الرد على شبهة: ولد الزنا شر الثلاثة - وما موقف الإسلام من ابن الزنا

الرد على شبهة: ولد الزنا شر الثلاثة ، ولماذا يعتبر ابن الزنا أسوأ من والديه؟!

 مضمون الشبهة:

يزعم أعداء الإسلام أن النبي أساء معاملة الأطفال اللقطاء الذين وُلدوا خارج إطار الزواج. ويستدل أعداء الإسلام بالحديث التالي:

[عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "وَلَدُ الزِّنَا َشَرُّ الثَّلَاثَةِ".


===========

الرد على هذه الشبهة السخيفة:

أولاً: 

الإسلام لا يعاقب أحداً بذنب والديه بل كل شخص يتحمل ذنبه الخاص ؛ ولذلك قال الله تعالى:

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡا۟ یَوۡمࣰا لَّا یَجۡزِی وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا وَلَا یَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾ [لقمان ٣٣]


وقال الله تعالى:

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا یُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَیۡءࣱ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۤ﴾ [فاطر ١٨]


وأما بالنسبة لكيفية معاملة الأطفال اللقطاء الغير شرعيين الذين لا نعلم هوية آبائهم، فإن القرآن الكريم قد أمرنا بالإحسان إليهم واعتبارهم كأخوة لنا أو أحد الموالين لنا.

يقول الله تعالى:

﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِآبَاۤىِٕهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ فَإِخۡوَانُكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَمَوَالِیكُمۡ﴾ [الأحزاب ٥]


وكان الصحابي ابن عمر يصلي ويترحم على ابن الزنا الذي مات ؛ لأنه ليس له ذنب فيما فعله والداه الزانيان، وكان ابن عمر يصفه بأنه أفضل من الوالدين الزانيين، وبهذا كان ابن عمر يصحح للناس نظرتهم لابن الزنا البريء.

راجع مصنف عبد الرزاق برقم حديث 6454

===========

ثانياً:

الحديث النبوي الذي يستشهد به أعداء الإسلام هو حديث مقصوص من سياقه، وإذا أردنا أن نعرف سياق الحديث بالكامل ، فدعونا نراجع الحديث الصحيح الكامل الموجود في (السنن الكبرى للبيهقي) برقم 18399 حيث ذكر ما يلي:

[أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حدثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ ، حدثنا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ ، إِذَا عَمِلَ بِعَمَلِ أَبَوَيْهِ".]


والمقصود من الحديث النبوي أن ابن الزنا يوصف بأنه أسوأ من والديه إذا عمل نفس عمل الزنا الذي فعله والديه، أما إذا كان صالحاً فلن يوصف بأنه أسوأ من والديه.

قد يخطر سؤال على ذهن البعض وهو: لماذا يُعتبَر ابن الزنا الذي يزني أسوأ من والديه الزانيين، ولا يُعتبَر مثلهم في نفس درجة السوء.

والجواب ببساطة هو لأن ابن الزنا لم يتعظ مما فعله والديه ؛ فبالرغم من أن والديه فعلا شيئاً قبيحاً وجلبا العار على أنفسهما أمام الناس، إلا أن ابنهما لم يتعظ من ذلك بل كرر نفس الفعلة الشنيعة التي فعلها والديه الزانيين من قبل.

وبالرغم من أن الأبوين الزانيين أنجبا هذا الشخص فأصبح هذا الشخص بلا تربية وبلا مأوى إلا أنه لم يتعظ من نتيجة ما فعله أبواه به بل قرر أن يفعل نفس الفعل المشين الذي فعله أبواه الزانيين فزني وأنجب طفلاً ورماه في الشارع بلا مأوى وبلا تربية وسط تعييرات وازدراء الناس.   

وبالرغم من أن ابن الزنا يعلم أن أبويه قد نالا العقوبة وتم إقامة حد الزنا عليهما إلا أنه كرر نفس الفعلة الشنيعة التي فعلها والديه الزانيين.

ولهذه الأسباب يُعتبَر الابن الغير شرعي أسوأ من والديه الزانيين إذا ارتكب جريمة الزنا مثلهم.

بالإضافة إلى أن الواقع يخبرنا أن ابن الزنا غالباً ما يكون فاسداً أو متروكاً في الشوارع يؤذي الناس أو يسطو على أموالهم وغير ذلك.

===============

ثالثاً:

عندما ننظر إلى الكتاب المقدس الذي يؤمن به اليهود والمسيحيون فسنجد أنه ينبذ الابن الغير شرعي ويطرده خارج الصفوة.

ورد في سِفر التثنية 23: 2 ما يلي:

[لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب. حتى الجيل العاشر لا يدخل منه أحد في جماعة الرب.]

 ================

إلى هنا ، أكون قد فندت الشبهة بالكامل بفضل الله تعالى

لا تنسوا نشر المقال أو نسخه

ومَن استطاع دعمنا مادياً فله جزيل الشكر

لا تنسونا من صالح دعائكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

📄 تحميل أو طباعة المقال بصيغة PDF

إرسال تعليق

التعليقات المسيئة يتم حذفها فوراً وأتوماتيكياً ولا تُعرض هنا
حقوق النشر © درب السعادة 🥀 جميع الـمواد متاحـة لك
x