الرد على شبهة كيف يكون النبي محمد أول المسلمين في حين أن الأنبياء من قبله كانوا مسلمين أيضاً

الرد على شبهة كيف يكون النبي محمد أول المسلمين في حين أن الأنبياء من قبله كانوا مسلمين مثل النبي إبراهيم. الرد على المسيحيين من كتابهم

 مضمون الشبهة:

يزعم أعداء الإسلام أن هناك تناقضاً بين وصف القرآن للنبي محمد على أنه أول المسلمين في حين أن الأنبياء من قبله كانوا مسلمين أيضاً كما يقول القرآن نفسه.

ويستشهد أعداء الإسلام بالآيات التالية عن النبي محمد:

﴿وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ﴾ [الأنعام ١٦٣]

﴿وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ﴾ [الزمر ١٢]

وقول الله عز وجل عن النبي إبراهيم:

﴿مَا كَانَ إِبۡراهِیمُ یَهُودِیࣰّا وَلَا نَصۡرَانِیࣰّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِیفࣰا مُّسۡلِمࣰا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ﴾ [آل عمران ٦٧]


===========

وأنا أرد على هذه الشبهة السخيفة وأقول:

بالنسبة للآية:﴿وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ﴾ أو ﴿وَأُمِرۡتُ لِأَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ﴾

هاتان الآيتان السابقتان ☝🏻تتحدث عن النبي محمد حينما كان يدعو قومه للإسلام حيث أنه أخبرهم بأنه أول واحد فيهم قد أسلم واعتنق الإسلام ثم قام الصحابة من بعد النبي وأسلموا؛ ولهذا يُعتبَر النبي محمد أول مسلم في هذه الأمة ، وأول واحد أسلم في مكة حينها ، وأول واحد أسلم في قومه الذين كان يخاطبهم.

والخلاصة أن هذه الآية تتكلم عن عصر النبي بأنه كان أول مسلم في زمانه وبين قومه، أما باقي الأنبياء مثل نوح وإبراهيم وموسى فإنهم كانوا مسلمين ولكنهم كانوا في زمن سابق غير زمن النبي محمد وعاشوا في أقوام غير قوم النبي محمد؛ ولذلك استحق أن يكون النبي محمد أول مسلم في زمانه وأول مسلم في أمته وقومه.

وتعالوا بنا نرجع إلى التفاسير الإسلامية حول آية ﴿وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِینَ﴾ 

* جاء في التفسير الميسر ما يلي:

[﴿وأنا أول المسلمين﴾ ؛ أي: وأنا أول مَن أقرَّ وانقاد لله مِن هذه الأمة.]


* وورد في كتاب المختصر في التفسير ما يلي:

[﴿وأنا أول المسلمين﴾ ؛ أي: وأنا أول المستسلمين له من هذه الأمة.]


* وورد في تفسير السعدي ما يلي:

[﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ من هذه الأمة.]


* وورد في تفسير الطبري ما يلي:

[﴿وأنا أول المسلمين﴾ ، يقول: وأنا أول مَن أقرَّ وأذْعن وخضع من هذه الأمة لربه بأن ذلك كذلك]


* وورد في تفسير ابن كثير ما يلي:

[وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ كُلَّهُمْ كَانَتْ دَعْوَتُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ]


* وذكر ابنُ عطية في كتابه (المحرر الوجيز) ٣ /٥٠٧ ما يلي:

[وقَوْلُهُ ﴿وَأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ ؛ أيْ: مِن هَذِهِ الأُمَّةِ؛ وقالَ النَقّاشُ: "مِن أهْلِ مَكَّةَ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: والمَعْنى واحِدٌ؛ بَلِ الأوَّلُ أعَمُّ وأحْسَنُ.]


ولكي أوضح لك الفكرة أكثر ، دعني أضرب لك مثالاً بسيطاً:

افترض أن المعلم سأل الطلاب عمن هو الطالب الأول ، فهل هذا معناه أن المعلم يسأل عن الطالب الأول في جميع أنحاء العالم أم أنه يسأل عن الطالب الأول في الفصل فقط؟

الإجابة: بالطبع إن سياق الحادثة يشير إلى أن المعلم يريد أن يعرف أول طالب في الفصل ، ولا يقصد أول طالب في العالم ، ولا أول طالب في المدارس الأخرى ، ولا أول طالب في السنوات الماضية.

وكذلك النبي محمد كان يخاطب قومه ويقصد أنه أول مسلم فيهم ، ولا يتحدث سياق الآية عن المسلمين في الأزمان التي سبقت النبي محمد.

ثم إنه بالرغم مِن كون النبي آخر الأنبياء ولكنه أولهم في الفضل والدين يوم القيامة ؛ ولذلك ورد في صحيح البخاري ومسلم عن النبي أنه قال:

[نَحْنُ الآخِرُونَ السّابِقُونَ يَومَ القِيامَةِ، بَيْدَ كُلِّ أُمَّةٍ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِنا، وأُوتِينا مِن بَعْدِهِمْ]


=============

ثانياً:

إذا مشينا بنفس منطق هؤلاء المسيحيين المعتدين فإن كتابهم سيصير متناقضاً ؛ فمثلاً: بولس رسول المسيحيين قد تكلم عن إلههم (يسوع) في رسالته إلى كولوسي ١: ١٨ قائلاً ما يلي:

[وهو رأس الجسد: الكنيسة. الذي هو البداءة، بكر من الأموات، لكي يكون هو متقدماً في كل شيء.]

إذن بحسب النص السابق فإن يسوع هو الأول من بين الأموات وهو المتقدم في كل شيء!

ولكننا عندما نتصفح باقي الكتاب المقدس سنجد أن يسوع مات قبله آلافُ الناس بل وهناك العديد من الناس الذين قاموا من الموت قبل يسوع مثل الجيش الميت الذي أحياه حزقيال النبي...؛ فكيف يكون يسوع هو الأول من الأموات والمتقدم في كل شيء؟!


والأدهى من ذلك أن مقدمة سِفر التكوين تخبرنا أن أول شيء خلقه الرب هو السماوات والأرض حيث يقول:

[في البدء خلق الله السماوات والأرض.]

ولكننا نجد في رسائل بولس كلاماً مخالفاً لِما سبق حيث يخبرنا بولس بأن يسوع هو أول المخلوقات!!!

ورد في رسالة بولس إلى أهل كولوسي 1: 15 

[الذي هو صورة الله غير المنظور، بِكر كل خليقة.]

إذن ، بحسب النص السابق فإن يسوع هو بِكر (أول) كل الخليقة (المخلوقات).

فهل يسوع هو أول المخلوقات أم السماوات والأرض والنجوم هي الأول؟!

=============

إلى هنا أكون قد فندت الشبهة بالكامل بفضل الله تعالى 

لا تنسونا من صالح دعائكم 

ومَن استطاع دعمنا مادياً فله جزيل الشكر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


📄 تحميل أو طباعة المقال بصيغة PDF

إرسال تعليق

التعليقات المسيئة يتم حذفها فوراً وأتوماتيكياً ولا تُعرض هنا
حقوق النشر © درب السعادة 🥀 جميع الـمواد متاحـة لك
x