الرد على الشبهات حول صحيح البخاري

الرد على ثلاثين شبهة حول صحيح البخاري ومنها: هل كان البخاري يعلم العربية وهل هو جمع كتابه في 16 سنة وهل انتقى كتابه من 600 ألف حديث وهل له مخطوطات

في هذا المقال سوف نعرض لكم أشهر ثلاثين شبهة يثيرها أعداء الإسلام ضد صحيح البخاري ثم سنرد عليها لكي نثبت هشاشتها؛ لذلك نرجوا أن تقرأوا المقال إلى النهاية وأن تحفظوه أو تحمِّلوه عندكم على أجهزتكم.

وهذا المقال يتضمن الرد على النقاط التالية:

1- هل كان البخاري أعمى؟!

2- هل البخاري كان جاهلاً باللغة العربية بسبب جنسيته الأجنبية؟!

3- هل البخاري هو أول مَن كَتَبَ الأحاديث النبوية بعد 200 سنة من موت النبي؟!

4- هل البخاري بدأ في كتابة صحيح البخاري وهو في سن 16 سنة؟!

5- هل كتاب (صحيح البخاري) يتضمن رواة ضعفاء أو غير عدول؟!

6- هل البخاري كان يحفظ 100 ألف حديث صحيح و200 ألف غير صحيح؟!

7- هل البخاري استغرق 16 سنة في فرز 600 ألف حديث؟!

8- هل البخاري كان يصلي ركعتين قبل كل حديث من الــ600 ألف حديث؟!

9- لماذا يوجد أحاديث مُعلَّقة في صحيح البخاري؟!

10- هل يوجد مخطوطات قديمة لصحيح البخاري وبخط يده؟!

11- هل كانت النسخة الأصلية لصحيح البخاري غير مكتملة وتم التلاعب بها؟!

12- هل هناك كتب أخرى للبخاري ولكنها مفقودة؟!

13- لماذا صحيح البخاري أفضل من كتب الحديث الأخرى بالرغم من وجود كتب صحاح أخرى؟!

14- هل الألباني انتقد صحيح البخاري؟!

15- هل هناك علماء قدماء مثل الدارقطني انتقدوا صحيح البخاري؟!

16- هل البخاري لم يجمع خطب النبي؟!

17- هل نحن نفضل صحيح البخاري على القرآن؟!

18- هل الرواة هم مَن اخترعوا الأحاديث النبوية؟!

19- هل كان البخاري يسافر إلى البلدان المختلفة ليأخذ حديثاً واحداً فقط من كل بلد في كل مرة على مدار الــ16 سنة؟!

20- كيف كان الناس يصلون ويتعبدون قبل صحيح البخاري؟!

21- هل البخاري هو أول مَن فكَّر في وضع كتاب يحتوي على الأحاديث الصحيحة فقط؟!

22- هل البخاري ترك أحاديث صحيحة ولم يضعها في كتابه الصحيح؟!

23- ما فائدة تدوين الشيوخ للأحاديث الضعيفة ، ولماذا لم يتخلصوا منها بدون أن يكتبوها في الكتب؟!

والآن نبـــدأ على بــركــــــــــــــــة الله في هـــــــــــــدم الشبهــــــات***


الشــــــــــــبــــــــــهـــــــــــــــــــــة الأولــــــــــــــــــــى: 

يزعم أعداء الإسلام أن البخاري بدأ في جمع صحيح البخاري عندما كان عمره 16 سنة!

وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:

الإمام البخاري لم يبدأ جمع صحيح البخاري وهو في سن 16 عام بل ما ورد عنه هو أنه حفظ كتب ابن المبارك ووكيع وهو في هذا السن.

يقول الشيخ عبد المحسن العباد - في كتاب (الإمام البخاري وكتابه الجامع الصحيح) ١/‏٣٢ — ما يلي:

[وقد تحدث عن نفسه فيما ذكره الفِرَبْري عن محمد بن أبي حاتم ورّاق البخاري قال: سمعت البخاري يقول:«....فلما طعنتُ في ست عشرة سنة حفظتُ كتب ابن المبارك ووكيع وعرفتُ كلام هؤلاء - يعني أصحاب الرأي»]

أي أن البخاري حفظ كتب ابن المبارك ووكيع وهو في سن 16 سنة ، أما تدوينه لكتاب (صحيح البخاري)، فقد حصل فيما بعد.

وأنا شخصياً أعرف شاباً كان يحفظ الكتب العلمية عن ظهر قلب وهو في سن 16 سنة حيث كان في الصف الأول الثانوي.

ثم إننا كمسلمين نستفيد من أي شخص عالِم حتى لو كان صغير السن، ولذلك تَعلَّم المسلمون الأوائل على يد ابن عباس بالرغم من صِغر سِنه.

وأنا شخصياً أكمن في العشرينات من عمري وكتبتُ الكثير من الأبحاث الدينية وغير الدينية التي استفاد منها الناس.

وحتى القرآن الكريم قد أشار إلى أن الشخص الصغير السن قد ينال الحكمة أحياناً، فمثلاً قال الله عن النبي يحيى ما يلي:

﴿یَـا یَحۡیَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَـابَ بِقُوَّةࣲۖ وَءَاتَیۡنَـاهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِیࣰّا [مريم ١٢]

والنبي إبراهيم كان فتى عندما وقف ضد قومه ودعاهم إلى ترك الأصنام حيث قال الله تعالى:

﴿قَالُوا۟ سَمِعۡنَا فَتࣰى یَذۡكُرُهُمۡ یُقَالُ لَهُۥۤ إِبۡرَاهِیمُ﴾ [الأنبياء ٦٠]

وحتى كتب المسيحيين تذكر أن إلههم (يسوع) كان صبياً صغيراً حين نال الحكمة كما ورد في إنجيل لوقا 2: 40

وكذلك ورد في كتابهم المقدس أن نبيهم صموئيل كان صغير السن حين بدأ تعليمه الروحي.

وفي الدين الشيعي، يؤمن الشيعة أن أئمتهم ينالون العلم وهم ما زالوا في نعومة أظفارهم لدرجة أن الشيعة ينسبون إلى إمامهم المهدي أنه نال الإمامة والعلم وهو ما يزال طفلاً لم يتجاوز الخامسة من عمره!!! 

====================

الشــــــبــــــــهــــــــــة الــــــــــثــــــــــانــــــــية:

يقول أعداء الإسلام أن البخاري احتج في صحيحه برواةٍ ضعفاء مثل ابن أبي أويس ، والدراوردي ، ونعيم بن حماد ، وأبي إسحاق السبعيني (برواية مَن سمعوا منه بعدما اختلط مثل زهير بن معاوية) 

وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:

أولاً: بالنسبة للراوي/ إسماعيل بن أبي أويس فإنه كان لا يحفظ الأحاديث جيداً ولذلك لم يعتمد البخاري على حفظه الشفهي للحديث بل إن البخاري طلب من هذا الراوي أن يُحضِر الأصول المكتوبة التي تحوي الأحاديث التي يرويها هذا الراوي ثم نقل البخاري الأحاديث الصحيحة من هذه الأصول المكتوبة دون الاعتماد على الحفظ الشفهي لهذا الراوي نظراً لأنه هذا الراوي سيء الذاكرة.

وعلى فكرة، معظم الأحاديث التي نقلها البخاري من أصول وكتابات هذا الراوي هي أصلاً أحاديث رواها أشخاص آخرون غير هذا الراوي؛ ولذلك ذكر البخاري أسانيد أخرى تثبت صحة ما أخذه البخاري عن هذا الراوي.

يقول الأستاذ الدكتور/ محمد بن عبد الله غبان الصبحي - في كتاب (فتنة مقتل عثمان بن عفان) ٢/‏٥٩٩ — ما يلي:

[وأما أحاديث إسماعيل بن أبي أويس التي في الصحيحين فهي قليلة مُنقَّاة من أصوله.

قال الحافظ: «احتج به الشيخان إلا أنهما لم يُكثِرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين، وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري».

وقال أيضًا: «روينا في مناقب البخاري بسند صحيح، أن إسماعيل أخرج له أصوله، وأذن له أن ينتقي منه، وأن يُعلِّم على ما يُحدِّث به ليُحدِّث به، ويُعرِض عما سواه وهو مُشعِر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو مِن صحيح حديثه، لأنه كَتَبَ مِن أصوله».]

وكان البخاري ينتقي بعناية من أحاديث هذا الراوي ، ولذا وورد في كتاب (هدي الساري) (1\482) ما يلي:

[قال محمد بن أبي حاتم: سمعتُ البخاري يقول: «كان إسماعيل بن أبي أويس إذا انتَخَبتُ من كتابه، نسخَ تلك الأحاديث لنفسهِ، وقال: هذه الأحاديث انتخبها محمدُ بن إسماعيل البخاري من حديثي»]

***********
وأما الراوي/ الدراوردي ، فإن البخاري لم يذكر له أي أحاديث منفردة بل إن البخاري ذكر أحاديثه على سبيل الشواهد والمتابعات فقط، ودعني يا صديقي أوضح لك معنى (شواهد ومتابعات)👇:
البخاري كان يذكر أحاديث صحيحة سمعها من أشخاص ثقات حافظين ثم يقوم البخاري بتكرار نفس الحديث مرةً أخرى ويخبرنا أنه هناك راوياً آخر سيء الحفظ قد روى نفس هذا الحديث الذي رواه الرواة الثقات الحافظين الآخرون. والهدف من ذلك هو أن البخاري يريد أن يخبرنا أن نفس الحديث قد رواه أكثر من شخص مما يدل على أنه حديث مشهور ومدعوم بشهادة أكثر من شخص.
 وهذا الفعل لا يشكك في صحيح البخاري أصلاً؛ لأن الحديث الذي رواه هذا الراوي الضعيف هو نفس الحديث الذي رواه أشخاص آخرون ثقات وحافظون. وأنت لو حذفت حديث هذا الراوي الضعيف من صحيح البخاري فإن صحيح البخاري لن ينقص شيئاً؛ لأن نفس الحديث الذي رواه هذا الراوي الضعيف قد رواه رواة ثقات غيره في نفس الكتاب.
فمثلاً: أنت إذا سمعتَ خبراً من شخص سيء الحفظ ثم سمعتَ نفس الخبر من شخص آخر ثقة حافظ ، فإن هذا لا يطعن في مصداقية الخبر بل على العكس هذا يؤكده.
ولذلك أنت عندما تفتح صحيح البخاري ستجده مثلاً يقول:
[حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ]
[تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ]
فهنا ☝، ستلاحظ أن البخاري ذكر عدة رواة ثقات رووا نفس الحديث وذكر معهم الراوي/ الدراوردي الذي هو سيء الحفظ؛ أي أنك إذا حذفت اسم الدراوردي من قائمة الرواة ، فلن يضر ذلك لأن نفس الحديث نقله غيره...، وهكذا.
***********

وأما بالنسبة للراوي/ نعيم بن حماد ، فإن البخاري لم يذكر له سوى حديثين اثنين فقط ؛ فأما الحديث الأول فهو حديث موقوف أخذه نعيم بن حماد من عمرو بن ميمون نفسه وليس من النبي وهو حديث يحكي ما رآه عمرو بن ميمون في الجاهلية عندما رأى سلوك القردة.
وأما الحديث الآخر لنعيم بن حماد فهو حديث مكرر ذكره البخاري على سبيل الشواهد والمتابعات وليس منفرداً.
وأنت إذا نظرت إلى الحديث الأول الذي يتكلم عن سلوك القردة فستجده حديثاً قد رواه أشخاص آخرون غير نعيم بن حماد ؛ فمثلاً هذا الحديث رواه الراوي/ شبابة بن سوار ، عن عبد الملك بن مسلم ، عن عيسى بن حطان ، عن عمرو بن ميمون.
وأما الحديث الثاني الذي رواه نعيم بن حماد ، فإن البخاري ذكره على سبيل الشواهد والمتابعات وليس منفرداً حيث يخبرنا البخاري أن نفس الحديث قد ذكره أكثر من شخص ومنهم نعيم بن حماد...
يقول البخاري:
[حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدًا.... وحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ...]
فهنا البخاري☝ يخبرنا أن نفس الحديث مروي بإسنادين أحدهما من طريق نعيم بن حماد ، ومروي أيضاً من طريق آخر غير نعيم بن حماد...؛ أي أننا إذا حذفنا الإسناد الموجود فيه نعيم بن حماد ، فلن ينقص أي شيء من صحيح البخاري لأن نفس الحديث جاءنا من أشخاص آخرين. 

والخلاصة أن أحاديث الراويين (الدراوردي ونعيم بن حماد) الموجودة في صحيح البخاري قد رواها أشخاص آخرون غيرهم ، وهذا يدل على صحة حديثهم هذا ويدعمه. 
==================
الشبـــــهـــــــــــــة الثالـــــــــثــــــــــة:
يقول أعداء الإسلام أن الحديث الصحيح هو الحديث الذي يرويه الراوي الثقة العدل الضابط ، فلماذا البخاري ذكر أحاديث لأشخاص سييء المذهب مما يطعن في عدالتهم ويعارض شرط العدالة ويثبت عدم صحة أحاديث البخاري!
وضرب أعداء الإسلام أمثلة على ذلك بكلاً من الراوي/ عبيد الله بن موسى ، وعبد الوارث بن سعيد ، وعبد الملك بن أعين.

وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
أولاً: الحديث الصحيح يكون صحيحاً في أي من الحالتين التاليتين: الحالة الأولى أن يرويه راوٍ عدل مستقيم بحيث يكون هذا الراوي بلا بدعة. وأما الحالة الثانية فهي أن يكون الحديث النبوي قد رواه راوٍ عنده بدعة ولكن هناك رواة آخرون صادقون سمعوا نفس الحديث النبوي الذي سمعه هذا المبتدع من قبل ونقلوه لنا بكل أمانة وأكدوا نفس مضمون الحديث فعلاً، وفي هذه الحالة يكون قد تم إثبات الحديث بواسطة شهود آخرين عدول غير الراوي المبتدع، وهذا يُسمَى بالشواهد والمتابعات وتعدد الطرق.
ولذلك يقول الإمام ابن حجر العسقلاني في كتاب (النكت على كتاب ابن الصلاح) ١/‏٧١ ما يلي:
[هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل التام الضبط ، أو القاصر عنه إذا اعتضد ، عن مثله ، إلى منتهاه ، ولا يكون شاذاً ولا معللاً. وإنما قلتُ ذلك لأنني اعتبرتُ كثيراً من أحاديث الصحيحين فوجدتها لا يتم عليها الحكم بالصحة إلا بذلك - يعني بتعدد الطرق]

ثانياً:
بالنسبة للراوي/ عبد الوارث بن سعيد ، فإن البعض اتهمه ببدعة القدر ، لكن هذه التهمة لم تَثبت عليه ؛ ولذا قال عنه الإمام ابن حجر العسقلاني:
[ثقة ثبت رُمِيَ بالقدر ولم يَثبت عنه، وكان من مشاهير المحدثين ونبلائهم، واحتج به الجماعة]

وابن هذا الراوي قد قال عن والده:
[مكذوب على أبي ، وما سمعت منه يقول في القدر قط شيئاً]

وبالتالي يظهر لنا براءة هذا الرواة وعدالته وأنه غير مبتدع.

*************

وأما بالنسبة للراوي/ عبد الملك بن أعين ؛ فإن البخاري لم يذكر أحاديثه منفردةً بل ذكر البخاري ذكر أحاديث هذا الراوي على سبيل الشواهد والمتابعات؛ أي أن البخاري عنده حديث أصلي لراوٍ ثقة آخر ثم أتى البخاري بنفس الحديث من على لسان عبد الملك بن أعين؛ لكي يثبت لنا البخاري أن هذا الحديث قد سمعه أكثر من شخص وذكروه لمن بعدهم؛ أي أننا لو حذفنا حديث عبد الملك بن أعين فلن ينقص شيء من صحيح البخاري أصلاً؛ لأن نفس حديث عبد الملك بن أعين قد ذكره أشخاص آخرون ثقات، وهذا ما يُسمى بالشواهد والمتابعات.
ولذلك ذكر الذهبى في (لسان الميزان) (9/ 361) عن هذا الراوي ما يلي:
[روى له البخاري ومسلم مقروناً بآخر]

وإليك الحديث الذي ذكره البخاري:
[حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ، وَجَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: (مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)]

في الحديث السابق☝️ستلاحظ أن الحديث سمعه ورواه شخصان وهما: عبد الملك بن أعين وجامع بن أبي راشد ، فأما عبد الملك بن أعين فقد كان سيء المذهب ولذا لم يكتف البخاري بذكر حديثه منفرداً بل إنه جلب راوياً آخر لكي يتأكد من كلامه ويثبت صحة الحديث؛ فقام البخاري بذكر اسم الراوي/ جامع بن راشد ، وهو راوٍ موثوق لكي يثبت صحة الحديث.
ثم إن الراوي/ عبد الملك بن أعين كان معروفاً بأنه سيء المذهب لكنه كان صادقاً في نقله للحديث.
**************

وأما بالنسبة للراوي/ عبيد الله بن موسى ، فإن نفس الأحاديث التي رواها في صحيح البخاري قد رواها أشخاص ثقات آخرون في كتب أخرى ، فمثلاً:
١- الحديث الأول الذي رواه عبيد الله بن موسى في صحيح البخاري هو كالتالي:
[حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ).]

ونفس الحديث السابق قد رواه أشخاص ثقات آخرون غير عبيد الله بن موسى مثلما نجد في كتاب: (الجامع لمعمر بن راشد) ، و(مسند أبي داود) ، و(مسند ابن أبي شيبة) ، (مسند أحمد بن حنبل) ، (صحيح مسلم) ، (سنن ابن ماجه).....

٢- مثال آخر:
الحديث الثاني الذي رواه عبيد الله بن موسى في صحيح البخاري هو كالتالي:
[حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ ، قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ سورة النساء آية 176.]
ونفس هذا الحديث السابق قد رواه رواة ثقات آخرون غير عبيد الله بن موسى مثلما نجد في مسند الإمام أحمد 18261

٣- مثال آخر:
 الحديث الثالث الذي رواه عبيد الله بن موسى في صحيح البخاري هو كالتالي:
[حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ.]
 
ونفس الحديث السابق موجود بسند صحيح آخر في الكتب الحديثية الأخرى مثل مسند أحمد بن حنبل 2866 ومسند ابن الجعد وغيرهما، وفيهما قد روى نفس الحديث رواةٌ آخرون غير عبيد الله بن موسى.

٤- مثال آخر على رابع حديث رواه عبيد الله بن موسى في صحيح البخاري وهو كالتالي:
[حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال:
قال رسول الله ﷺ: (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رمضان).]

وهذا الحديث موجود بسند صحيح في الكتب الحديثية الأخرى مثل مسند الإمام أحمد 6128 وصحيح مسلم 24 ، وغيرهم الكثير....
والخلاصة أن نفس أحاديث الراوي/ عبيد الله بن موسى موجودة في الكتب الحديثية الأخرى بسند صحيح وقد رواها أشخاص غيره، ولذلك نقل البخاري أحاديث هذا الراوي لأنه يعلم صحتها وثبوتها ويعلم أن غيره من الثقات قد رواها.

ثم إن الراوي/ عبيد الله بن موسى كان ثقة عابداً متقشفاً ولا يتعمد الكذب على رسول الله بالرغم من شدة تشيعه.
وأنا أريد أن أنبه القاريء إلى أن التشيع قديمًا يختلف عن دين الشيعة الحالي.
إن دين التشيع الحالي هو دين وثني يتضمن السجود لأئمة الشيعة والاستغاثة بهم والإيمان بأنهم يتحكمون في الكون ويخلقون ويُحيون ويُمِيتون ويرزقون الناس وأنهم موجودون قبل البشر وأنهم يعلمون الغيب وأنهم يحاسبون الناس يوم القيامة وأنهم لُحمة من جنب الله ونوره.
أما التشيع قديمًا فلم يكن يتضمن هذه العقائد الفاسدة بل كان التشيع مختلفاً عن دين التشيع الحالي لدرجة أن الشيعة القدماء كانوا يؤمنون بالكثير من أحاديث أهل السُنة ، أما الشيعة الحاليون فلهم كتب حديث مختلفة عن أهل السُنة والجماعة ولهم فقه منفصل وعقيدة منفصلة ودين منفصل عنا.

ومن خلال كل ما سبق يتضح لنا أن البخاري لم يخالف قواعد الحديث الصحيح بل أحاديثه صحيحة وعلى شرطه.
*************

وأما بالنسبة للأحاديث الموجودة في صحيح البخاري والتي أخذها الراوي زهير من الراوي (أبو إسحاق السبعيني) بعدما اختلط في أواخر حياته، فإن بعض علماء الحديث شككوا في أمر اختلاط (أبو إسحاق السبعيني) فقالوا أنه لم يختلط أصلاً. ومِن الذين أفتوا بعدم اختلاطه هم الذهبي ومؤلفو تحرير تقريب التهذيب.

ثم إن البخاري كان ينتقي الأحاديث جيداً بدون أن يتلوث بالأحاديث المختلطة.   
=============
الشــــــــــــبــــــــهـــــة الرابــــعـــــة:
يقول أعداء الإسلام: لماذا لا يوجد أحد قبل البخاري جمع صحيح السُنة دون جمع الضعيف والموضوع، ولماذا انتظروا أكثر من ٢٠٠ سنة حتى يخرج لهم أحد بفكرة جمع الصحيح في كتاب مستقل؟
وأنا أرد على هذا الكلام وأقول:
أولاً: ليس كتاب صحيح البخاري هو أول الكتب التي جمعت الأحاديث الصحيحة كما يتصور البعض بل هناك كتب أخرى سابقة جمعت الأحاديث الصحيحة قبل البخاري، فمثلاً: همام بن منبه جمع الأحاديث النبوية من خلال أبي هريرة مباشرةً ووضعها في صحيفته المشهورة، ولذلك تُعتبر صحيفته من أصح الصحف والكتب التي وصلت إلينا.
ولذلك يعلق المحقق الشيخ/ أحمد شاكر - في هامش كتاب مسند أحمد - طبعة دار الحديث - ٨/ ١٩٣ - قائلاً:
[هذا الإسناده هو أول صحيفة همام بن منبه. وهو إسناد صحيح من أصح الأسانيد وهو إسناد واحد للصحيفة كلها. وهذا الحديث الأول رواه عبد الرزاق - نفسه- في تفسيره.]

والإمام مالك كان قبل الإمام البخاري وقد حاول أيضاً الاقتصار على الحديث الصحيح فقط في كتابه (الموطأ) مما دفع الشافعي لأن يُعلِّق عليه قائلاً:
 «ما أعلمُ في الأرض كتاباً أكثر صواباً من كتاب مالك» 
وقال الشافعي أيضاً:
 «ما بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك»
 وكان هذا الإقرار من الشافعي قبل أن يوجد صحيح البخاري ومسلم.

===============
الشبـــــــــهـــــــــــة الخامســـة:
يقول أعداء الإسلام: ما الحكمة من وضع البخاري للمُعلَّقات في صحيحه بالرغم من أنها ليست على شروطه؟!

وأنا أرد على هذا السؤال السخيف وأقول:
أولاً:
تعليق الحديث ليس شرطاً لضعف الحديث في صحيح البخاري.
وهناك عدة أسباب لوجود بعض الأحاديث المُعلَّقة في صحيح البخاري ؛ فهناك حديث قد يحتوي على أكثر من حكم فقهي أو أمر شرعي؛ ولذلك يذكر البخاري هذا الحديث في أحد الأبواب ثم يريد تكراره في باب آخر فيقوم البخاري أحياناً باختصار السند فيجعل الحديث مُعلَّقاً.
وأحياناً أخرى،  يذكر البخاريُ الحديثَ المُعلَقَ كعنوان للباب وليس أنه من الأصول أو المتون.
وأحياناً ، يذكر البخاريُ الحديثَ المعلَقَ على سبيل التفسير لآية قرآنية أو حديث وليس أنه من الأصول أو المتون. 
وأحياناً أيضاً يذكر البخاريُ حديثاً معلقاً لأحد الأئمة وهو يفتي في مسألة فقهية.
وأحياناً ، يذكر البخاريُ الحديث المعلق على سبيل الاستئناس في أثناء السرد وليس أنه أمراً محورياً.
وخلاصة الأمر أن البخاري كثيراً ما يذكر الحديث المُعلَق من باب الاستئناس وكأنه يمر به سريعاً أو أنه يريد تكرار أحد الأحاديث فيختصر إسناده منعاً للتطويل فينشأ لنا حديث مُعلَق، ولكن تعليق الحديث ليس دليلاً على ضعف الحديث.
وعلى كل حال ، فإن الأحاديث المُعلَّقة في صحيح البخاري قد قام الإمام ابن حجر العسقلاني بتوصيل أسانيدها في كتابه (تغليق التعليق).

=============
الشـــــبــــهــــة السادســــــــة:
يقول أعداء الإسلام أن البخاري مات قبل أن يكمل كتابه وقد قام الناس بالتلاعب بكتابه وإضافة أشياء له بعد موته ؟!
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
أولاً: البخاري كان قد قضى حوالي 40 سنة في تنقيح كتابه الصحيح، وقد عرضه على الكثير من علماء وطلبة الحديث ومنهم: ابن المديني ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين وغيرهم ،  ولذا يقول الأستاذ الدكتور/ محمد بن عبد الكريم بن عبيد - في كتابه (روايات ونسخ الجامع الصحيح) -صــ 17 - ما يلي:
[قال أبو جعفر العُقيلي: لَمَّا صَنَّف البخاري كتابه «الصحيح» عرضه على ابن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم فاستحسنوه]

ثانياً:
ذكرت المصادر الإسلامية أن نسخة صحيح البخاري التي تركها البخاري بعد موته كان بها أماكن فارغة وبها أحاديث بلا تراجم. وقبل أن أبدأ في توضيح هذه النقطة والرد على الشبهة فيها فإنني سأعرض لك مصدر هذه الشبهة من كلام الإمام الباجي ثم سأشرح الاقتباس لك 
قال الإمام أبو الوليد الباجي المالكي في مقدمة كتابه في «أسماء رجال البخاري» ما يلي:
[أخبرني الحافظ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي قال: حدثنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفِربري، فرأيتُ فيه أشياء لم تتم، وأشياء مبيَّضة، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم لها، فأضَفْنَا بعض ذلك إلى بعض.]
ومعنى الكلام السابق هو أن البخاري ترك مكاناً فارغاً في كتابه؛ لكي يكون على استعداد لإضافة أي معلومة جديدة في المستقبل ؛ فنحن نعلم جيداً أن أي كاتب قد يضيف معلومات جديدة إلى كتابه كل فترة ويطور كتابه؛ ولذلك نرى كل فترة طبعةً جديدةً للكتاب الفلاني بحيث تحتوي الطبعة على معلومات جديدة وهكذا.
ونفس الأمر حصل مع البخاري حيث ترك جزءاً فارغاً في كتابه؛ لكي يضيف له أي معلومة جديدة أو حديث جديد يسمعه من أي مكان يزوره في المستقبل. وهذا تصرف عقلاني منطقي من البخاري ولا عيب في ذلك.
وأما بالنسبة لعبارة [تراجم لم يثبت بعدها شيء] ؛ فالمقصود منها أن البخاري كتب بعض عناوين لأبواب (تراجم) ثم ترك بعدها فراغاً لكي يضيف إليها الأحاديث فيما بعد.
وأما بالنسبة لعبارة: [ومنها أحاديث لم يترجم لها] ، فالمقصود أن البخاري وضع بعض الأحاديث في كتابه ولم يضع عنواناً للباب (أي ترجمة).
وأما بالنسبة لعبارة: [فأضفنا بعض ذلك إلى بعض]، فالمقصود منها أن تلاميذ البخاري أخذوا الأحاديث الموجودة في صحيح البخاري وبدأوا في توزيعها داخل عناوين الأبواب الفارغة الموجودة في صحيح البخاري ؛ أي أنهم لم يضيفوا أي شيء من خارج الكتاب.
وأنت إذا راجعت كلام الباجي السابق فلن تجد في الاقتباس أي عبارة تدل على أنهم وضعوا شيئاً زائداً من خارج الكتاب بل الاقتباس استخدم اسم الإشارة (ذلك) ليدل على الأحاديث التي وجدوها في صحيح البخاري نفسه ولم يُحضِروا شيئاً من خارجه.
 
ولذلك يقول العلَّامة محمد أبو شهبة في كتابه (دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين) ط مكتبة السنة ١/‏٢٣٤ — ما يلي:
[والحق أن البخاري لم يمت إِلاَّ بعد أن نقح كتابه وهذبه غاية التهذيب والنقل الذي ذكره الحافظ إنما هو في شأن التراجم التي بيضها البخاري أي ذكرها ولم يذكر فيها حَدِيثًا أو الأحاديث التي ذكرها ولم يذكر لها بَابًا، والنقل الذي ذكره يدل على أن «صحيح البخاري» كان مُدَوَّنًا في أصل محرر.]

والخلاصة أن البخاري ترك أماكن فارغة في كتابه؛ لكي يضيف له أي معلومة جديدة يسمعها بعد نشره للكتاب ، وكذلك قام تلاميذه بأخذ الأحاديث التي بدون عناوين ووضعوها في العناوين ولم يحضروا شيئاً من خارج الكتاب.

ونحن أصلاً لا يهمنا عناوين الأبواب بل يهمنا الحديث نفسه؛ أي أن ترجمة الحديث وعنوان الباب ليست سبباً أصلاً للطعن في صحيح البخاري؛ لأنك بكل بساطة تستطيع أن تعرف عنوان أي شيء إذا ما قرأت محتواه.
والنبي نفسه كان ينطق بالأحاديث بدون أن يضع لها عناوين أصلاً بل العناوين هي شيء فقهي مستنبَط ينشأ عن فهمك لمضمون الحديث.  

===============
الشبــــهـــة الســــــابــــعــــة:
يقول أعداء الإسلام: «ظهرت بعد البخاري اجتهادات لجمع كتب صحيحة أيضاً مثل صحيح ابن حبان وصحيح ابن خزيمة والمنتقى لابن الجارود والمجتبى، فلماذا لا تعطونها قيمة أعلى من صحيح البخاري؟!».
وأنا أرد على هذا السؤال السخيف وأقول:
عند المقارنة بين نسبة الأحاديث الصحيحة في صحيح البخاري وغيره من الكتب ، فإن البخاري سيحصل على أعلى نسبة من الأحاديث الصحيحة نظراً لعمله الجاد في فحص الأسانيد. 
ولذا قال الحافظ ابن عدي:
[صحيح ابن خزيمة يُكتَب بماء الذهب، فإنه أصح ما صُنِّفَ في الصحيح المجرد بعد الشيخين البخاري ومسلم]
أي أن صحيح ابن خزيمة في درجة أدني من صحيح البخاري ومسلم.

* وذكر الإمام المناوي في (فيض القدير) ١/‏٢٧ — ما يلي: 
[وقال الإمام الحازمي: صحيح ابن خزيمة أعلى رتبة من صحيح ابن حبان لشدة تحريه؛ وأصح مَن صَنَّفَ في الصحيح بعد الشيخين: ابن خزيمة فابن حبان فالحاكم.]
أي أن صحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في درجة أقل من صحيح البخاري ومسلم.

* ويقول الدكتور/ محمد مصطفى الأعظمي في تحقيقه (صحيح ابن خزيمة) (1 /22) ما يلي:
[صحيح ابن خزيمة ليس كالصحيحين بحيث يمكن القول إن كل ما فيه هو صحيح ، بل فيه ما هو دون درجة الصحيح ، وليس مشتملاً على الأحاديث الصحيحة والحسنة فحسب ، بل يشتمل على أحاديث ضعيفة أيضاً ، إلا أن نسبتها ضئيلة جداً إذا قورنت بالأحاديث الصحيحة والحسنة ، وتكاد لا توجد الأحاديث الواهية أو التي فيها ضعف شديد إلا نادراً]

إذن نستفيد من كلام الدكتور الأعظمي أن صحيح ابن خزيمة في درجة أقل من صحيح البخاري عند المقارنة بينهما فيما يتعلق بنسبة الأحاديث الصحيحة.

* وورد في (سير أعلام النبلاء) - ط الرسالة ١٨/‏٢٠٢ ما يلي:
[فقال ابن حزم: «بل أولى الكتب بالتعظيم صحيحا البخاري ومسلم، وصحيح ابن السكن، ومنتقى ابن الجارود، والمنتقى لقاسم بن أصبغ، ومصنف أبي جعفر الطحاوي]
فهنا ☝️، الإمام ابن حزم جعل منتقى ابن الجارود في مرتبة تلي صحيحي البخاري ومسلم.

===============
الشبهـــة الثامـــــنـــــة:
يتحجج أعداء الإسلام بأن الألباني قد ضعَّف بعض الأحاديث الموجودة في صحيح البخاري 
وأنا أرد على هذه النقطة وأقول:
أولاً: الألباني ليس أحد الأئمة القدماء كما يظن أعداء الإسلام بل هو شيخ حديث مات منذ سنوات قليلة فقط وله تسجيلات صوتية على شبكة الإنترنت.

ثانياً: الألباني ليس معصوماً من الخطأ ، وأنا شخصياً أصحح للألباني بعض أخطائه أحياناً.
والألباني نفسه كان يتراجع عن بعض أخطائه وينبه القاريء لذلك... فمثلاً: هو يقول في كتابه (سلسلة الأحاديث الضعيفة) ١/ ٦ ما يلي:
[فقد تراجعتُ عن قولي في (كنانة) راوي حديث التسبيح بالحصى: من «مجهول الحال» إلى أنه صدوق أيضًا.]

وقال الشيخ الألباني في كتابه (النصيحة) ١/ ١٩٨ ما يلي:
[قلتُ: كنتُ ذكرتُ هذا النفيَ في تخريج الحديث في «الإرواء» (٥/ ٣٧٥)، فقلَّدني (الهدَّام) فيه -كما ترى-، ثم تراجعت عنه حين وجدت ترجمته في «التاريخ» (٤/ ٣٦٢) -بدلالة أحد الإخوان - جزاه اللَّه خيرًا]

وحين نطالع كتاب (جامع تراث العلَّامة الألباني في الفقه) ١٥/‏٤٣١ فسنجد أن تلاميذ الألباني سألوه عما إذا كان تَراجعَ عن أي شيء كَتَبَه في الكتب، فأجاب الشيخ الألباني إجابةً عظيمةً قائلاً:
[وهل أنا معصوم حتى لا أتراجع؟]
ثم استكمل كلامه قائلاً:
[لقد تراجع مَن هو أعلم مني وأسبق مني وأقدم مني و... إلى آخره، ونَعُدُ ذلك من فضائلهم، ونحن نتشبه بهم كما قيل:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح]

ومن هنا نستنتج أن انتقادات الألباني لبعض النقاط في صحيح البخاري ليست أمراً مؤكداً يُسقِط من هيبة البخاري؛ لأن الألباني نفسه كان يخطيء في بعض أحكامه ؛ وبالتالي يجب أن نراجع كلام الألباني نفسه قبل الحكم على صحيح البخاري.
ولذا علَّق الأستاذ الدكتور/ الشريف حاتم بن عارف العوني ، عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى ، على الألباني قائلاً:
[أن يكون الحديث الذي ضعَّفه الألباني لم يسبق إلى تضعيفه أحد قبله، فهذا ما لا يُقبَل من الشيخ رحمه الله ؛ لأنه عارض اتفاق الأمة على قبول ذلك الحديث.] 

ثم إن غالبية تعليقات الألباني على بعض أحاديث البخاري لم تكن تدور حول تضعيف تلك الأحاديث أو إسقاطها صحتها بل كانت عبارة عن تعديل وضبط بعض الألفاظ في متن الحديث، وأحياناً كان يُخطَئ الألباني في حكمه ضد بعض الأحاديث في صحيح البخاري.

=============
الشبهــــــة التاســــعــــة:
يطعن أعداء الإسلام في صحيح البخاري بحجة أن بعض العلماء انتقدوا بعض الأحاديث في صحيح البخاري مثل الإمام الدارقطني
وأنا أرد وأقول:
أولاً: الأحاديث التي انتقدها الدارقطني في صحيح البخاري كانت قليلةً جداً. وعند مراجعة كلام الدراقطني نجد أن الدارقطني أخطأ في انتقاده لهذه الأحاديث أصلاً؛ ولذلك رد عليه النووي في «التلخيص» ١/ ٢٤٥ قائلاً:
[قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديثَ فطعن في بعضها، وذلك الطعن بُنِيَ على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدًا ومخالفة لِما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم ، فلا تغتر بذلك
فالإمام النووي يخبرنا أن ما فعله الدارقطني كان خطأً منه وليس من البخاري أصلاً.

* وقال الإمام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) ١/‏٢٥٦ ما يلي:
[وَلِهَذَا كَانَ جُمْهُورُ مَا أُنْكِرَ عَلَى الْبُخَارِيِّ مِمَّا صَحَّحَهُ يَكُونُ قَوْلُهُ فِيهِ رَاجِحًا عَلَى قَوْلِ مَنْ نَازَعَهُ.]
وكلام ابن تيمية هذا يعني أن الحق مع البخاري وليس مع مَن اعترضوا على بعض الأحاديث في صحيح البخاري. 

* وقال الأستاذ الدكتور/ محمد بن عبد الكريم بن عبيد - في كتابه (روايات ونسخ الجامع الصحيح) -صــ 17 - ما يلي:
[قال أبو جعفر العُقيلي: لَمَّا صَنَّف البخاري كتابه «الصحيح» عرضه على ابن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا أربعة أحاديث. قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة.]
أي ان البخاري عرض كتابه على كبار علماء الحديث في زمانه فشهدوا بصحة الأحاديث الموجودة فيها ولكنهم اعترضوا على أربعة أحاديث فقط. وهنا يرد عليهم الإمام العقيلي ويخبرهم أن هذه الأحاديث الأربعة كانت فعلاً صحيحة وأنهم كانوا على خطأ حين اعترضوا عليها.


==============
الشــــبهة العاشـــــــــــــرة:
يقول أعداء الإسلام أن البخاري كان أعجمي ولم يكن عربياً، فلماذا تأخذون باجتهاداته وحديثه إذن؟!
وأنا أرد على هذا السؤال السخيف وأقول:
لا يوجد أي تعارض بين جنسية الشخص وعِلمه الديني ، ولا يوجد أي تعارض بين كون الرجل أعجمياً وبين كونه فقيهاً إسلامياً في نفس الوقت.
بل إنك ستندهش حين تعلم أن معظم المسلمين اليوم ليسوا عرباً أصلاً.
واليوم ، يوجد الكثير من المسلمين الأعاجم ينشرون الإسلام في شرق الأرض وغربها.
والكثير من حماة الإسلام عبر التاريخ كانوا عجماً مثل صلاح الدين الأيوبي الذي كان من أصول كردية، والأمير سيف الدين قظز الذي يُرجَّح أنه كان من أصول قِفجاقية (تركية) أو من الشعوب التركستانية التي جُلبت كغلمان مماليك.

وبعض الصحابة كانوا أعاجم مثل بلال الحبشي وسلمان الفارسي وغيرهم ممن رضي الله عنهم وأرضاهم.
هل تعلم أن عدد المسلمين في الهند وإندونيسيا أكثر من عدد المسلمين في الشرق الأوسط بكثير جداً.
هل تعلم أن معظم المسلمين ليسوا عرباً أصلاً.
وحتى بالنسبة للمسيحيين، فإن معظم المسيحيين يتواجدون في أوروبا وأستراليا والأمريكتين وروسيا وجنوب أفريقيا، والقليل جداً من المسيحيين يتواجد في الشرق الأوسط بالرغم من أن بداية المسيحية يفترض أنها كانت من الشرق الأوسط. بل إن معظم الذين درسوا الكتاب المقدس وعملوا حوله الأبحاث والدراسات هم المسيحيون الغربيون وليس المسيحيين في الشرق الأوسط.

ونفس الأمر ينطبق على التشيع حيث ينتشر أكثر في إيران ويَقل في السعودية بالرغم من أن علي بن أبي طالب عاش أولاً في شبه الجزيرة العربية.

وعلى فكرة ، هل تعلم أن والد البخاري كان فقيهاً إسلامياً وأحد علماء الإسلام أصلاً؟
هل تعلم أن والد البخاري كان تلميذاً للإمام مالك وابن المبارك وحماد بن زيد، وقد نقل منه العراقيون الحديث؟
هل تعلم أن والد جـــــــد البخاري كان اسمه المــغــيـــرة، وهو اسم عربي مما يدل على تأثر بيئة البخاري بالإسلام وبالعربية.
================
الشبهـــــة الحـــــــادية عشــــــــر:
يزعم أعداء الإسلام أن البخاري لم يتعلم اللغة العربية!
وأنا أرد على هذا الإدعاء وأقول:
هذا الادعاء الذي يدعيه أعداء الإسلام هو ادعاء زائف ليس له أي أساس من الصحة وليس هناك أي دليل على جهل البخاري باللغة العربية. ومن الملاحَظ أن أعداء الإسلام لا يقدمون أي دليل على زعمهم بأن البخاري جاهل بالعربية.
وعلى فكرة ، لا يوجد أي أحد من القدماء ذكر أن البخاري كان ضعيفاً في اللغة العربية.

وللأسف ، في عصرنا الحالي ، هناك بعض الحمقى الذين يتهمون البخاري بأنه جاهل باللغة العربية بحجة أنه فارسي الأصل ، وأنا أرد على هؤلاء الحمقى وأقول:
أولاً: إن جنسية البخاري ليست دليلاً على جهله باللغة العربية ؛ فالكثير من علماء اللغة العربية كانوا من أصول أجنبية أعجمية؛ فمثلاً: العلَّامة سيبويه كان فارسياً أصلاً ومع ذلك كان من أشهر علماء اللغة العربية القدماء وألَّف كتاباً في النحو اسمه (الكتاب).

وهناك أبو علي الفارسي وهو أحد علماء اللغة العربية القدماء وقد ألَّف كتاباً شهيراً اسمه (الإيضاح) بالرغم من أنه نشأ وعاش في بلاد فارس.

والإمام الزمخشري كان من أصول فارسية ومع ذلك كان أحد علماء اللغة العربية القدماء، وقد ألَّف عدة كتب في اللغة العربية مثل كتاب (أساس البلاغة)، وكتاب (المستقصى في الأمثال)، وكتاب (الفائق في غريب الحديث)، وكتاب (مقدمة الأدب) والذي هو قاموس من العربية للفارسية، وكتاب (القسطاس في علم العَروض) وكتاب (نوابغ الكَلِم).
وألَّف في النحو عدة كتب أيضاً وهي: كتاب (المفصل في صنعة الإعراب)، وكتاب (الأنموذج)، وكتاب (المفرد المؤلف).

والفيروزآبادي كان من أصول فارسية وكان أحد علماء اللغة العربية القدماء ، وألَّف معجماً عربياً شهيراً أسماه بــ(القاموس المحيط).

والجوهري وُلِدَ في فاراب في كازاخِستان ومع ذلك كان أحد علماء اللغة العربية وألَّف كتاباً لغوياً شهيراً اسمه (الصحاح) ، وهذا الكتاب كان النواة التي اعتمد عليها العلَّامة ابن منظور فيما بعد حين ألَّف كتاب (لسان العرب).

والسيرافي نشأ في بلاد فارس ومع ذلك كان أحد علماء اللغة العربية وتعلم علم اللغة على يد ابن دريد، وتعلم النحو على يد أبي بكر ابن السراج النحوي.

وابن جِني كان أحد علماء اللغة العربية القدماء وألَّف كتاب (الخصائص) وكتاب (اللُمَع) بالرغم من أنه كان يوناني الأصل.
ولذا يقول ابن خلدون في (تاريخ ابن خلدون) ١/‏٧٤٨ ما يلي:
[فكان صاحب صناعة النحو سيبويه ، والفارسيُ من بعده ، والزَّجّاجُ مِن بعدهما، وكلّهم عجم في أنسابهم. وإنّما رُبُّوا في اللسان العربي فاكتسبوه بالمُربَى ومخالطة العرب وصيَّروه قوانين وفناً لمن بعدهم]

بل إن معظم علماء أصول الفقه والكلام والمفسرين كانوا من أصول أعجمية كما قال ابن خلدون في نفس الصفحة.
وأنا شخصياً كتبتُ مئات الأبحاث الدينية للدفاع عن الإسلام بالرغم من أنني لا أعيش في شبه الجزيرة العربية.
ثم إن الظاهر من قراءتي لسيرة الرجال هو أن أجداد البخاري تعلموا اللغة العربية قديماً؛ حيث إن والد جد البخاري كان اسمه (المغيرة) ، وهو اسم عربي ، وقد أسلم المغيرة على يد والي بخاري (اليمان الجعفي)، ولذلك سُمي المغيرة بالجعفي فيما بعد.
ووالد البخاري كان أحد علماء الحديث وكان تلميذاً للإمام مالك ، وصافح الإمام ابن المبارك بكلتا يديه ، ورأى الإمام حماد بن زيد. 
والبخاري نفسه سافر إلى الحجاز والشام ومصر والعراق ، وكانت العراق آنذاك مركزاً لعلوم اللغة العربية.
والصحابة لما فتحوا البلاد الأجنبية نشروا فيها الإسلام واللغة العربية ، وتأثرت الشعوب الأجنبية بالثقافة العربية إلى يومنا هذا، ولذلك يقول ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) ١/‏٥٢٦ — ما يلي:
[ولهذا كان المسلمون المتقدمون لَمَّا سكنوا أرض الشام ومصر، ولغة أهلهما رومية، وأرض العراق وخُراسان ولغة أهلهما فارسية، وأهل المغرب، ولغة أهلها بربرية عَوَّدوا أهل هذه البلادِ العربيةَ، حتى غلبت على أهل هذه الأمصار: مسلمهم وكافرهم، وهكذا كانت خُراسان قديماً.]
ومما سبق ، يتضح من كلام ابن تيمية أن البلاد الأعجمية كانت تتكلم اللغات الأجنبية ثم جاء المسلمون وفتحوا تلك البلاد ونشروا فيها الإسلامَ واللغة العربيةَ فتحولت لغة أولئك الناس إلى اللغة العربية مع مر الزمن مثلما حدث في مصر والمغرب والشام والسودان وغيرها.

ولذا كان البخاري أديباً في اللغة العربية حتى قال عنه الأستاذ الدكتور/ عبد الغني عبد الخالق في كتاب (الإمام البخاري وصحيحه) صـــ133 ما يلي:
[كان البخاري أديباً بالمعنى الأعم عند المتقدمين، وهو مَن أدرك أسرار العربية، وعرف الأساليب البلاغية، وأَلَّمَ بأهم القواعد النحوية، ووقف على بعض خطب العرب وأمثالهم ، وحفظ شيئاً من منثورهم ومنظومهم سواء أزاول كتابة الرسائل ونظم الشعر أم لا]

ثم إن الإسلام لا يفرق بين عربي وعجمي ، والكثير من سادة المسلمين كان من العجم مثل الصحابي بلال الحبشي والصحابي سلمان الفارسي وكانا يجيدان اللغة العربية ، والتابعي عكرمة كان بربرياً وكان مولى لابن عباس ونقل علم ابن عباس للناس من بعده وكان أحد رواة الحديث الشريف. والأمثلة والشخصيات كثيرة ولكني لا أريد الإطالة.
=============
الشـبـهـــة الثانية عـــشـــر:
يزعم أعداء الإسلام أن البخاري كان تحت ضغط العباسيين والملوك وأنه تأثر في كتابه بالحالة السياسية في زمانه!
وأنا أرد على هذا الإدعاء السخيف وأقول:
البخاري كان يرفض المناصب الحكومية، وكان يرفض العطايا المالية من الحكام، وكان يرفض التقرب من الحكام والنفاق لأجلهم. 
وللبخاري قصة شهيرة مع الأمير خالد بن أحمد الذهلي ، وهذه أشهر قصة تُظهِر موقف البخاري تجاه الحكام:
كان الأمير خالد حاكماً لمنطقة (بخارَى) ، وقد طلب هذا الأمير من البخارِي أن يأتي إلى القصر لكي يَسمعَ كتب البخاري ولكي يسرد البخاريُ عليه الأحاديثَ، ولكن البخاري رفض طلب الأمير ورفض الذهاب لقصر الأمير وقال البخاري لمبعوث الأمير:
«قل له: إنني لا أُذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين، فإن كانت له حاجة إلى شيء منه فليحضرني فِي مسجدي أو في داري، فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان، فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند اللَّه يوم القيامة أني لا أكتم العلم»
فغضب الأمير من البخاري وحرَّض عليه بعض خصومه فانتهى الأمر بإخراج البخارِي من بخارَى ونفيه خارجاً وأصابته المحن والشدائد لدرجة أنه كان يصلي صلاة الليل ويدعو قائلاً:
[اللهم إنه قد ضاقت علىَّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك]
فمات في نفس الشهر.

وأنت إذا تصفحت صحيح البخاري فلن تجد فيه أي تمجيد مصطنع للخلفاء العباسيين؛ وهذا يدل على أن البخاري كان أميناً في نقله لكلام النبي.

==============
الشبـهـة الثالـــثــة عشــــر:
يقول أعداء الإسلام: لماذا لا توجد مخطوطة لصحيح البخاري بيد البخاري نفسه؟
وأنا أرد على هذا السؤال السخيف وأقول:
وجود مخطوطة ليس شرطاً على صحة أي كتاب أصلاً، ولذلك ستجد الكثير من المخطوطات القديمة المنسوبة إلى أشخاص معينين ومع ذلك يعتبرها العلماء مخطوطات مزورة ومنحولة مثل إنجيل يهوذا أو إنجيل بطرس أو إنجيل توما مثلاً.
وعلى الجانب الآخر، هناك كتب ليس لها مخطوطات أصلية ولكن ينسبها العلماء إلى أصحاب تلك الكتب.
ثم إن البخاري كان يملي كتابه على تلاميذه وهم يكتبون وراءه ، ولذلك لا فرق بين أن تجد مخطوطة بخط يد البخاري نفسه وبين أن تجد مخطوطة بخط يد تلاميذه الأمناء ؛ فكلاهما واحد.

ثم إن بعض المتفزلكين اليوم يبالغون في الاقتصار على المخطوطات فقط دون غيرها ، وهذا منهج خاطيء وغير عقلاني؛ فالمخطوطات مادة عضوية تبلى وتختفي مع الوقت؛ ولذلك ضاعت مخطوطات الكثير من الكُتَّاب حول العالم على مر التاريخ ومنها مخطوطات ذابت مع الوقت أو احترقت أو أكلتها الحشرات أو غير ذلك.
وعلى فكرة ، كتب التاريخ القديمة قد ضاعت مخطوطاتها الأصلية؛ فمثلاً: كتاب (تاريخ مصر) للمؤرخ مانيتون – لا توجد مخطوطاته...، ولكننا نعرف كتاباته فقط من خلال الاقتباسات التي اقتبسها منه كلاً من: يوسابيوس ، ويوسيفوس ، وأفريكانوس...
واعلم يا صديقي أنه لا لا لا يوجد أي كتاب تاريخي قديم باقٍ بخط يد مؤلفه الأصلي، ولا حتى صفحة واحدة. وهذا يشمل جميع المؤرخين المشهورين القدماء مثل: هيرودوت ، ثيوسيديديس ، ليفيوس،  تاسيتوس ، سويتونيوس، بلوتارخ ، يوسيفوس، بيروسوس ، ديودور الصقلي، بليني الأكبر، والمئات غيرهم

وهناك الكثير من القوانين العلمية القديمة التي ما زلنا نعتمد عليها اليوم ، ومع ذلك لا توجد مخطوطات بخط يد العالِم نفسه ؛ فمثلاً: هناك قانون شهير جداً اسمه قانون فيثاغورس في حساب المثلثات واتجاهات القوى ، ولكن لا توجد أي مخطوطة بخط يد فيثاغورس نفسه. وهلم جرا
 
وحتى الكتب الدينية في الديانات الأخرى لن تجد لها مخطوطة بخط يد المؤلف نفسه؛ فمثلاً: الكتاب المقدس عند اليهود والمسيحيين ليس له مخطوطة بخط مؤلفه الأصلي. وكذلك كتاب الكافي ونهج البلاغة عند الشيعة ليس لهم مخطوطة بخط يد المؤلف نفسه. وكذلك كتاب (كِنزا ربا) عند الصابئة أو المندائيين ، وكذلك كتب الفيدا عند الهندوس..... وهلم جرا.
 
ثم إنه لا ينبغي التسرع في نفي وجود أي كتاب؛ وذلك نظراً لأن العلماء يكتشفون مخطوطات جديدة كل فترة ؛ فمثلاً كان أعداء الإسلام يطعنون في صحيح البخاري ويتحججون بأنه لا توجد أي مخطوطة لصحيح البخاري بحيث يصل عمرها لــ1000 سنة، ولكن حصلت مفاجأة حين اكتشف العلماء مؤخراً مخطوطة لصحيح البخاري وتاريخ كتابتها قريب من عهد البخاري واسمها مخطوطة تارودانت.
وما زال العلماء يكتشفون مخطوطات جديدة كل فترة.   

===============
الشبهـــة الرابــــعـــــة عشـــــــر:
يقول أعداء الإسلام أن البخاري بشري غير معصوم كسائر البشر يجتهد ويصيب ويخطئ ، فلماذا نأخذ كتابه كله بعين الحقيقة؟!
وأنا أرد على هذا الكلام وأقول:
إذا مشينا بنفس هذا المنطق السخيف فسنطعن في جميع الكتب الموجودة في العالم طالما أن البشر هم مَن ألفوها أو نقلوها بأنفسهم ؛ فمثلاً: يجب على المسيحيين أن يتركوا كتابهم لأن الذي كتب كتابهم المقدس هم مجموعة من البشر مثل: متَّى ومرقس ولوقا ويوحنا وبطرس ويعقوب وبولس وغيرهم!

وإذا مشينا بنفس منطق أعداء الإسلام ، فيجب على الشيعة أن يرفضوا كتبهم الدينية مثل كتاب نهج البلاغة أو الكافي طالما أن مَن جمعه إنسان يخطيء ويصيب.
وأيضاً ، إذا مشينا بنفس هذا المنطق المختل ، فسيطعن منكرو السُنة في القرآن أيضاً بحجة أن مَن جمع المصحف هم بشر مثلما أن الذي جمع السُنة النبوية بشر أيضاً!
ونفس الأمر ينطبق على باقي الديانات.
بل حتى الملحدون سيعانون إذا طبقوا هذه القاعدة على أنفسهم لأنهم هكذا سيتوجب عليهم التشكيك في كل الكتب والسجلات والمخطوطات التاريخية عبر الزمن لأن مَن كتبها كانوا بشراً غير معصومين.
وسيتوجب على الملاحدة أيضاً أن يشككوا في الكتب العلمية طالما أن مَن جمعها وأَلَّفها هم بشر مثلنا!
وسيتوجب على أعداء البخاري أن يشككوا في أنفسهم لأنهم أيضاً بشر غير معصومين وكلامهم ضد البخاري هو كلام غير معصوم من الخطأ.
وبالتالي ، سيعيش الناس في فوضى الشك والعبثية والطعن في كل شيء بحجة أننا غير معصومين!

=================
الشبهة الخــــامـــســـة عشــــر:
يزعم أعداء الإسلام أن في البخاري أحاديث لا توافق القرآن الكريم ولا العقل والمنطق؟!
وأنا أرد على هذا الإدعاء السخيف وأقول:
لا يوجد أي تعارض بين القرآن الكريم والسُنة النبوية ، ولا يوجد أي تعارض بين السُنة النبوية والعقل. وأنا أتحدى أعداء الإسلام بأن يجلبوا أي تعارض حتى لو كان صغيراً.
المشكلة تكمن في تفاهة أعداء الإسلام وغبائهم حيث إنهم يقرأون الأحاديث ويفهمونها بالخطأ أو يطعنون في الأحاديث بسبب قلة علمهم الديني والدنيوي.

==============
الشبهة السادسة عشر:
يستهزأ أعداء الإسلام بقصة عمى البخاري في صغره حيث دعت له أمه أن يرد الله بصره ، فرد الله بصر البخاري وصار مبصراً بالرغم من أن المعجزات توقفت بعد عهد النبي!
وأنا أرد وأقول:
أولاً: قصة عمى البخاري في صغره هي قصة يتناقلها العوام بالرغم من أنها قصة ضعيفة ولم تَثبت بالنقل الصحيح.
والذي أخبرنا بقصة عمى البخاري هو رجل يُدعَى (أبو صالح) واسمه: خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام ، وهو ليس ابن الإمام البخاري بل هو رجل متروك الحديث وضعيف جداً في رواياته، وقد تبرأ العلماء من هذا الراوي مثل الإمام أبو زرعة الرازي، وكذلك اتهم ابن الجوزي هذا الراوي، وكذلك أسقط الذهبي حديثه، ورفضه الحاكم النيسابوري وأبو يعلى الخليلي وصالح بن محمد جزرة، وبالتالي لا تُقبَل روايات هذا الراوي عن سيرة البخاري.
وورد خبر عمى البخاري بإسناد آخر ضعيف جداً حيث ذكر ابن عساكر في كتاب (تاريخ دمشق) ، وذكر الذهبي في كتاب (سير أعلام النبلاء) ما يلي:
[أخبرنا أبو سعد محمد بن أحمد بن محمد بن الخليل ، أنبأنا أبو محمد الحسن بن أحمد أحمد السمرقندي الحافظ ، أنبأنا جعفر بن المعتمر المستغفري ، حدثنا محمد بن أحمد بن سليمان الحافظ -هو غنجار صاحب تاريخ بخارى- حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين [زاد الذهبي: التميمي] حدثنا أبو يعلى التميمي قال سمعت جبريل بن ميكائيل بمصر يقول سمعت محمد بن إسماعيل يقول لَمَّا بلغت.....]

والرواية السابقة ☝️ عن عمى البخاري هي رواية ضعيفة جداً ؛ فكل الرواة الذين قبل عنجار هم رواة مجهولون أصلاً ، فكيف نقبل منهم هذا الخبر؟!
الراوي/ أحمد بن محمد بن الحسين ، هو راوٍ مجهول.
والراوي/ أبو يعلى التميمي مجهول وهو ليس حمزة بن أسد ولا عبد المؤمن نظراً لعدم اتساق زمانهم مع زمان عنجار. 
وأما الراوي/ جبريل بن ميكائيل، فهو شخصية مجهولة أصلاً.

ثم إن الله قادر على رد أبصار وأسماع المرضى حيث يقول الله تعالى:
﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَـارَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِ یَأۡتِیكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡآیَـاتِ ثُمَّ هُمۡ یَصۡدِفُونَ﴾ [سورة الأنعام ٤٦]

وعلى فكرة، في الطب يوجد حالات مرضية لأطفال يصابون بالعمي ثم يعود بصرهم بعد فترة بدون وجود تلف عضوي، وهذا يُعرَف بــ العمى الوظيفي (Functional Vision Loss).
وهناك عمى للأطفال يحدث بسبب سوء التغذية ونقص فيتامين A، وقد يتحسن البصر بعد تحسن التغذية. 

 
================
الشبهة السابعة عشـــــر:
يتساءل أعداء الإسلام عن كيف استطاع البخاري أن يجمع 600 ألف حديث في 16 سنة فقط؟
وأنا أرد على هذا السؤال السخيف وأقول:
أولاً: بالنسبة للـ ١٦ سنة، فإن الأخبار التي تكلمت عن تلك الـ١٦ سنة هي أخبار ضعيفة ولم تَثبُت تاريخياً أصلاً ، ثم إن تلك الأخبار كانت تتكلم عن عدد السنوات (16 سنة) التي قضاها البخاري في وضع الأحاديث الصحيحة داخل كتابه الصحيح ؛ حيث انتقى الأحاديث الصحيحة وترك الأحاديث الضعيفة؛ أي أن تلك الــ١٦ سنة ليست عدد السنوات التي جمع فيها البخاريُ جميع الأحاديثَ سواء الضعيفة أو الصحيحة عبر مختلف البلاد بل هي فقط عدد السنوات التي أدخل فيها الأحاديث الصحيحة في كتابه الصحيح.
ولذلك أورد الخطيب البغدادي الخبر هكذا في كتاب (تاريخ بغداد) 2 /333، حيث يذكر الآتي:
 [حَدَّثَنِي أبو الوليد الدربندي، قَالَ: سمعتُ محمد بن الفضل المفسر، يقول: سمعتُ أبا إسحاق الريحاني، يقول: سمعتُ عبد الرحمن بن رساين البخاري، يقول: سمعتُ محمد بن إسماعيل البخاري، يقول: «صنفتُ كتابي الصحاح لِسِت عشرة سنة، خَرَّجته من ست مائة ألف حديث، وجعلته حُجة فيما بيني وبين الله تعالى.».]

ثانياً: بالنسبة لنقطة أن البخاري استغرق 16 سنة في فرز 600 ألف حديث ، فإن هذه النقطة منتشرة للأسف بين العوام ولكنها لم تَثبُت بدليل صحيح ؛ أي أنها مجرد شائعة مضللة؛ وأنت إذا نظرت إلى الروايات والأخبار التي تحدثت عن هذه النقطة فستجدها أخباراً ضعيفة السند؛ فمثلاً أنت إذا نظرت إلى الرواية السابقة التي أوردها الخطيب البغدادي حول ١٦ سنة التي قضاها البخاري في فرز ٦٠٠ ألف حديث ، فستجد الرواية كالتالي👇:
[حَدَّثَنِي أبو الوليد الدربندي، قَالَ: سمعتُ محمد بن الفضل المفسر، يقول: سمعتُ أبا إسحاق الريحاني، يقول: سمعتُ عبد الرحمن بن رساين البخاري، يقول: سمعتُ محمد بن إسماعيل البخاري، يقول: «صنفتُ كتابي الصحاح لِسِت عشرة سنة، خَرَّجته من ست مائة ألف حديث، وجعلته حُجة فيما بيني وبين الله تعالى.».]

راوي الرواية السابقة☝️ حول البخاري هو عبد الرحمن بن رساين وهو شخصية مجهولة أصلاً ولا نعرف عنها شيئاً، وهو ليس إماماً ولا مُحدِّثاً ، فكيف نصدقه فيما نسبه إلى البخاري؟؟
 والراوي/ أبو إسحاق الريحاني هو شخصية مجهولة أيضاً.
والراوي/ محمد بن الفضل المفسر كان مقرئاً مفسراً لكن لم يُذكَر له أي توثيق في نقل الروايات.

وأما الراوي/ أبو الوليد الدربندي، فاسمه: الحسن بن محمد بن علي بن محمد البلخي ، وكان ضعيفاً منكر الحديث كما قال الإمام أبو جعفر العقيلي. 
وبالتالي يتبين لنا أن هذا الخبر عن البخاري جاء من مصدر مجهول ضعيف وتناقلته الألسن على سبيل الشائعات.

وقد أشار الشيخ العلَّامة/ محمد أبو الهدى اليعقوبي - في كتابه (المدخل إلى صحيح البخاري) صـفحة ٧٥- ٧٦ إلى أن البخاري قضى أربعين سنة في ضبط كتابه (صحيح البخاري).

أما عن جمع الأحاديث فإن البخاري كان قد بدأ في تعلم الأحاديث وجمعها وهو في سن مبكرة قبل أن يكتب صحيح البخاري؛ ولذلك روى الخطيب البغدادي في كتاب (تاريخ بغداد) (2/ 324-325)، بإسناده عن أبي جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق النحوي، قال:
[قلتُ لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ قال: أُلهِمتُ حفظ الحديث وأنا في الكُتَّاب.
قال: وكم أتى عليك إذ ذاك؟
فقال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجتُ من الكُتَّاب بعد العشر، فجعلتُ اختلف إلى الداخلي وغيره... ، فلما طعنتُ في ست عشرة سنة، حفظتُ كتب ابن المبارك ووكيع وعرفت كلام هؤلاء...]

===============
الشبــهــــة الثامنة عشـــــــــر:
يزعم أعداء الإسلام أن السُنة النبوية مزيفة وضعيفة الإسناد بحجة أن البخاري حفظ ١٠٠ ألف حديث صحيح وفي المقابل حفظ٢٠٠ ألف حديث غير صحيح؛ أي أن عدد الأحاديث الضعيفة أكثر من الصحيحة!
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
أولاً: لم يَثبُت تاريخياً أن البخاري حفظ ١٠٠ ألف صحيح و٢٠٠ ألف حديث غير صحيح.
وبالرغم من أن هذا الاعتقاد منتشر بين الناس إلا أنه لم يَثبُت عن البخاري أبداً.
وأول مَن ذكر هذا الخبر عن البخاري هو ابن عدي حيث قال في كتابه (الكامل في ضعفاء الرجال) (ج1/ص226) ما يلي:
[حدثني محمد بن أحمد القومسي، قال: سمعت محمد بن حمدويه يقول: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أحفظ مئة ألف حديث صحيح، واحفظ مئتي ألف حديث غير صحيح.]

والسبب في عدم ثبوت هذا الخبر هو أن الذين رووه هما محمد بن أحمد القومسي ، ومحمد بن حمدويه ، وكلاهما مجهولا الحال ولم يَثبُت صدقهما ولا وثاقتهما؛ أي أن هذا الخبر عن البخاري جاء لنا كشائعات من مصدر مجهول.
ثم إن تعداد الأحاديث النبوية لا تبلغ 100 ألف ولا 200 ألف أصلاً.

================
الشبهة التاسعة عشر:
يتساءل أعداء الإسلام عن كيف كان يصلي الناس قبل البخاري طالما أنه أول مَن جمع صحيح السُنة؟!
وأنا أرد على هذا السؤال السخيف وأقول:
الصلاة تُعتبر من الشعائر الحركية التي تعتمد على الحركة والفعل ، ويتم تعليم الصلاة من خلال تقليد الحركات ، وقد تعلم الصحابة كيفية الصلاة من النبي وقلدوه في آدائها ثم عَلَّموها للتابعين من خلال الحركات.
 ولذلك ستجد الأولاد اليوم يتعلمون طريقة الصلاة من آبائهم بالرغم من أن هؤلاء الأولاد لم يقرأوا صحيح البخاري. 
ثم إننا قلنا مِن قبل أن البخاري كان قَبله العديد من علماء الحديث بل إنك ستتفاجأ حين تعلم أن أئمة المذاهب الأربعة عاشوا قبل البخاري أصلاً.


========°°°°°==========
الشبهة العشــــــــــرون:
يزعم أعداء الإسلام أن صحيح البخاري منسوب زوراً إلى البخاري بحجة أن معظم كتب البخاري مفقودة ككتاب التفسير الكبير والتاريخ الأوسط والعلل والفوائد وغيرهم...، فهل استطاع العلماء حفظ صحيح البخاري دون غيره من الكتب؟!
وأنا أرد على هذه الشبهة السخيفة وأقول:
أولاً: فقدان أحد الكتب لفلان لا يطعن في مصداقية باقي كتبه التي ظلت متواجدة، فمثلاً:
افترض معي أنك ألفت خمسة كتب ثم ضاع منهم أربعة واستطاع تلاميذك أن يحافظوا على الكتاب الخامس لوحده ، فهل هذا يطعن في مصداقية الكتاب الخامس المتبقي؟!
الإجابة: لا
وعلى فكرة ، أنت إذا تصفحت التاريخ ستجد هناك الكثير من العلماء الذين ضاعت مؤلفاتهم عبر التاريخ وبقيت مؤلفات أخرى مثل نيوتن الذي لم تصل إلينا بعض مؤلفاته وكتاباته.
وكذلك الكتب السماوية السابقة ضاعت ولم يتبق سوى القرآن الكريم.

ثانياً: كتب البخاري الذي يزعم أعداء الإسلام أنها ضائعة هي ليست ضائعة أصلاً؛ فمثلاً: كتاب التفسير الكبير للبخاري توجد مخطوطاته في الجزائر وفي مكتبة باريس ، وقد أشار لذلك الأستاذ يوسف الكتاني في كتاب (الإمام البخاري وجامعه الصحيح) ، صفحة ٤٦
وأما كتاب التاريخ الأوسط فهو موجود على شبكة الإنترنت لمن يريد تحميله وقراءته.
ثم إن أحاديث صحيح البخاري موجودة أصلاً في غيره من الكتب الإسلامية، ولذا لو حرقنا كل نسخ صحيح البخاري فلن تضيع أحاديثه الصحيحة أصلاً.

ثم إن ضياع الكتب أو النسخ ليس بسبب أئمة الإسلام بل بسبب حرق المغول والصليبيين لملايين الكتب حين غزوا بلاد المسلمين قديماً، وسأترك مقتطفات حول هذا الموضوع في نهاية المقال لمن أراد الاستزادة.

==============
الشبهة الحـــادية والعشرون:
يزعم أعداء الإسلام أن البخاري مات قبل أن يكمل كتابه
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
أولاً: إذا افترضنا أن البخاري مات قبل أن يكمل كتابه الصحيح، فإن هذا لا يطعن فيما هو موجود حالياً في كتاب (صحيح البخاري)؛ فالمنطق والعقل يقولان أنك تستفيد من العلم الموجود بغض النظر عن العلم الغير موجود والذي لم يصلك.
دعني أُبسِّط لك الفكرة:
افترض أن هناك عالماً فيزيائياً يعرف 50 معلومة ، وقد بدأ في كتابة كتاب علمي ووضع فيه 30 معلومة من الخمسين معلومة التي يعرفها ثم مات هذا العالِم بدون أن يضع العشرين معلومة الباقية ، فهل هذا معناه أننا يجب أن نرفض الثلاثين معلومة التي سَجَّلها هذا العالِم في كتابه؟!
الإجابة: بالطبع لا
  
ثم إن البخاري كان قد قضى 40 سنة في تنقيح كتابه ونشره على جماهير الناس ونقلوا منه.  

================
الشبهة الثانية والعشرون:
يزعم أعداء الإسلام أن أول كتاب يشتمل على أية أحاديث هو صحيح البخاري الذي عاش في فترة زمنية بعد ممات النبي بـحوالي ٢٠٠ سنة!
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
صحيح البخاري ليس أول كتاب يشتمل على الأحاديث النبوية بل هناك عشرات الكتب قبل صحيح البخاري بحيث تضمنت الأحاديث النبوية.
 وقد كان للصحابة صحائف كثيرة كتبوا فيها حديث النبي مثل الصحيفة التي كانت موجودة في قائم سيف رسول الله، وصحيفة رسول الله ﷺ التي كانت عند أبي بكر، وصحيفة أبي بكر التي أرسلها إلى أنس ، وكتاب الصحابي عمرو بن حزم الذي ذهب به إلى أهل اليمن ، وصحيفة الصحابي علي بن أبي طالب التي طلع على المنبر وأخبر بها، وصحيفة الصحابي جابر بن عبد الله ، وصحيفة الصحابي سمرة بن جندب ، والصحيفة التي كان يمليها الصحابي أنس بن مالك لتلاميذه وبقيت عند حفيده ثمامة، وكتاب الصحابي عبد الله بن أبي أوفي الذي أملاه على سالم بن أبي أمية التيمي، وصحيفة الصحابي أبي هريرة التي أملاها على همام بن منبه والأعرج ، وكُتب ابن عباس التي كانت تبلغ مقدار حِمل بعير، وكُتب عبد الله بن عمر التي أملاها على تلاميذه سعيد بن جبير وعبد العزيز بن مروان وعبد الملك بن مروان، ونافع مولاه، وكُتب السيدة عائشة التي أملتها على عروة بن الزبير.
وأشار الدكتور/ محمد مصطفي الأعظمي في كتابه (دراسات في الحديث النبوي) ، (صــ: ٩٢-١٤٢) إلى أن هناك خمسين من الصحابة كان عندهم كتب بها أحاديث نبوية.
ويمكنك أن تراجع ما سطَّره الأستاذ الدكتور/ رفعت بن فوزي عبد المطلب - في كتابه (كتابة السنة في عهد النبي ﷺ والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية).

وذكر ابن حجر بعض الأمثلة في مقدمة كتابه على وجود كتب ومسانيد ومصنفات قبل صحيح البخاري، وذكر منهم الآتي:
١- كتب الربيع بن صبيح
٢- كتب سعيد بن أبي عروبة
٣- موطأ الإمام مالك
٤- كتب عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بمكة
٥- كتب أبو عمر وعبد الرحمن بن عمر والأوزاعي بالشام 
٦- كتب سفيان الثوري بالكوفة
٧- كتب حماد بن سلمة بالبصرة 
٨- مسند عبيد الله بن موسى العبسي
٩- مسند مُسَدد بن مسرهد البصري
١٠- مسند أسد بن موسى الأموي
١١- مسند نعيم بن حماد الخزاعي نزيل مصر
١٢- مسند أحمد بن حنبل 
١٣- مسند إسحاق بن راهويه
١٤- مسند عثمان بن أبي شيبة 
١٥- مصنف أبي بكر بن أبي شيبة 
وغيرهم الكثير والكثير والكثير ولكننا لا نريد الإطالة 

والبخاري لم يخترع أي أحاديث من عند نفسه بل هو أخذها ممن كانوا قبله الذين عاشوا في الفترة بين النبي والبخاري؛ فالأحاديث انتلقت من النبي إلى الصحابة ثم التابعين ثم تابعي التابعين حتى وصلت للبخاري.

ثم إنني أستعجب من أعداء الإسلام الذين يسخرون من نقطة أن البخاري دوَّن كتابه بعد 200 سنة من وفاة النبي!!!
فقد كان من الواجب على أعداء الإسلام أن ينظروا لحالهم أولاً قبل أن يتدخلوا في أحوال الآخرين ؛ فمثلاً اليهود يؤمنون بالتلمود كمصدر من مصادر تشريعهم بالرغم من أنها كُتبت بعد موسى بحوالي 2000 سنة!!!
والمسيحيون يؤمنون بالدسقولية كمصدر من مصادر التشريع والتقليد والكنسي بالرغم من أنها تبعد أكثر من 200 عن المسيح!!!
والشيعة يؤمنون بكتب (نهج البلاغة) و(الكافي) و(الاستبصار) وغيرها بالرغم من أن كتبهم الدينية والحديثية بدأت من أول القرن الرابع والخامس الهجري؛ أي بعد ممات النبي بمئات السنين!!!
ونفس الأمر ينطبق على الصابئة والهندوس والبوذيين وغيرهم!!!    

 ===============
الشبهة الثالـــثــة والعشــــرون:
يقول أعداء الإسلام كيف يمكن للبخاري أن يصلي ركعتين قبل الــ 600 ألف حديث التي اشتغل عليها على مدار 16 سنة في حين أن الحسابات لا تسمح بأن يفعل ذلك في هذه المدة القصيرة نسبياً!!!
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
أولاً: نحن قلنا من قبل أن موضوع ((الــ١٦ سنة والــ٦٠٠ ألف حديث)) هو خبر لم يَثبُت تاريخياً أصلاً؛ نظراً لوروده في رواية ضعيفة لم تَثبُت عن البخاري.
ثم إننا إذا قمنا بعمل إحصاء لعدد الأحاديث سواء المكررة أو غير المكررة أو الصحيحة والضعيفة فلن يصل عددها إلى 600 ألف حديث بل عددها لن يتعدى 50 ألف حديث أصلاً.

ثانياً: الرواية الصحيحة التي وردت عن البخاري تقول:
[ما وضعتُ في كتاب الصحيح حديثاً إلا اغتسلتُ قبل ذلك وصليتُ ركعتين.]
وهذه الرواية تتكلم عن صلاة البخاري ركعتين قبل أن يضع أي حديث صحيح في كتابه الصحيح؛ أي أن الرواية السابقة تتكلم عن صلاة البخاري ركعتين قبل تدوين الأحاديث الصحيحة في كتابه الصحيح فقط وليس لذلك أي علاقة بــ٦٠٠ ألف حديث التي هي خارج كتابه الصحيح.
وعدد الأحاديث الصحيحة الغير مكررة في صحيح البخاري يبلغ حوالي ٢٦٠٠ حديث فقط وليس ٦٠٠ ألف حديث.

ولو افترضنا أن البخاري صلى ركعتين قبل كل حديث من الـــ ٢٦٠٠ حديث ، فهذا يعني أنه صلى ٥٢٠٠ ركعة نافلة على مدار 16 سنة. وهذا الرقم ليس مستحيلاً أصلاً ؛ فالمسلم العادي يصلي في صلوات الفرض أكثر 97900 ركعة على مدار 16 سنة...، فما بالك عندما نضيف عدد ركعات النافلة؟!

ثالثاً: البخاري كان يقعد في كل مرة ويفتح كتابه وينقل فيه مجموعة من الأحاديث الصحيحة دفعةً واحدةً وليس أنه يفتح كتابه ويكتب فيه حديث واحد فقط في كل مرة يفتحه. وهذا يعني أنه احتاج عدد ركعات أقل ليصليها قبل كل مرة يفتح فيها كتابه الصحيح.
دعني أُبسِّط لك الفكرة:
افترض أني ألفت كتاب مكون من مليون كلمة ثم قلت أنني [ما وضعت كلمة في كتابي إلا بعد أن استخرت الله] ، فهل هذا معناه أنني استخرت الله مليون مرة قبل كل كلمة أكتبها على حدة؟!  
الإجابة: بالطبع لا 
بل المقصود أنني استخرت الله مرةً أو مرتين أو ثلاثة ثم فتحت كتابي وكتبت فيه مجموعة من الكلمات والفقرات والصفحات دفعةً واحدةً، وكذلك كان البخاري يقصد حين قال:
[ما وضعتُ في كتاب الصحيح حديثاً إلا اغتسلتُ قبل ذلك وصليتُ ركعتين.]


وأما بالنسبة لِمَا نقله ابن عدي في كتاب (مَن روى عنهم البخاري في الصحيححيث قال:
[سَمِعت عبد القدوس بن همام يَقُول سَمِعت عدَّة من الْمَشَايِخ يَقُولُونَ دون مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ تراجم جَامعه بَين قبر النَّبِي ﷺ ومنبره وَكَانَ يُصَلِّي لكل تَرْجَمَة رَكْعَتَيْنِ]
ولكن هذه الرواية السابقة لم تَثبُت نسبتها عن البخاري ؛ فالراوي/ عبد القدوس بن همام هو شخصية مجهولة أصلاً ، بالإضافة إلى أننا لا نعرف مَن الشيوخ الذين سمع منهم عبد القدوس بن همام
=================
الشبهة الرابعة والعشــــــرون:
يزعم أعداء الإسلام أن البخاري لم يجمع خطب الجمعة للنبي في كتابه؟!
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
أعداء الإسلام يظنون أن خطب النبي كانت تتألف من صفحات عديدة ومقالات طويلة لكن في الحقيقة إن خطب النبي كانت قصيرة ؛ فالنبي محمد لم يكن ثرثاراً بل كان يوصل المعلومة بأبسط طريقة ممكنة ولم يكن يحب اللغو الزائد ولذلك وُصف بأنه [أُوتي جوامع الكلم]
والنبي محمد كان يخطب أمام الناس على مدار الأسبوع صباحاً ومساءاً ، ولذا كان الصحابة ينقلون كلامه بدون أن يحددوا اليوم الذي خطب فيه سواء كان الجمعة أو لا، وذلك نظراً لأنه لا فرق عندهم بين خطبة الجمعة وغيرها ؛ ففي كل الأحوال ، كل كلام للنبي هو خطبة فيهم ويجب اتباعها. 
أما في زماننا فإننا لا نحضر الخطب إلا يوم الجمعة ولذلك لا نذكر إلا خطب الجمعة وهذا يختلف عن زمان النبي وصحابته.
وصحيح البخاري مليء بخطب النبي سواء يوم الجمعة أو لا. 
وأنا كنت قد تكلمت باستفاضة ورددت عن هذه الشبهة السخيفة في مقال منفصل وسأترك رابطه في نهاية المنشور.

================
الشبهة الخامسة والعشـــــرون:
يزعم أعداء الإسلام أنه لا يوجد إجماع حول قبول صحيح البخاري!!! 
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
لقد اجتمعت الأمة الإسلامية على قبول صحيح البخاري ولم يخالف ذلك سوى الزنادقة أمثال منكري السُنة الكفار والشيعة الوثنيين ومَن على شاكلتهم من الكذابين والضالين.

يقول النووي في شرحه لصحيح مسلم (١/ ١٢٠) ما يلي:
[اتفق العلماء ﵏ على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان: البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول] 

==================
الشبهة السادسة والعشــــــرون:
يزعم أعداء الإسلام أننا نفضل السُنة النبوية على القرآن الكريم!
وأنا أرد على هذا الادعاء الساذج وأقول: 
الذين نقلوا السُنة النبوية نقلوا القرآن الكريم لنا أيضاً...، فمثلاً: إذا نظرت في مقدمة المصحف المطبوع الموجود في بيوتنا فستجد أن القرآن جاء إلينا من الصحابة من خلال عبد الله بن حبيب السُلَمي الذي كنيته (أبو عبد الرحمن)، وهذا الرجل كان ثقةً وكان كثير الرواية للأحاديث النبوية أيضاً كما ذكر ابن سعد. 
وأحاديث عبد الله بن حبيب مذكورة في كتب الحديث الستة التي منها صحيح البخاري ومسلم. ولذلك يريد أعداء الإسلام إسقاط القرآن الكريم من خلال الطعن في أمثال هذا الراوي الذين نقلوا السُنة النبوية.
وليس هناك أي عالم من علماء الحديث زعم أن السُنة أعظم من القرآن الكريم.

وعلى فكرة ، هل تعرف أن عدد الآيات القرآنية التي استشهد بها البخاري في (صحيح البخاري) أكثر من عدد الأحاديث التي ذكرها البخاري في نفس الكتاب؟
هل تعرف أن البخاري كان يذكر الآيات القرآنية أولاً في بداية معظم الأبواب الموجودة في كتابه؟
هل تعرف أن البخاري ذكر أحاديث عديدة في فضل القرآن وفضل تلاوته؟
هل تعرف ان البخاري تعلم القرآن أولاً قبل أن يبدأ في تعلم الحديث؟!
ولا يوجد أي عالم حديث لا يعلم القرآن الكريم.

================
الشبهة السابعة والعشـــــرون:
يزعم أعداء الإسلام أننا نقدس صحيح البخاري وأننا نغالي فيه وأنه من المبالغة المفرطة أن نقول [أنه أصح كتاب بعد القرآن] ويتهموننا أنه بتلك الجملة نضعه في مقارنة بينه وبين القرآن الكريم ، ويستشهدون بقول الله تعالى: {ومَن أصدق من الله حديثاً}
وأنا أرد على هذا الإدعاء وأقول:
أولاً: نحن لا نغالي في صحيح البخاري بل هذه هي مكانته الحقيقية ، وهو فعلاً أصح كتاب بعد كتاب الله ؛ والدليل على ذلك أنك إذا راجعت كل الكتب التاريخية القديمة الغير إسلامية فلن تجد كتاباً منهم يماثل البخاري في مدى تحققه من مصدر المعلومة ولن تجد كتاباً منهم يذكر لك المصدر الكامل لجميع المعلومات التي يذكرها، ولن يخبرك مؤلف ذلك الكتاب من أين حصل على المعلومات التاريخية الموجودة فيه. أما (صحيح البخاري) فيخبرك بالسند الصحيح المتصل لكل حديث ورد على لسان النبي وكيف وصل إلينا من النبي.
دعني أعطيك مثالاً بسيطاً:
نحن نكرر مقولة [الحاجة أم الأختراع] ، ولا نعرف مَن الذي قالها بالضبط وكيف انتقلت إلينا!!!!
هل يستطيع أحد أن يأتي لي بكتاب واحد يذكر أسانيد ومصادر الأقوال المأثورة المنسوبة إلى أفلاطون وسقراط وأرسطو والإسكندر الأكبر وغيرهم؟!
بالطبع لا
ولهذا كان صحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله فعلاً.

ثانياً:
ليس من العيب أن نقارن بين القرآن وصحيح البخاري ؛ فالقرآن نفسه قد قارن بين كلام الله وبين كلام الكفار ، وكذلك قارن القرآن بين نفسه وبين الكتب السماوية السابقة.

ثالثاً:
بالنسبة لآية ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِیثࣰا﴾ ، فإن هذه الآية لا تطعن في الأحاديث ؛ فالأحاديث هي أيضاً جزء من وحي الله لنا ؛ فالله أوحى العلم إلى النبي محمد ثم هو بدوره نقله لنا في شكل أحاديث نبوية.
 
==================
الشبهة الثامنة والعشرون:
يتسائل أعداء الإسلام كيف يمكن للبخاري أن يسافر بين البلدان المختلفة على مدار الــ16 سنة لكي يحصل على حديث واحد من كل بلد ويضعه في صحيح البخاري؟!
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
أولاً: موضوع الــ16 سنة قد تكلمنا عنه مراراً وقلنا أنه لم يَثبت تاريخياً أن البخاري قضى 16 سنة في تدوين كتابه الصحيح بل هو قضى أكثر من ذلك.

ثانياً: البخاري لم يسافر إلى البلدان ليأخذ حديثاً واحداً من كل بلد في كل مرة بل كان يسافر إلى البلدان المختلفة ويجلس مع عدة مشايخ بكل بلد ويحصل منهم على مجموعة من الأحاديث ويقرأ كتبهم وليس أنه يأخذ حديثاً واحداً من كل بلد.

ثالثاً: البخاري كان قد جمع الأحاديث أصلاً قبل أن يبدأ في فرزها إلى صحيح وضعيف وقبل أن يبدأ في إدخال الصحيح منها إلى صحيح البخاري.

===============
الشبهة التاسعة والعشرون:
يزعم أعداء الإسلام أن السُنة النبوية ناقصة وأن هناك جزءاً منها ضائع بسبب أن البخاري ترك أحاديث صحيحة ولم يضعها في كتابه الصحيح!
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
البخاري لم يهمل أي سُنة نبوية صحيحة بل وضعها في كتابه قدر المستطاع ولكنه كان يحاول الابتعاد عن الحشو الزائد والتطويل ؛ لذلك كان البخاري يحاول الاقتصار على إسناد واحد أو اثنين أو ثلاثة ويترك الأسانيد المتعددة حتى لا يشعر القاريء بالملل. ودعني أشرح لك هذه النقطة: 
لو أن هناك قولاً قاله النبي ، وهذا القول نقله عشرون شخصاً من النبي فأصبح عندنا عشرون إسناداً لنفس المقولة النبوية، فإن علماء الحديث ينظرون إلى كل إسناد على أنه حديث مستقل حتى ولو كانت هذه الأسانيد تحوي بعدها نفس المتن ونفس المقولة.
ولذلك كان البخاري يأخذ المقولة النبوية ويذكر لها إسناداً صحيحاً أو اثنين أو ثلاثة ويترك باقي الأسانيد حتى لا يطول كتابه؛ فالمهم عند البخاري هو أن يعرف القاريء متن الحديث ومضمون الوصية النبوية وليس أن يعرف القاريء مليون سند لنفس المتن.   
ولذلك قال البخاري: [وَتركت من الصِّحَاح كي لَا يطول الكتاب] 

ثم إنني أستعجب من المسيحيين الذين يسخرون من صحيح البخاري بالرغم من أن رسولهم يوحنا أخبرنا في نهاية إنجيله أنه لم يذكر كل التفاصيل حول حياة يسوع بحجة أنه لو فعل ذلك فسيحتاج إلى ملايين الكتب التي لن يتسع العالم لها ، ولذلك توجد عندنا فجوة هائلة ونقص في المعلومات عن سيرة يسوع وخصوصاً عندما كان بين سن الــ12 سنة والــ30 سنة.

=============
الشبهة الثلاثـــــــون:
 يزعم أعداء الإسلام أن علماء الإسلام هم السبب في ضياع السُنة بحجة أن علماء الحديث جمعوا الأحاديث الضعيفة مع الصحيحة ولم يتخلصوا من الأحاديث الضعيفة أولاً بأول.
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
علماء الحديث كانوا يسيرون بمنهجية علمية ونمط معين ؛ فقد كانوا يسرعون في تدوين الحديث على الورق حتى لا تضيع إذا تأخروا في تدوينها، وبعد ذلك ينتقلون لمرحلة الفرز ، ويفرزون الحديث الصحيح من الضعيف.
 وكان من الصعب عليهم أن يبدوأ في التخلص من الحديث الضعيف أولاً بأول؛ وذلك نظراً لأن الشيخ قد يتردد في الحكم على الحديث أو يجهل حال الراوي الذي روى هذا الحديث؛ ولذلك كان يدوِّن الحديث بسنده ومتنه أولاً ثم يؤجل الحكم عليه إلى أن يفكر ويتثبت في أمره. 
وكان علماء الحديث يذكرون الحديث الضعيف؛ لكي ينبهوا العوام والقراء إلى أن هذا الحديث الضعيف من الشائعات المنتشرة التي لم تَثبت نسبتها إلى النبي.
وهناك بعض الأحاديث الضعيفة التي تتقوى بشواهد ومتابعات وطرق أخرى للحديث.
وكثيراً ما كان علماء الحديث يذكرون الحديث الضعيف بجانب الراوي الضعيف الذي رواه؛ لكي يعرف الناس توجهات هذا الراوي وطريقة تفكيره.
ثم إن بعض علماء الحديث كان يستفيدون من الأحاديث الضعيفة فيما يتعلق بالأمور اللغوية بغض النظر عن الأمور الشرعية. وبعض علماء الحديث كان يذكر الحديث الضعيف على سبيل الاستئناس والاعتبار وليس على سبيل الاحتجاج أو العقيدة.
والخلاصة أن علماء الحديث لم يتعمدوا نشر الأحاديث المكذوبة على النبي بل كانت هناك أسباب وطرق ومناهج يسيرون عليها.

================
إلى هنا ، أكون قد فندت معظم الشبهات المشهورة حول صحيح البخاري
لا تنسوا نشر المقال أو نسخه
لا تنسونا من صالح دعائكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
====================
مقالات أخرى ذات صلة:
الرد على شبهة: هل ضاعت خطب النبي؟!
======================
معلومــــــــــات إضافية:
أمثلة على اعتداء المسيحيين والمغول وغيرهم على كتب المسلمين عبر التاريخ:
1- مكتبة بني عمار بطرابلس:
تم حرق مكتبة بني عمار بطرابلس في سوريا على أيدي الصليبيين في القرن الحادي عشر الميلادي. وكانت تضم مجموعة ضخمة من الكتب، واختلف المؤرخون في تحديد عدد مقتنياتها من الكتب، فمنهم مَن قدَّرها بثلاثمئة ألف كتاب، ومنهم مَن حددها بثلاثة ملايين كتاب. ويعود سبب حرقها إلى توهّم الصليبيين أن جميع محتويات المكتبة هي نسخ من القرآن الكريم؛ فقد كان يرافق تلك الحملة الصليبية أحدُ القساوسة، الذي قام بالتجوال في القاعة المخصصة للقرآن الكريم، فأعطى أوامره بحرق جميع الكتب الموجودة بأقسام المكتبة؛ ظنًّا منه أن جميع مقتنيات المكتبة هي نسخ من القرآن الكريم.
وتتمثل الكارثة الكبرى في تدمير المكتبات الرئيسة الثلاث التي تأسست في العصور العباسية والفاطمية والأندلسية وحرق مقتنياتها أو نهبها. وكان نتيجة ذلك ضياع وحرق وإتلاف الملايين من الكتب العربية. فقد دمر المغول مكتبة (بيت الحكمة) في بغداد أثناء اجتياحهم المدينة، وكانت تغطي جميع العلوم على اختلافها حينذاك.
وقد وصفها القلقشندي في كتابه (صبح الأعشى في صناعة الإنشاء) بقوله:
 [يقال إن أعظم خزائن الكتب في الإسلام ثلاث خزائن: إحداهما خزانة الخلفاء العباسيين ببغداد، فكان فيها من الكتب ما لا يُحصَى كثرةً، ولا يقوم عليه نفاسة، ولم تزل على ذلك إلى أن دهمت التتر بغداد، فذهبت خزانة الكتب فيما ذهبت، وذهبت معالمها]

2- مكتبة دار العلم:
نالت (مكتبة دار العلم) بالقاهرة نفس مصير مكتبة (بيت الحكمة) في بغداد بعد سقوط الدولة الفاطمية. وكانت تعد أضخم مكتبة عرفها التاريخ البشري آنذاك. فقد ذكرت المستشرقة الألمانية (زيغريد هونيكه) في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب) أهمية وضخامة تلك المكتبة بقولها: 
[وفي القاهرة رتَّب مئات العمال والفنيين في مكتبتي الخليفة - أي مكتبة القصر ومكتبة دار العلم - مليونين ومئتي ألف من المجلدات].
 وقد قُضي على هذه المكتبة بعد سقوط الدولة الفاطمية، وضاعت كتبها كما ذكر ذلك القلقشندي وأكده المؤرخ المقريزي، حيث تم بيعها على التجار.

3- مكتبة قرطبة:
وتعرضت (مكتبة قرطبة) بالأندلس التي أسسها الحكم المستنصر إلى الحرق والتدمير والنهب. وكانت تضم قرابة 400 ألف كتاب وفق ما ذكره ابن خلدون والمقريزي. وتؤكد المصادر التاريخية تعرض المكتبة للنهب بعد دخول البربر قرطبة. 
وكذلك خسر المسلمون ما يزيد على مليون كتاب في الأندلس، حين شنّ المسيحيون الإسبانيون حرباً شعواء على المسلمين مستهدفين الكتب بحقد أعمى؛ ففي عام 1499م أمر رئيس أساقفة غرناطة بحرق كل ما يمكن حرقه من الكتب العربية.
 وفي عام 1511م تولي خوان كسيمانيز أمور الأسقفية في مدينة غرناطة وصَبَّ جام غضبه على ما تبقى من كتب عربية في مدينة غرناطة، فأمر بجمعها وحرقها في ميدان باب الرملة. 
وتؤكد المستشرقة الألمانية زيغريد هونيكه في كتابها (شمس العرب) خسارة العرب لهذه الكتب بقولها:
[هكذا حرقت يد التعصب مليوناً وخمسة آلاف كتاب هي مجهود العرب في الأندلس وثمرة نهضتهم في ثمانية قرون].

4- مكتبات العصر الحالي:
واستمر مسلسل حرق الكتب وتدمير أماكنها ونهبها حتى عصرنا هذا. فبعد دخول قوة التحالف بغداد بالعام 2003م نهبت المكتبات الكبيرة، ومنها المكتبة الوطنية ببغداد، وضاعت الآلاف من الكتب والمراجع والمخطوطات والوثائق.
 فقد بلغ عدد الكتب التي تم حرقها ونهب بعضها من المكتبات في الوطن العربي أكثر من عشرة ملايين كتاب، وفق دراسة موثَّقة قام بها أحد الباحثين ونُشرَت في عام 2007م.
📄 تحميل أو طباعة المقال بصيغة PDF

تعليق واحد

  1. بارك الله فيكم والله على هذا الجهد العظيم
التعليقات المسيئة يتم حذفها فوراً وأتوماتيكياً ولا تُعرض هنا
حقوق النشر © درب السعادة 🥀 جميع الـمواد متاحـة لك
x