مضمون الشبهة:
يزعم أعداء الإسلام أن المسلمين يخالفون القرآن فيما يتعلق بموعد الإفطار في رمضان حيث أن الله أمر المسلمين بالصيام إلى أن يحين الليل ، لكننا نرى المسلمين يفطرون عند الغروب بالرغم من أن الجو حينها لا يكون قد أظلم كلياً.
ويستدل أعداء الإسلام بالآية التالية:
﴿... وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَیۡطُ ٱلۡأَبۡیَضُ مِنَ ٱلۡخَیۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّیَامَ إِلَى ٱلَّیۡلِ...﴾ [البقرة ١٨٧]
====================
الرد على هذه الشبهة السخيفة:
مشكلة أعداء الإسلام هو الجهل الشديد باللغة العربية؛ فمعظم أعداء الإسلام يظنون أن بداية الليل يشترط فيها أن تكون السماء مظلمة تماماً والعتمة منتشرة في الأرجاء، ولكن هذا الاعتقاد خاطيء تماماً ؛ فالليل يبدأ بمراحل تدريجية وينتهي بمراحل تدريجية ، ولا يكون كله على نفس المنوال.
الليل لا يظلم فجأة بل يبدأ وقت الليل مع وجود ضوء خافت في الأفق ثم تظلم السماء تدريجياً إلى أن يحل الظلام ، والعكس يحصل عند نهاية الليل.
ولذلك نرى العرب قسموا الليل إلى مراحل وهي كالتالي:
الساعة الأولى من الليل هي "الشفق"، ثم الساعة الثانية منه، وهي "الغَسق"، ثم الساعة الثالثة، وهي "العَتمة"، ثم الرابعة، وهي "السُدفة"، فالخامسة "الفَحمة"، والسادسة "الزُلّة"، والسابعة "الزُلفة"، والثامنة "البُهرَة"، والتاسعة "السَحر"، والعاشرة "الفجر"، ثم "الصبح"، وآخرها "الصباح" الذي يتم الساعة الأخيرة.
والكلام السابق ورد في كتاب (فقه اللغة وسر العربية) ١/٢١٥ ، حيث ينقل الأديب الفصيح المُلقَب بــ الثعالبي ، عن الأديب/ حمزة بن الحسن الأصفهاني ما يلي:
[سَاعَاتُ النَّهارِ: الشُرُوقُ. ثُمَّ البكورُ. ثُمَّ الغُدْوَةُ. ثُمَّ الضُّحَى. ثُمَّ الهاجِرَةُ. ثُمَّ الظَهِيرَةُ. ثُمَّ الرَّوَاحُ. ثُمَّ العَصْرُ. ثُمَّ القَصْرُ. ثُمَّ الأصِيلُ. ثُمَّ العَشِيُّ. ثُمَّ الغُروبُ. وأما سَاعَاتُ اللَّيلِ: الشَّفَقُ. ثُمَّ الغَسَقُ. ثُمَّ العَتَمَةُ. ثُمَّ السُّدْفَة. ثُمَّ الفَحْمَةُ. ثُمَّ الزُّلَّةُ. ثُمَّ الزُّلْفةُ. ثُمَّ البُهْرَةُ. ثُمَّ السَّحَرُ. ثُمَّ الفَجْرُ. ثُمَّ الصُّبْحُ. ثُمَّ الصَّباحُ.]
ومن هنا يتبين لنا أن الليل لا يبدأ بالعتمة مباشرة بل يبدأ بمرحلتين قبل العتمة وهما الشفق والغسق. وفي مرحلة الشفق تكون الأرجاء ما زالت مضيئة كما ترون بالصورة
![]() |
| صورة الشفق وهي أول مراحل الليل ، وفيها ما زالت الأرجاء مضيئة |
![]() |
| صورة أخرى للشفق، وهو أول مراحل الليل |
يقول العالم اللغوي/ أبو نصر الجوهري - في كتابه (الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية) ٢/٧٧٨ — ما يلي:
[وَ(الْفَجْرُ) فِي آخِرِ اللَّيْلِ كَالشَّفَقِ فِي أَوَّلِهِ]
ونفس الكلام السابق نقله زين الدين الرازي في كتاب (مختار الصحاح) ١/٢٣٤
ومن هنا يتبين لنا أن أول الليل هو الشفق وليس العتمة والظلام كما يظن أعداء الإسلام.
وقال أبو نصر الجوهري - في كتاب (تجديد الصحاح) ١/٢٦٤١ — ما يلي:
[الشَّفَقُ: بَقِيَّةُ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَحُمْرَتُهَا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الْعَتَمَةِ.]
وهذا ما نقله اللغوي/ زين الدين الرازي - في كتابه (مختار الصحاح) ١/١٦٦
وهذا يعني أن أول الليل يكون هناك بقية ضوء في الأرجاء وليس الظلام الدامس كما يظن أعداء الإسلام الجهلاء.
وقال العالم اللغوي/ الأزهري - في كتاب (تهذيب اللغة) ٤/١٥٧ — ما يلي:
[قلتُ: ولون الصُّبْح الصادِق يَضربُ إِلَى الحُمْرَة قَلِيلا كَأَنَّهَا لونُ الشَّفق الأول فِي أول اللَّيْل.]
ونفس الكلام السابق نقله العالم اللغوي/ ابن منظور - في كتابه (لسان العرب) ٢/٥٠٦
ومن خلال الكلام السابق ، يتبين أن أول الليل يكون فيه ضوء مائل للحمرة مثل لون الصبح الصادق.
فها أنا عرضت لكم أقوال علماء اللغة العربية الفطاحل وليس هراء أعداء الإسلام.
والخلاصة مما سبق أن الله أمرنا في القرآن الكريم بالصيام لحين وصول الليل ، والشفق هو أول مراحل الليل وتكون فيه السماء ما زالت فيها بقايا ضوء؛ أي أن صيام المسلمين صحيح.
=================
وأخيراً:
يستدل بعض منكرو السُنة بآية: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَیۡهِ ٱلَّیۡلُ رَءَا كَوۡكَبࣰا...﴾ [الأنعام ٧٦] ؛ حيث يتحججون بأن الليل يجب أن يكون مظلماً لكي تظهر فيه نجوم السماء!!!
وأنا أرد على هذا الكلام وأقول:
في فترة الشفق التي هي أول مراحل الليل ، إذا أنت دققت في السماء فستجد نجوم السماء اللامعة جداً تبدأ في الظهور واحدة تلو الأخرى ، وليس شرطاً أن تكون الأرجاء مظلمة بالكامل لكي ترى النجوم.
===============
إلى هنا ، أكون قد فندت الشبهة بالكامل بفضل الله تعالى
لا تنسوا نشر المقال أو نسخه
لا تنسونا من صالح دعائكم لي ولوالدي
ومَن استطاع دعمنا مادياً فله جزيل الشكر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
📄 تحميل أو طباعة المقال بصيغة PDF


