الرد على شبهة وكذبة أن النبي قابل زيد وهو عريان يجر ثوبه

الرد على شبهة وكذبة أن النبي قام عرياناً يجر ثوبه ليقابل زيداً ويعانقه ويُقبِّله
مضمون الشبهة:
أحد المسيحيين زعم أن النبى محمد يقابل الناس عرياناً ، واستدل ذلك المسيحي بحديث ورد في جامع الترمذي وهو كالتالي:
[حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: " قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِي ، فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ"]

وأنا أرد على هذه الشبهة السخيفة وأقول:

أولاً :
الحديث السابق هو حديث ضعيف باطل ولم تَثبُت نسبته إلى النبي أصلاً؛ فالذي روى الحديث السابق هو الراوي/ أبو يحيى بن محمد بن عباد الشجري ، وإليك رأي علماء الحديث في هذا الراوي:
1- قال عنه الإمام الذهبي: «ضعيف»
2- وقال عنه الإمام الساجي: «في حديثه مناكير وأغاليط»
3- وقال عنه الإمام أبو حاتم الرازي: «ضعيف الحديث»
4- وقال عنه الإمام ابن حجر العسقلاني: «ضعيف وكان ضريراً يتلقن»

وهناك مشكلة أخرى في سند الحديث السابق حيث فيه الراوي/ إبراهيم بن يحيى بن محمد الشجري، وهو ضعيف الحديث، وإليك رأي علماء الحديث فيه:
1- قال عنه أبو إسماعيل الترمذي: «لم أر أعمي قلباً منه»
2- وقال عنه أبو الفتح الأزدي: «مُنكَر الحديث عن أبيه»
3- وقال عنه أبو حاتم الرازي: «ضعيف الحديث»
4- وقال عنه ابن حجر العسقلاني: «لين الحديث (ضعيف وغير ضابط)»

وهناك مشكلة ثالثة في سند الحديث السابق حيث أن الحديث رواه محمد بن إسحاق ، وهو راوٍ مدلس ولا تُقبَل عنعنته. وهو قد عنعن في هذا الحديث ولم يصرح بسماعه للحديث مباشرةً من محمد بن مسلم الزهري.

والخلاصة أن حديث التعري هو حديث ضعيف جداً ، ولذا ضعَّفه الإمام ابن مفلح في (الآداب الشرعية) ، وأورده العلَّامة الألباني ضمن (سلسلة الأحاديث الضعيفة).
والخلاصة أن ذلك الحديث ضعيف باطل ولم يثبت تاريخياً أن النبى محمد قابل زيداً عرياناً أصلاً.

وقد ورد نفس الحديث السابق بسند آخر ضعيف في كتاب (أنساب الأشراف) للبلاذري وهو كالتالي:
[مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عُرْيَانًا قَطُّ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةً جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مِنْ غَزَاةٍ لَهُ يَسْتَفْتِحُ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَوْتَهُ ، فَقَامَ عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ ، فَقَبَّلَهُ وَاعْتَنَقَهُ".]
وأنا أرد وأقول:
الحديث السابق بهذا السند هو حديث ضعيف باطل أيضاً ؛ فالذي رواه هو الواقدي وهو كذاب كان يخترع مقولات كاذبة وأحداثاً زائفةً ثم ينسبها للنبي كما أخبرنا الدارقطني عنه.
* ولذا قال عنه الشافعي:
[كُتبُ الواقدي كلها كذب، كان بالمدينة سبعة رجال يضعون الأسانيد، أحدهم الواقدي]

* وقال عنه ابن عدي:
[متون أخبار الواقدي غير محفوظة، وهو بَيِّنُ الضعف]

* وقال عنه علي بن المديني:
[لا أرضاه في الحديث، ولا في الأنساب، ولا في شىء، وليس هو بموضع للرواية]
* والأعجب من ذلك أن الواقدي كان يأتي بالأحاديث المنكَرة ويسندها إلى محمد بن عبد الله الزهري الموجود في سند الحديث السابق؛ ولذلك قال الإمام أبو جعفر العقيلي:
[إن الواقدي ليأتي عن محمد بن عبد الله الزهري بمناكير عن الزهري وغيره]

والراوي/ محمد بن عبد الله الزهري الموجود في سند الحديث السابق هو راوٍ معروف بأنه كثير الخطأ فيما يرويه
ولذا قال عنه الإمام/ أبو حاتم بن حبان البستي:
[كان ردئ الحفظ ، كثير الوهم ، يخطئ عن عمه في الروايات ، ويخالف فيما يروي عن الأثبات ؛ فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.]
ونفس الكلام السابق قاله الإمام/ علي بن المديني ، ويحيى بن معين ، والنسائي ، وأبو حاتم الرازي ، وابن حجر العسقلاني.

==========

وحتى لو افترضنا أن حديث التعري صحيح ، فإن الحديث يقول أن النبى قام «عرياناً يجر ثوبه»، وبالتالى نفهم من هذه العبارة أن النبى كان يلبس ثوباً حول جسمه وكان الثوب طويلاً لدرجة أن الثوب كان يصل للأرضية ، وهذا يعني أن النبي لم يكن متعرياً بالكامل بل كان فقط متعرياً من الملابس الداخلية ولكنه كان يستر جسده ويلبس ثوباً خارجياً ، وبالتالي فإن النبي لم تظهر عورته أمام زيد.
دعني أعطيك مثالاً لكي تتضح الفكرة:
أنت من الممكن أن تلبس جلباب (جلبية) على العري؛ أى بدون ملابس داخلية وبالتالي لن تظهر عورتك أمام الآخرين.
***********
والآن ، سنرد على المسيحيين من كتبهم التي يقدسونها:
بطرس رسول المسيحيين كان عرياناً على البحر أمام الناس:
* ورد في إنجيل يوحنا 21: 7 ما يلي:
[فلما سمع سمعان بطرس أنه الرب، اتزر بثوبه، لأنه كان عرياناً، وألقى نفسه في البحر.]

* وورد عندهم سِفر ميخا 1: 8 ما يلي: 
[من أجل ذلك أنوح وأولول. أمشي حافياً وعرياناً. أصنع نحيباً كبنات آوى، ونوحاً كرعال النعام.]

وتعال أعطيك موقفاً عن أحد تلاميذ يسوع وأحد رسل المسيحيين ويقال أنه القديس مرقس الرسول حيث هرب عرياناً وترك يسوع لوحده مع الأعداء 
ورد في إنجيل مرقس 14: 52 ما يلي:
[فترك الإزار وهرب منهم عرياناً.]

ويقول كتابهم عن النبي نوح أنه شرب الخمر وسكر وتعرى في خبائه:
ورد في سِفر التكوين 9: 21 ما يلي:  
[وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه.]

ويقول كتابهم عن النبي إشعياء أنه مشى عارياً وحافياً لثلاث سنوات بأمر من الرب
 ورد في سِفر إشعياء 20: 2 ، 3 ما يلي:   
[في ذلك الوقت تكلم الرب عن يد إشعياء بن آموص قائلاً: «اذهب وحل المسح عن حقويك واخلع حذاءك عن رجليك». ففعل هكذا ومشى معرىً وحافياً. 
فقال الرب: «كما مشى عبدي إشعياء معرىً وحافياً ثلاث سنين، آيةً وأعجوبةً على مصر وعلى كوش»]


ويقول كتابهم عن طوبيا أنه هرب عرياناً 
ورد في سِفر طوبيا 1: 23 ما يلي:
[فهرب طوبيا بولده وزوجته عارياً واختبأ لأن كثيرين كانوا يحبونه.]

وحتى يسوع إله المسيحيين كان عرياناً حين عرَّاه الناس بلبوص حيث ورد في إنجيل متَّى 27: 28 ما يلي: 
[فعروه وألبسوه رداءً قرمزياً]

فانظر إلى كتاب اليهود والمسيحيين أو بالأحرى كتاب العريانين ، ومع ذلك لا يخجلون من أنفسهم بل يهاجمون أديان الآخرين!!!
===============
إلى هنا ، أكون قد فندت الشبهة بالكامل بفضل الله تعالى 
لا تنسونا من صالح دعائكم 
ومَن استطاع دعمنا مادياً فله جزيل الشكر 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
📄 تحميل أو طباعة المقال بصيغة PDF

إرسال تعليق

التعليقات المسيئة يتم حذفها فوراً وأتوماتيكياً ولا تُعرض هنا
حقوق النشر © درب السعادة 🥀 جميع الـمواد متاحـة لك
x