مضمون الشبهة:
يزعم المسيحيون أن هناك تناقضاً بين القرآن وكتب المفسرين لأن الله قال عن القرآن أنه نزل بلسان عربي مبين ، فإذا كان القرآن مبيناً فلماذا نحتاج إلى كتب التفسير؟!
================
وأنا أرد على هذه الشبهة السخيفة وأقول:
أولاً:
بنفس منطق هؤلاء المسيحيين فإن دينهم متناقض؛ لأن كتابهم يقول عن نفسه في سِفر الأمثال - الأصحاح الثامن - العدد ٨، ٩ حيث يقول:
[كل كلمات فمي بالحق، ليس فيها عوج ولا التواء. كلها واضحة لدى الفهيم، ومستقيمة لدى الذين يجدون المعرفة.]
فهذا ☝🏻كتابهم يقول عن نفسه أنه واضح ، فلماذا إذن يوجد تفاسير للكتاب المقدس عبر الزمن، ولماذا كهنة المسيحيين يعملون حلقات تلفزيونية لتفسير الكتاب المقدس؟!
هل ذلك لأن المسيحيين أغبياء غير فهماء؟!
فها أنا أثبتُ لكم أن المسيحيين يهدمون كتابهم بأيديهم.
=======
ثانياً:
بالنسبة للآية القرآنية التي تقول:
﴿بِلِسَانٍ عَرَبِیࣲّ مُّبِینࣲ﴾ [الشعراء ١٩٥]
فإن كون القرآن مبيناً لا يتنافى مع وجود تفاسير له ؛ فالمفسرون كانوا يفسرون القرآن الكريم لكي يذكروا أسباب نزول الآية الفلانية وفي أي حادثة حصلت. وأسباب النزول لا تكون عادةً موجودة في الآية لذلك يذكرها المفسرون في التفاسير.
ومن أهمية التفاسير أنها تشرح القرآن للأشخاص الذين لا يعرفون اللغة العربية جيداً ؛ فنحن نعرف أن الإسلام دخل إلى بلاد كان أعجمية غير عربية ، وكانت اللغة العربية حديثة بالنسبة لهؤلاء السكان؛ لذلك كان المفسرون يشرحون الكلمات والعبارات التي قد لا يفهمها السكان جيداً.
وحتى في يومنا هذا ستلاحظ أن الكثير من الناس بيننا ليسوا متعمقين في اللغة العربية جيداً ولذلك قد يسيئون فهم بعض الكلمات القرآنية. وهنا تأتي أهمية التفاسير.
فالخلاصة أن الآية القرآنية تتكلم عن أن القرآن نزل بلسان عربي مبين. وهو فعلاً مبين بالنسبة لمَن يعرف اللسان العربي. أما إذا كنت ضعيفاً في اللغة العربية فإنك تحتاج إلى تفسير لكي يوضح لك معاني العبارات البلاغية.
فالآية تخبرنا صراحةً بأن وضوح القرآن يتعلق بلغته العربية ؛ أي أنك يجب أن تعرف اللسان العربي جيداً لكي يكون القرآن واضحاً لك؛ ولذلك قال الله:
﴿بِلِسَانٍ عَرَبِیࣲّ مُّبِینࣲ﴾ [الشعراء ١٩٥]
وقال الله تعالى:
﴿فَإِنَّمَا یَسَّرۡنَـاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِینَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمࣰا لُّدࣰّا﴾ [مريم ٩٧]
فإذا كنت تريد أن يكون القرآن يسيراً عليك ، فيجب أن تعرف اللسان العربي واللغة العربية الذَينِ كان النبي يخاطب بهما قومه.
============
ثالثاً:
بالنسبة لبعض المسيحيين الذين يسألون عن معنى الكلمات المُقطَّعة في بداية بعض السور القرآنية مثل: {عسق} ، {كهيعص} ، {المر} ، {ألم} ، {حم} ، {ص} ، {ق}....
فإنني أرد عليهم وأقول:
أولاً:
هذه ليست كلمات مُقطَّعة بل حروف مُقطَّعة؛ فنحن ننطق كل حرف منهم على حدة ولا ننطقها مجتمعةً على أنها كلمة واحدة...؛ فمثلاً: {عسق} ننطقها: عين ، سين ، قاف
ثانياً:
ليس من المعقول أن يسألني أحد عن معنى حرف القاف أو الحاء أو الكاف أو العين أو السين ؛ فهذه حروف أصلاً ، والحرف لا يكون له معنى.
فمثلاً: هل من المعقول أن أسألك ما معنى حرف D أو حرف G أو حرف Z أو حرف A!!!
ووجود الحروف المُقطَّعة لا ينفي أن القرآن مبين؛ فأنت إذا سألت أي شخص عن حرف القاف مثلاً فسيخبرك أنه حرف القاف بكل سهولة ووضوح وليس أنه حرف غامض.
وعلى فكرة ، الكتاب المقدس نفسه به حروف مُقطَّعة ولكن التراجم العربية تقوم بتحريف النصوص وتحذف منها الحروف المُقطَّعة ؛ فمثلاً: المزمور ١١٩ يوجد به حرف مُقطَّع في بداية كل نص مثل:
א (ألف) ← ב (بيت) ← ג (جيم) ← … ← ת (تاو)
وهناك كلمات طلاسم في الكتاب المقدس لا يُعرَف معناها على وجه اليقين مثل كلمة (סֶלָה/ سِلاه) أو كلمة (שִׁגָּיוֹן/ شِجّايون). وكل ما يُقال لمحاولة تحديد معنيهما هو مجرد تخمين بدون دليل قاطع ، بل وصل الأمر عند المسيحيين المرقعاتية إلى التناقض في الترقيع حيال تلك الطلاسم في كتابهم فمثلاً: بعضهم قال أن كلمة (سِلاه) تعنى وقف الموسيقى واستمرار الإنشاد ، وآخرون قالوا أن معناها وقف الإنشاد واستمرار الموسيقى، وآخرون قالوا أن معناها وقف الإنشاد والموسيقى معاً، وآخرون قالوا أن معناها (إلى الأبد) ، وآخرون قالوا أن معناها (اعط بركة) أو (آمين)، وآخرون قالوا أن معناها (انطرح أو اسجد أو انخفض) ، وآخرون قالوا أن معناها (ارفع)!!!
لك أن تتخيل أن كلمة (سِلاه) وردت في كتابهم حوالي ٧٤ مرة ، وهم يتلونها في طقوسهم وأجبيتهم ولكنهم لا يعرفون معناها أصلاً!!!
فلماذا يسخرون من القرآن ولا ينظرون إلى عورة كتابهم الذي يقدسونه؟!
============
إلى هنا ، أكون قد فندت الشبهة بالكامل بفضل الله تعالى
لا تنسوا نشر المقال أو نسخه
لا تنسونا من صالح دعائكم
ومَن استطاع دعمنا مادياً فله جزيل الشكر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته