الرد على شبهة حديث "فوقع في قلبي شهوة النساء" ، وهل النبي نظر إلى امرأة فوقع في قلبه شهوة النساء

الرد على شبهة حديث أن النبي رأى امراة فوقع في قلبه شهوة النساء

مضمون الشبهة:

يزعم أعداء الإسلام أن النبي محمد رأى امرأة فتهيج جنسياً لَمَّا رآها ويستدلون على ذلك بحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة وهو كالتالي:

[حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَرَازِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيَّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ جَالِسًا فِي أَصْحَابِهِ ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَقَدْ اغْتَسَلَ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ كَانَ شَيْءٌ؟ قَالَ: " أَجَلْ ، مَرَّتْ بِي فُلَانَةُ ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي شَهْوَةُ النِّسَاءِ ، فَأَتَيْتُ بَعْضَ أَزْوَاجِي فَأَصَبْتُهَا ، فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا ، فَإِنَّهُ مِنْ أَمَاثِلِ أَعْمَالِكُمْ إِتْيَانُ الْحَلَالِ.]

====================

الرد على هذه الشبهة السخيفة:

أولاً:

الحديث السابق ليس حديثاً دقيقاً وليس هو الحديث الصحيح بل الحديث الصحيح الذي يروي الحادثة لا يتضمن عبارة [فوقع في قلبي شهوة النساء].

وسبب عدم دقة الحديث السابق هو أن الذي رواه هو الراوي/ أزهر بن سعيد الحرازي وقد كان من النواصب الذين يشتمون الإمام علي بن أبي طالب. وقد كان علماء الحديث يتكلمون في هذا الراوي وينتقدونه كما قال الإمام أبو الفتح الأزدي. وهذا الراوي ليس على درجة الثقة ولم يقم بتوثيقه أحد من الأئمة القدماء بل اعتبره العلماء المتأخرون على درجة (صدوق) فقط، ودرجة (صدوق) تعني أن الراوي لا يتعمد الكذب ولكنه قد يخطيء في نقل الحديث، ولذلك لا نحتج بحديثه إلا بعد مراجعته والتأكد من عدم معارضته لما رواه غيره من الثقات.

والإمام الألباني نفسه قد أكد على نقطة أن هذا الراوي ليس من الثقات ، ويمكنك أن تراجع كلام الألباني في تحقيقه لكتاب (صحيح سنن أبي داود) ط غراس ٣/‏٣٥٣ 

وإذا فتحنا السلسلة الصحيحة للألباني 1/ 471 فسنجد الألباني يقول عن سند الحديث:

[رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير الحرازي]

فالراوي/ أزهر بن سعيد الحرازي ليس على درجة "الثقة" ، بل حتى إن الإمام ابن حبان لم يذكر له أي توثيق صريح في كتابه (الثقات) بل اكتفى بذكر اسمه وعمن روى ومَن رووا عنه.

وأيضاً يوجد في سند الحديث الراوي/ معاوية بن صالح ، وقد اختلف علماء الحديث حوله فمنهم مَن وثَّقه ، ومنهم مَن ضعَّفه مثل: يحيى بن سعيد القطان ، وأبو حاتم الرازي ، ويحيى بن معين. انظر كتاب (ميزان الاعتدال) للذهبي (6/456).

والخلاصة أن هذا الحديث ليس صحيحاً بل هو في مرتبة أدنى من ذلك ، وبالتالي لا يصح الاحتجاج به ضدنا أصلاً.

*********

ثانياً: 

إذا راجعنا الأحاديث الأخرى فسنجدها لم تذكر أن النبي بذاته وقعت في قلبه شهوة النساء حينها بل الحديث كان يتكلم بشكل عام.

وإليك الحديث كما ورد في صحيح مسلم:

[وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ، حدثنا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، قَالَ : قَالَ جَابِرٌ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: "إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ ، فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ ، فَلْيُوَاقِعْهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ.]

ويتبين من الحديث السابق أن النبي كان يتكلم بشكل عام ، ولكن الراوي أزهر الحرازي فهم الحديث بالخطأ فقام بنقله لنا على أن النبي هو مَن وقعت في قلبه شهوة النساء حين رأى المرأة.

**************

ثالثاً:

الحديث الذي يستدل به أعداء الإسلام ضدنا لم يذكر أن النبي ثارت فيه الشهوة تجاه تلك المرأة ولا قال الحديثُ أن النبي أراد أن يجامع تلك المرأة التي رآها بل الحديث ذكر "شهوة النساء" بدون تحديد. وشهوة النساء هي شهوة توجد في أي ذَكَر بالغ حتى لو كان هذا الذَكر جالساً في غرفة أو سجن لوحده بدون أن ينظر إلى أي امرأة أو يحبها، ولذلك ورد في الحديث: [فوقع في قلبي شهوة النساء] ، ولم يقل الحديث: [فوقع في قلبي شهوة تلك المرأة].؛ أي أن الحديث لم يذكر شيئاً عن اشتهاء النبي لتلك المرأة.

ولذلك إذا أكملنا نفس الحديث الذي يستدل به أعداء الإسلام فستجد فيه أن النبي ذهب وجامع إحدى زوجاته وليس أنه ذهب وجامع تلك المرأة.

**************

رابعاً:

الحديث الذي يستدل به أعداء الإسلام لم يذكر أن النبي تعمد النظر إلى تلك المرأة بل هو رآها فجأةً بدون تعمد ، وهذا ما يُسمى بــ(نظرة الفجاءة).

والحديث لم يذكر ثوران الشهوة ولا هيجان الشهوة بل الحديث ذكر عبارة [وقع في قلبه] ، وهذه العبارة محترمة وأقل بكثير من تعبير هيجان الشهوة وثورانها.

ثم إن الحديث يدل على أخلاق النبي ؛ فهو لم يصرف شهوته في الحرام بل صرفها في الحلال على زوجاته.

**************

خامساً:

أنا أستعجب من الشيعة حين يسخرون من أحاديث المسلمين بالرغم من أن كتب الشيعة تقول أن النبي رأى امرأة فأعجبته فذهب وضاجع زوجته...

ورد في كتاب الشيعة المسمى بــ(الكافي) الجزء 5 - صفحة 494 - رقم حديث 114005 ما يلي:

[عن اَلْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ اَلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اَللَّهِ اِمْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَ يَوْمُهَا فَأَصَابَ مِنْهَا وَخَرَجَ إِلَى اَلنَّاسِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقَالَ أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّمَا اَلنَّظَرُ مِنَ اَلشَّيْطَانِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ.]


ثم إنني أستعجب من اليهود والمسيحيين الذين يسخرون من النبي محمد بالرغم من أن كتاب اليهود والمسيحيين يقول في (سِفر صموئيل الثاني 11: 2) أن النبي داود طلع على سطح قصره ورأى امرأة متزوجة جميلة تستحم ، فاستمر النبي داود في النظر إليها وأعجبته وثارت الشهوة الجنسية فيه؛ لدرجة أنه أحضرها إلى غرفته وزنا معها!!!!!

ولذا كان من الواجب على اليهود والمسيحيين والشيعة أن ينظروا إلى أنفسهم قبل أن ينتقدوا غيرهم.

====================

إلى هنا ، أكون قد فندت الشبهة بفضل الله تعالى

لا تنسونا من صالح دعائكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

دعم المؤسسات الإسلامية الخيرية

📄 تحميل أو طباعة المقال بصيغة PDF

إرسال تعليق

التعليقات المسيئة يتم حذفها فوراً وأتوماتيكياً ولا تُعرض هنا
حقوق النشر © درب السعادة 🥀 جميع الـمواد متاحـة لك
x