند منقطع بين الضحاك وابن عباس. كما في (النافلة ج ١/ ١١٤)؛ وفي (تفسير ابن كثير ج ١/ ٤٥٧)

حيث لم يسمع من ابن عباس كما قال الأئمة المحققون]


ومن خلال ما سبق، يتبين لنا أن الرواية زائفة وغير صحيحة.

=================

إلى هنا أكون قد فندت الشبهة بالكامل بفضل الله تعالى

لا تنسونا من صالح دعائكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إرسال تعليق

التعليقات المسيئة يتم حذفها فوراً وأتوماتيكياً ولا تُعرض هنا
حقوق النشر © درب السعادة 🥀 جميع الـمواد متاحـة لك
x