مضمون الشبهة:
يزعم أعداء الإسلام أن سورة الفلق فيها أشياء خادشة للحياء بحيث أن عبارة {ومِن شر غاسق إذا وقب} تعني انتصاب القضيب التناسلي الذكوري عند الرجال!!!
====================
الرد على هذه الشبهة السخيفة:
أولاً:
عبارة {ومِن شر غاسق إذا وقب} تعني: الليل إذا دخل علينا وأظلم ؛ فــ(الغاسق) في اللغة العربية يعني الليل ، والغسق هو المرحلة الثانية من مراحل الليل. والوقوب يعني الدخول.
والسبب في الاستعاذة هو أن الليل عندما يأتي يحل الظلام وتنتشر فيه الكثير من الكائنات المؤذية مثل الحيوانات المفترسة (ذئاب ثعالب وغيرها) أو اللصوص أو الخاطفون أو المغتالون أو غير ذلك. والإنسان في الليل لا يبصر جيداً ؛ ولذلك يكون عرضة للأذية أو الإخافة بسهولة.
وتعالوا بنا نراجع كلام العشرات من علماء اللغة العربية القدماء وما ورد في المعاجم العربية حول معنى: وقوب الغاسق.
* يقول العالِم اللغوي/ الخليل بن أحمد الفراهيدي - في كتابه (العين) ٤/٣٥٣ — ما يلي:
[غسق: الغاسِقُ: الليلُ إذا غاب الشَّفَقُ]
* ويقول العالم اللغوي/ قطرب - في كتابه (الأزمنة وتلبية الجاهلية) ١/٥٣ — ما يلي:
[ويُقالُ: غَسَقَ الليلُ يَغْسِقُ غُسُوقًا وغَسَقًا، أي أَظْلَمَ.
قالَ اللهُ تعالى: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وَقَب﴾]
* ويقول العالم اللغوي/ الأزهري - في كتابه (تهذيب اللغة) ٨/٣١ — ما يلي:
[وَأما قَول الله جلّ وعزّ: (وَمن شَرِّ غاسِقٍ، إِذا وَقَبَ).
فإِنَّ الفراءَ قَالَ: الغَاسِقُ، الليلُ إِذا وَقَبَ: أي إِذا دَخل فِي كلِّ شيءٍ وَأظلَمَ.
وَقَالَ الليثُ: الغاسِقُ: الليلُ ، ((إِذا غابَ الشَّفَقُ أقبلَ الغَسَقُ)).]
* ويقول العالِم اللغوي/ أبو نصر الجوهري - في كتابه (تجديد الصِحاح) ١/٣٦٩٤ — ما يلي:
[الغَسَقُ: أول ظلمة الليل. وقد غسَق الليلُ يَغْسِقُ أي أظلم. والغاسقُ: هو الليلُ إذا غاب الشفق. وقوله تعالى: {ومن شرِّ غاسِقٍ إذا وَقَبَ} قال الحسن: الليل إذا دخل]
* ويقول العالم اللغوي/ ابن فارس - في كتابه (معجم مقاييس اللغة) ٤/٤٢٥ — ما يلي:
[فالغَسَق: أي الظلمة. والغاسِق: أي الليل.]
* وقال العالم اللغوي/ ابن سيده - في كتابه (المحكم والمحيط الأعظم) ٥/٣٨١ — ما يلي:
[وَقَوله تَعَالَى: (ومِن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب)، قيل: الْغَاسِق هُنَا: أي اللَّيْل]
* وقال العالم اللغوي/ أبو حفص النسفي - في كتاب (طِلبة الطَلبة) ١/١٠ — ما يلي:
[(غ س ق): وَغَسَقُ اللَّيْلِ أَوَّلُ ظُلْمَتِهِ ، وَقَدْ غَسَقَ يَغْسِقُ؛ أَيْ أَظْلَمَ ، وَالْغَاسِقُ أي اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ.]
* وقال العالم اللغوي/ نشوان الحميري - في كتابه (شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم) ٨/٤٩٥١ — ما يلي:
[(غَسَقَ) الليل: إذا أظلم، وليل غاسق، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ﴾]
* وقال العالم اللغوي/ زين الدين الرازي - في كتابه (مختار الصحاح) ١/٢٢٧ — ما يلي:
[غ س ق: (الْغَسَقُ) هو أَوَّلُ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ، وَقَدْ (غَسَقَ) اللَّيْلُ أي أَظْلَمَ. وَ(الْغَاسِقُ) أي اللَّيْلُ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ اللَّيْلُ إِذَا دَخَلَ]
* وقال العالم اللغوي/ ابن منظور - في كابه (لسان العرب) ١٠/٢٨٩ — ما يلي:
[قِيلَ: الغاسِقُ هَذَا اللَّيْلَ إِذَا دَخَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ]
* وقال العالم اللغوي/ أبو حيان الأندلسي - في كتابه (تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب) ١/٢٤٠ — ما يلي:
[غَسَقَ: ﴿الغسقُ﴾: أي الظلمة. و﴿الغاسق﴾: أي الليل.]
* وقال العالم اللغوي/ الفيروزآبادي - في كتابه (القاموس المحيط) ١/٩١٥ — ما يلي:
[والغاسِقُ: القَمَرُ أو الليلُ إذا غابَ الشَّفَقُ.
﴿ومن شَرِّ غاسِقٍ إذا وَقَبَ﴾ أَي: الليلِ إذا دَخَلَ]
* وقال العالم اللغوي/ مرتضى الزبيدي - في كتابه (تاج العروس من جواهر القاموس) ٢٦/٢٥١ — ما يلي:
[{وَمن شَرِّ غاسِقٍ إِذا وقَب} ، فَقَالَ الحسَن: أَي اللّيلِ إِذا دَخَل، نَقله الجَوْهَريُّ. زَاد غيرُه: فِي كُلِّ شَيْءٍ. وروى عَن الحسَن أَيْضاً أنّ الغاسِقَ أوّلُ اللّيْلِ.
وَقَالَ الزّجّاج: يَعْني بالغاسِقِ اللّيْلَ. وقيلَ لَهُ ذَلِك لأنّه أبْرَدُ من النّهار. والغاسِقُ: البارِدُ]
* وقال العالم اللغوي/ أحمد مختار عمر- في كتابه (معجم اللغة العربية المعاصرة) ٢/١٦١٧ — ما يلي:
[غسَقَ يَغسِق، غَسْقًا وغُسوقًا، فهو غاسِق
• غسَقَ اللَّيلُ: أظلم، اشتدَّت ظلمتُه مثل: «أتيته حين غسَق الليلُ- من الغَسَق إلى الفَلق»]
* وقال العالم اللغوي/ محمد حسن جبل - في كتابه (المعجم الاشتقاقي المؤصل) ٤/١٧٢٦ — ما يلي:
[﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ ؛ أي الليل إذا دخل في كل شيء وأظلم]
* وورد في المعجم الوسيط ٢/٦٥٢ ما يلي:
[(الْغَاسِق) أي اللَّيْل إِذا غَابَ الشَّفق واشتدت ظلمته ، وَالْقَمَر إِذا أظلم بالخسوف ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز ﴿وَمن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب﴾]
ومن خلال ما سبق ، يتبين لنا أن الغاسق في الآية هو الليل وليس العضو التناسلي الذكوري كما يزعم أعداء الإسلام الجهلاء.
*************
والآن ، تعالوا بنا نراجع كلام التفاسير الإسلامية:
* ورد في التفسير الميسر ما يلي:
[﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ أي: ومِن شر ليل شديد الظلمة إذا دخل وتغلغل، وما فيه من الشرور والمؤذيات.]
* وورد في كتاب (المختصر في التفسير) ما يلي:
[﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ أي: وأعتصم بالله من الشرور التي تظهر في الليل من دواب ولصوص.]
وورد في أيسر التفاسير ما يلي:
[﴿غاسق إذا وقب﴾: أي الليل إذا أظلم أو القمر إذا غاب.]
================
والآن ، تعالوا بنا نرد على بعض الروايات المكذوبة التي يستدل بها أعداء الإسلام:
يستدل أعداء الإسلام بما ذكره الجورقاني في كتابه (الأباطيل والمناكير والمشاهير) حيث قال:
[أَخْبَرَنَا أَبِي ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بُنْجَيرُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَرْزَبَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مُجَاهِدٍ الرَّقِّيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ ، قَالَ: مِنْ شَرِّ الْأَيْرِ إِذَا قَامَ".]
وأنا أرد على هذا الكلام وأقول:
إذا نحن أكملنا كلام الجورقاني حول الحديث السابق فسنجد الجورقاني يُعلِّق على الحديث السابق قائلاً:
[هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَإِسْنَادُهُ مُنْكَرٌ جِدًّا.]
فالجورقاني نفسه يذكر أن الحديث زائف مكذوب ، ولذلك وضعه الجورقاني في كتاب (الأباطيل والمناكير والمشاهير)؛ لكي ينبهنا إلى بطلان الحديث السابق، ولكن أعداء الإسلام اقتطعوا كلام الرجل من سياقه.
وأنت إذا نظرت إلى سند الحديث السابق فستجد أن الذي رواه هو الراوي/ حفص بن مجاهد الرقِّي، وهو شخص مجهول الحال وليس له أي توثيق في كتب الجرح والتعديل. وباقي الإسناد ممتليء بالمجهولين الحال.
وبهذا يتبين لنا أن الحديث السابق المنسوب لابن عباس هو حديث مكذوب لا أصل له، بل الأدهى من ذلك أن هناك أحاديث أخرى منسوبة لابن عباس وفيها ابن عباس فَسَّرَ وقوب الغاسق بأنه إقبال الليل وليس انتصاب القضيب التناسلي؛ فقد ورد في تفسير الطبري ما يلي:
[حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ قال: الليل.... وحدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ يقول: إذا أقبل.]
ومن هنا يتبين لك عدم مصداقية ما نُسب إلى ابن عباس بأنه يقصد انتصاب القضيب التناسلي.
************
النقطة الثانية:
ذكر الفيروزأبادي وابن منظور ومرتضى الزبيدي وعبد الحق الدهلوي كلاماً بأن أبا حامد الغزالي يزعم أن وقوب الغاسق هو قيام الأير أو انتصاب الذَكر؛ ولهذا رجعت إلى كلام الغزالي فوجدت الغزالي يقول في كتابه (إحياء علوم الدين) ما يلي:
[وعن ابن عباس في قوله تعالى ﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾ قال: هو قيام الذَكر، وقد أسنده بعض الرواة إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلا أنه قال في تفسيره: الذَكر إذا دخل]
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
أولاً: الغزالي لم يذكر أي إسناد للحديث السابق وكلامه يفتقر إلى دليل، ثم إن الغزالي أخطأ عندما زعم أن هناك بعض الرواة الذين أسندوا الحديث إلى رسول الله؛ لأنه لا يوجد أي رواة نسبوا هذا الحديث إلى النبي أصلاً.
ثم إن الحديث الذي نسبه الغزالي لابن عباس هو أصلاً حديثٌ ضعيفٌ باطلٌ مكذوبٌ كما وضَّح الجورقاني من قبل؛ ولذا لا يصح الاحتجاج بهذا الحديث أصلاً؛ وقد علَّق الإمام العراقي على كلام الغزالي - في كتاب (تخريج أحاديث الإحياء) ١/٩٨٦ — قائلاً ما يلي:
[حَدِيث ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا مُسْندًا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن شَرّ غَاسِق إِذا وَقب﴾ قَالَ هُوَ قيام الذّكر وَقَالَ الَّذِي أسْندهُ: الذّكر إِذا دخل. هَذَا حَدِيث لَا أصل لَهُ.]
وكتاب الإحياء للغزالي هو كتاب مليء بالأحاديث الضعيفة والمكذوبة؛ ولذا قال عنه ابن الجوزي - في كتاب (تلبيس إبليس) - طبعة المنهاج ١/٢٤١ — ما يلي:
[وجاء أبو حامد الغزاليّ، فصَنَّفَ لهم كتاب «الإحياء» على طريقة القوم، وملأه بالأحاديث الباطلة وهو لا يعلم بطلانها]
وقد نبَّه شيخ الإسلام ابن تيمية بأن الغزالي لا يجيد التفريق بين الحديث الصحيح والحديث الزائف؛ ولهذا قال ابن تيمية في كتاب (مجموع الفتاوى) ٤/٧١ — ما يلي:
[فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدًا نَقَلَ مَذْهَبَ السَّلَفِ كَمَا يَذْكُرُهُ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَلِيلَ الْمَعْرِفَةِ بِآثَارِ السَّلَفِ كَأَبِي الْمَعَالِي وَأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ وَابْنِ الْخَطِيبِ وَأَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ مَا يُعَدُّونَ بِهِ مِنْ عَوَامِّ أَهْلِ الصِّنَاعَةِ فَضْلًا عَنْ خَوَاصِّهَا ، وَلَمْ يَكُنْ الْوَاحِدُ مِنْ هَؤُلَاءِ يَعْرِفُ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا وَأَحَادِيثَهُمَا إلَّا بِالسَّمَاعِ كَمَا يَذْكُرُ ذَلِكَ الْعَامَّةُ، وَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَوَاتِرِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الْمُفْتَرَى الْمَكْذُوبِ وَكُتُبُهُمْ أَصْدَقُ شَاهِدٍ بِذَلِكَ فَفِيهَا عَجَائِبُ. وَتَجِدُ عَامَّةَ هَؤُلَاءِ الْخَارِجِينَ عَنْ مِنْهَاجِ السَّلَفِ مِنْ الْمُتَكَلِّمَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ يَعْتَرِفُ بِذَلِكَ إمَّا عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِمَّا قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْحِكَايَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ.]
واستنكر الشدياق كلام الغزالي فقال في كتابه (الجاسوس على القاموس) صــ320 ما يلي:
[وأنكر ما جاءه من هذا النوع قوله في (وقب).... ومنه {غاسق إذا وقب}، أو معناه «أير إذا قام» حكاه الغزالي وغيره عن ابن عباس اه، مع أن البيضاوي والزمخشري والجوهري والصغاني وابن منظور صاحب لسان العرب والقرطبي في أفعاله اقتصروا على تفسير الغاسق بالليل. وأغرب من ذلك أن المصنف نفسه جمع تفسيرًا من كلام ابن عباس وسماه (تنوير المقباس من تفسير ابن عباس)، فقال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣]، أي من شر الليل إذا دخل]
وعلى فكرة ، الغزالي عندما فَسَّرَ وقوب الغاسق بانتصاب الأير فإنه كان يقصد الاستعاذة من فوران الشهوة وتجنب القرب من الزنا والفاحشة...؛ ولهذا قال الغزالي في نفس الصفحة:
[فالنكاح بسبب دفع غائلة الشهوة مهم في الدين لكل مَن لا يؤتى عن عجز وعنة وهم غالب الخلق؛ فإن الشهوة إذا غلبت ولم يقاومها قوة التقوى جرت إلى اقتحام الفواحش]
============
وأخيراً:
أود الاستشهاد بما قاله محمد الأمين الهرري - في (تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن) ٣٢/٤٦١ — حيث يقول ما يلي:
[{ومِن شر غاسق إذا وقب} أي: من شر ليل مختلط ظلامه مشتد، وذلك بعد غيبوبة الشفق، ومنه قوله تعالى: ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾؛ أي: اجتماع ظلمته، وفي «القاموس»: الغَسَق أي أول الليل، وغسق الليل غسقًا أي اشتدت ظلمته؛ فالغاسق هو الليل المظلم، كما في «المفردات».... وإضافة الشر إلى الليل لملابسته له بحدوثه فيه. وقوله ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ الوقب: أي النقرة في الشيء كالنقرة في الصخرة يجتمع فيها الماء، ووقب: إذا دخل في وقب، ووقبت الشمس إذا غابت، ووقب الظلام إذا دخل. والمعنى: ومن كل شر واقع في الليل وقت دخول ظلامه وتقييده به؛ لأن حدوث الشر فيه أكثر، والتحرز منه أصعب وأعسر، ولذلك قيل: الليل أخفى للويل، وقيل: أغدر الليل؛ لأنه إذا أظلم كَثُرَ فيه الغدر ، والغوثُ يقل في الليل....... وقيل {مِن شر غاسق إذا وقب}: أي هو كل شر يعتري الإنسان، ووقوبه يعني هجومه، ويجوز أن يُراد بالغاسق هو الأسود من الحيات، ووقبه أي ضربه ولسعه، وفي «القاموس»: الغاسق هو الذكر من الحيات إذا قام، وهو منقول عن ابن عباس وجماعة، والقول الأول أولى، والمعنى عليه؛ أي: ومن شر الليل إذا دخل وغمر كل شيء بظلامه، والليل إذا كان على تلك الحال كان مخوِّفًا باعثًا على الرهبة إلى أنه ستار يختفي في ظلامه ذوو الإجرام إذا قصدوك بالأذى إلى أنه عون لأعدائك عليك.]
===================
والأمر الآخر الذي أود التنبيه عليه هو أن هؤلاء المسيحيين الذين يسخرون من الإسلام هم أنفسهم لا يخجلون من كتابهم المليء بالتوصيفات الجنسية فمثلاً:
ورد في سفر حزقيال 23: 20 ما يلي:
[وعشقت معشوقيهم الذين لحمهم كلحم الحمير ومنيهم كمني الخيل.]
بل إن الكتابات المقدسة التي ينادون بها هي نفسها تحمل أوصافاً للأعضاء التناسلية ، فمثلاً:
قال رسولهم بولس في رسالته إلى أهل غلاطية 2: 7 ما يلي:
[إذ رأوا أني اؤتمنت على إنجيل الغُرلة كما بطرس على إنجيل الختان.]
أي أن كتبهم تُسمَى بإنجيل الغُرلة ، والغُرلة هي مقدمة القضيب التناسلي!
===============
إلى هنا ، أكون قد فندت الشبهة بالكامل بفضل الله تعالى
لا تنسوا نشر المقال أو نسخه
لا تنسونا من صالح دعائكم
ومَن يقدر على دعمنا مادياً فله جزيل الشكر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته